القلب وأحواله في ضوء القرآن الكريم

ليس هذا الكتاب فهرسة أخرى لأحوال القلب، بل تشريحٌ للعضلة التي تصلح بها الأبدان وتفسد، وتنير بها الدروب وتعتِم. إنه يتوقف أمام مرآة القرآن ليُري القارئ صورة قلبه وهو ينبض بين الإيمان والغفلة، بين الطمأنينة والقسوة، بين الانشراح والضيق. لا يترك الهالةُ مؤلفَه يغوص في المصطلحات اللغوية والاصطلاحية فحسب، بل يدفعه إلى ملاحقة آيات الله في سبر أغوار هذا الكائن العجيب، مستعينا بأئمة التفسير ومنارة ابن القيم التي أضاءت دروبه. ستشعر وأنت تقلب صفحاته بأنك تخوض رحلة إنقاذ، أنك تتفقد نبض قلبك تحت أضواء الوحي، لتعرف إن كان من الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، أم من الذين طُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون. القلب وأحواله في ضوء القرآن الكريم
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhfpyPZqZdhKcropOD8V_54kpGEaZHvLMprsOT6_L6L9-ixi0eoqo7dEu2CS9FEsOYwxfKVPp23KKFa9i2vLVsfmfBG_O7o2UBAC3YsC8soVAo25gw0Ol5WtZRXT2iDDtHHY85NY74WwsJUu9bCd46UQaRRyFoafcs7W1E-kcAs1j5GM75wTJqgahsrYk8/s320/552.jpg

ليس هذا الكتاب فهرسة أخرى لأحوال القلب، بل تشريحٌ للعضلة التي تصلح بها الأبدان وتفسد، وتنير بها الدروب وتعتِم. إنه يتوقف أمام مرآة القرآن ليُري القارئ صورة قلبه وهو ينبض بين الإيمان والغفلة، بين الطمأنينة والقسوة، بين الانشراح والضيق. لا يترك الهالةُ مؤلفَه يغوص في المصطلحات اللغوية والاصطلاحية فحسب، بل يدفعه إلى ملاحقة آيات الله في سبر أغوار هذا الكائن العجيب، مستعينا بأئمة التفسير ومنارة ابن القيم التي أضاءت دروبه. ستشعر وأنت تقلب صفحاته بأنك تخوض رحلة إنقاذ، أنك تتفقد نبض قلبك تحت أضواء الوحي، لتعرف إن كان من الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، أم من الذين طُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون.

القلب وأحواله في ضوء القرآن الكريم علوم دين 552 392 أبريل 2021 yes 201091985809 د. أحمد عبد الحميد الهلالي كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjYg2XfjhoL1ZL7gW_bb048CkSqjNtmFILCAcn6JzpXehfbsqDodCG5ZRg0mHaSbFLcdnu26CcXLgGAUPoc1braSG00Fy-IGaih8U7fu-B4pdAtfh4F_pJcVMkfpYMHQRhQEVguYGzjtBVBcuGSbXh1db-loafSV8s1A7Ddpo8hc6KFJZUBLqzu8XzOtsE/s295/%D8%AF.-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%8A.jpg

ينطلق هذا البحث الأكاديمي الرصين من ركيزة قرآنية ثابتة؛ إذ يجعل النص المقدس محوره الأول والأخير في استقراء أحوال القلب الإنساني، معتمدا على المنهج الوصفي التحليلي الذي يتتبع الآيات القرآنية المتعلقة بالقلب، ثم يعمد إلى تفسيرها وتفصيلها بالرجوع إلى أمهات كتب التفسير واللغة، فضلا عن الاستفادة المكثفة من تراث ابن قيم الجوزية الذي أجاد وأفاد في تشخيص أدواء القلوب.

يبدأ الكتاب بتحديد مصطلحاته الأساسية، فيقف عند مفهوم الأحوال لغة واصطلاحا، ثم يتوسع في تعريف القلب ذاكرا تعدد دلالاته اللغوية التي تتوزع بين الفؤاد والعقل والخلاص، واصطاحاته المتنوعة التي فرق فيها بين القلب والروح والنفس والعقل، مستشهدا بأقوال الغزالي وابن القيم في هذه التفرقة الدقيقة التي أضاعت كثيرا من الباحثين، ومؤكدا على أهمية القلب باعتباره عضوا مملكيا ومخاطبا أصيلا، ومكانا للعقل والإرادة والتمييز.

ينتقل الباحث في فصله الثاني إلى تصنيف القلوب الذي ورد في القرآن، مقسما إياها بين سليم ومريض، مع تخصيص مطالب مستقلة لتفصيل صفات كل منهما، إذ يفرد الحديث عن القلب السليم الذي تشمل صفاته كونه منيبا ومطمئنا ومخبتا ووجلا ولينا، ويعرض خصائصه قائلا: إنه لا ينقض إرادته سبب، ولا يوحش قلبه عارض، ولا يقطع عليه الطريق فتنة، مستشهدا بحديث حذيفة رضي الله عنه في عرض الفتن على القلوب كالحصير. في المقابل، يتعمق في أصناف القلب المريض مستعرضا القلب الغافل والقاسي واللاهي والمرتاب والمقفل والمطبوع عليه والمختوم عليه والأعمى، محاولا تقديم رؤية تشخيصية لعلة كل قلب، وذلك من خلال إحصاء دقيق لكل الآيات التي تطرقت لهذه الصفات وتحليلها تحليلا موضوعيا من خلال أقوال المفسرين.

أما الفصل الثالث فيقف عند أحوال القلب المتقلبة بين الانشراح والضيق، إذ يبدأ بالانشراح بوصفه ثمرة الإيمان والطمأنينة والتقوى، ثم يتناول الخشوع كأول مطالب الانشراح، ثم الطمأنينة التي عرفها ابن القيم بأنها سكون القلب إلى الشيء وعدم اضطرابه، ثم يتحدث عن التقوى التي جعلها الله خير زاد للسائرين إليه، ويبيّن أن انشراح الصدر بالهداية يضاد ضيقه الذي يضرب به المثل في صعوبة قبول الحق، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ...﴾.