العالم متر في متر

الشمس تضرب الأسفلت بلهيب صيفي، تحوّل شوارع بني سويف إلى مضمار سباق لا ينتهي. السيارات تتكدس، والأبواق تتعالى، وكل سائق يصارع ليخترق زحامًا أشبه بثعبان ضخم يلتف حول المدينة. وسط هذه الفوضى، يقود المحامي سعيد سيارته بهدوء مصطنع، تلفه تعليقاته الساخرة على السيارات الفاخرة التي تترنح وسط الزخم، وسيارات أخرى بالكاد استطاع أصحابها امتلاكها بعد سنوات من الغربة الشاقة. يدرك سعيد أن ثمن هذه الحياة، وإن بدا هادئًا، يكمن في صراعات داخلية قد تفوق زحام الطريق. هو وحده في هذا العالم، يخاف من أبيه، الرجل الذي يفترض أن يكون مصدر الأمان، لكنه لم يشعر بالخوف الحقيقي إلا بين يديه. العالم متر في متر
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjmBEtK1YBQrTW1S6mXDY7UVNjmR9MIb0oBRh6e4jz31dQuapxAkh-O_DnFHmSiWr88IhMReeRIcSPkapr3TyoVfGWLYHVEH7HhB1miAqE7Bqe3eTqXhlptu6F7dn_ewZ1B6r8m-oiLW81rKCBLGM8O3FGv7pXw0-t-unXMcnEgJpdoUFzQi-Mr1ucIpN0/s320/419.jpg

الشمس تضرب الأسفلت بلهيب صيفي، تحوّل شوارع بني سويف إلى مضمار سباق لا ينتهي. السيارات تتكدس، والأبواق تتعالى، وكل سائق يصارع ليخترق زحامًا أشبه بثعبان ضخم يلتف حول المدينة. وسط هذه الفوضى، يقود المحامي سعيد سيارته بهدوء مصطنع، تلفه تعليقاته الساخرة على السيارات الفاخرة التي تترنح وسط الزخم، وسيارات أخرى بالكاد استطاع أصحابها امتلاكها بعد سنوات من الغربة الشاقة. يدرك سعيد أن ثمن هذه الحياة، وإن بدا هادئًا، يكمن في صراعات داخلية قد تفوق زحام الطريق. هو وحده في هذا العالم، يخاف من أبيه، الرجل الذي يفترض أن يكون مصدر الأمان، لكنه لم يشعر بالخوف الحقيقي إلا بين يديه.

العالم متر في متر رواية 419 120 أبريل 2020 no عزة مصطفى عبد العال كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEg0tCEaFy6UhgdBBgXjYJEi6wra_XPJtBfIYxNXPUVLqpiC9JbKcLPWHXmLpRzwPKnBwMgnTJ33cIzkM8gtrk3VtZMzUZkJHLRbYyw7TkutoPYBnu12FsAEesGCRrPuRHEnrYz0jyMm5vc0iou7IUepFCqHKA2FfKehVLNcgiRP_NvYNvvQgbUxtcO7Gkw/s295/%D8%B9%D8%B2%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84.jpg

يبدأ يوم عادي في القاهرة بزحام مروري خانق تحت شمس حارقة، تتكشف فيه مشاهد من التوتر والغضب اليومي. سيارات فاخرة بجوار أخرى متهالكة، وأصوات الأبواق تختلط بكلمات غاضبة. وسط هذا المشهد، يقود المحامي سعيد سيارته بهدوء مصطنع، يراقب السيارات من حوله بنظرة تحليلية، يتأمل تفاصيلها وقيمتها. يعود إلى ذكريات غربته التي دامت عشر سنوات، وهي فترة أثارت استياء زوجته دون أن يلتفت إليها، معتادًا على تجاهل آراء الآخرين.

يستيقظ سعيد على صوت غريب يناديه، مقدمًا له كوبًا من الشاي. يطلب منه سعيد معرفة الوقت، فيخبره غريب أن الفجر قد أشرف، مما يجعل سعيد يشعر بالتأخر. يحتسي سعيد الشاي ببطء، يستمتع بنكهته ورائحته. يعلق غريب على الأخبار التي تعرض على التلفاز، تحدث عن أحداث في فلسطين. يظهر سعيد ممانعة في النقاش، ويقرر المغادرة لمواعيد عمله. يرحل سعيد بسرعة، يشعر بشيء يطارده، شبح يدفعه للإسراع كأنه يهرب من ورشة حدادة في منتصف الليل.

يستحضر سعيد ذكريات طفولته، خوفه من والده الذي كان ينبغي أن يكون مصدر أمان. هذه المخاوف تتداخل مع رؤيته لوالده المتشاجر مع والدته، ومشاهد بكائها المستمر. يعود إلى الحاضر، حيث يجد نفسه يتأمل في قادم الأيام، مستشعرًا عبء الخوف الذي لم يختبره إلا في لحظات قليلة.

تخوض نشوى، الأم، صراعًا داخليًا بين مسؤولياتها العائلية وطموحاتها المؤجلة. ترى مستقبل ابنتها تقى مرتبطًا بالدراسة الجامعية، بينما تشعر هي نفسها بالانتماء لمجال آخر. تنغمس في أحلام اليقظة، تبحث عن مخرج من روتينها اليومي، وتتجاهل مشاعرها المختلطة. تبدأ أيامها في تكرار نفسها، تهمل دراستها وتلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ثم تنام حتى النهار. تنسى عمر، الذي كان شريكًا في ماضيها، وتتجاهل والده المنهمك في عالمه الخاص. تشفق على والدتها التي لا تدرك ما يحدث حولها.

تجد نشوى نفسها معزولة، محاصرة بالوحدة. تشعر أن حبها لعمر أصبح ندبة في قلبها، جرحًا ينزف. وسط هذه العاصفة الداخلية، تقع كارثة. أثناء انشغال عمر في غرفته، ووجود نشوى في المطبخ، تصرخ تقى بشدة. تجدها الأم متشنجة على الأرض، في حالة هيستيرية. تحتضنها وهي تبكي، محاولة فهم ما حدث. تتوقف تقى عن الصراخ فجأة، ويفارقها الوعي. تراها نشوى والزبد الأبيض يخرج من فمها. في حالة من الذعر، تتصل نشوى بسعيد وزياد والإسعاف وأخيها، وجميع معارفها المقربين.