لماذا يُلحدون

بين يديك كتاب لا يبحث عن إجابة واحدة، بل ينقب في أعماق الظاهرة الأكثر إلحاحاً في عصرنا: لماذا يلحدون؟ بأسلوب تحليلي شيق ومبسط، تأخذك الكاتبة حبيبة كمال بركات في رحلة لفهم جذور الإلحاد، متتبعة بذوره التي تُزرع في مرحلة الطفولة، ومستعرضة تأثير الفضاء الإلكتروني، وعيوب الممارسات الاجتماعية، وسوء فهم النصوص. إنه كتاب يفتح أبواب الحوار، ويدعو إلى التفكير النقدي البناء، ويسعى لبناء جسور الفهم بدلاً من إقامة جدران الاتهام. لماذا يُلحدون
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjcMe3-HIetF0epLBRXCttO0pm4EZEb4qLV_zoGkxILDeKYwwOeaArOzahl0JY0lBargEI_cuaK0xPMSPoDHaJa4TWklX4DCniovt9antzcQMDiBgjYFOAwZH6BFoJNLnmhG3ULY3sV0kxszdfbdy7Om0GbiKip1C10oZ5j0_hbkCTA89ZzAyTDnywrpN8/s320/743.jpg

بين يديك كتاب لا يبحث عن إجابة واحدة، بل ينقب في أعماق الظاهرة الأكثر إلحاحاً في عصرنا: لماذا يلحدون؟ بأسلوب تحليلي شيق ومبسط، تأخذك الكاتبة حبيبة كمال بركات في رحلة لفهم جذور الإلحاد، متتبعة بذوره التي تُزرع في مرحلة الطفولة، ومستعرضة تأثير الفضاء الإلكتروني، وعيوب الممارسات الاجتماعية، وسوء فهم النصوص. إنه كتاب يفتح أبواب الحوار، ويدعو إلى التفكير النقدي البناء، ويسعى لبناء جسور الفهم بدلاً من إقامة جدران الاتهام.

لماذا يُلحدون فكر 743 46 سبتمبر 2023 yes 201091985809 حبيبة كمال بركات كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEht-cyTJabjfhCYFcpPoVbiPWDWQLFpQiLIP6HSSO9CVF-75aVuny23bO1x5uYshfJLpxfSIjryscwkf3ppDNzqK2LIAMApHWP1306gfsNgG2OeveIzNTEC21kRcjtT27mD_UvaLNdIYZLGUXkx0KNuFRMm4yVNhwAeTz4IoerYG6eCvQvOJM1omSU_jgk/s295/%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84.jpg

يسعى هذا الكتاب إلى تقديم إجابة موضوعية لسؤال "لماذا يُلحدون؟"، متجاوزاً الأحكام المسبقة ليغوص في الأسباب الجذرية التي تدفع الشباب العربي خصوصاً نحو رفض فكرة الإله. يبدأ المؤلف بمقدمة قرآنية تأسيسية، تشير إلى أن التأمل في آيات الله في الكون هو الطريق إلى الإيمان، وأن الجهل والإعراض هما البوابة للإلحاد. من هنا، ينقسم الكتاب إلى بابين رئيسين؛ الأول يركز على الجذور النفسية والتربوية، والثاني على الجذور الاجتماعية والثقافية.

في الباب الأول، يحلل الكاتب كيف تنمو بذور الإلحاد في عقل الطفل. ينطلق من حديث الفطرة، لكنه يؤكد أن هذه الفطرة يمكن أن تُطمس بسبب عدة عوامل: تجاهل أسئلة الطفل الوجودية، التركيز المفرط على الخوف من العقاب دون التذكير بالثواب، وغياب القدوة الصالحة التي تقدم صورة محبة لله. كما يتناول الكاتب أسلوب تفكير الملحدين، ويخلص إلى أن إلحادهم غالباً ما ينبع من جهل أو من اضطرابات نفسية، مستشهداً بتصنيف دار الإفتاء المصرية، التي تفرق بين الملحد القناعة العقلية والمريض النفسي الذي يحتاج إلى علاج.

أما الباب الثاني، فيتسع ليشمل الأسباب الاجتماعية الأوسع. يبدأ بنقد العادات والتقاليد المجتمعية الخاطئة التي تنسب إلى الدين، ويؤكد أن التمسك بها دون فهم صحيح للشريعة يخلق نفوراً لدى الشباب، كما أن الأمهات يلعبن دوراً رئيسياً في تكريس هذه العادات. ثم ينتقل إلى الحديث عن سوء فهم النصوص القرآنية، ويوضح أن آيات مثل "فإن الله يضل من يشاء" لا تتعارض مع الحرية والإرادة، بل تفسر في سياق أن الله يخذل من يختار الضلالة. وينبه إلى أن التفسير الخاطئ يفتح الباب أمام الملحدين للتشكيك.

يتناول الكتاب أيضاً التأثير المدمر للإنترنت، حيث يقدم إحصاءات عن تزايد عدد الملحدين بالتزامن مع انتشار منصات التواصل، ويكشف عن صفحات وحسابات مخصصة لنشر أفكار الإلحاد باللغة العربية، وتستهدف الفئات العمرية الصغيرة والشباب في مراحل الفراغ والنضج الفكري. في مقاربة تاريخية، يستعرض الكاتب كيف ساهم التراجع الحضاري للمسلمين وظهور المصطلحات المغلوطة كـ"الإرهاب الإسلامي" في تشويه صورة الدين، ودفع البعض نحو الشك، ملمحاً إلى دور الفكر الغربي في رسم مسارات للإلحاد.