أفول الأوهام

تمتد آفاق الزمن كصحراء لا نهاية لها، يقطعها البشر في رحلة يومية بطيئة، لا يدرك كثيرون أنهم يرحلون نحو المستقبل. لكن ماذا لو امتلك أحدهم مفتاح الرجوع، آلية تعيد بنا عقارب الساعة إلى الوراء؟ يتحدث العلم، عبر ألبرت أينشتاين وستيفن هوكينج، عن إمكانية السفر عبر الزمن، نظريات تلامس الخيال وتدعونا للتساؤل عن حدود الواقع. في قلب هذه الإمكانيات، تبرز هدى، ابنة الثانية والعشرين، التي تجد نفسها أمام قرار مصيري. تتداخل خيوط القدر، وتتكشف أمامها فرص قد تغير مسار حياتها، أو تمحوها بالكامل. يقف أستاذها، الدكتور محمد، على عتبة عالمها، ليصبح هو محور التغيير، أو ربما سبب الضياع. هل ستتمكن من فك شيفرة هذا اللقاء، أم ستنجرف مع تيار الزمن نحو مجهول لا تعرف عواقبه؟ أفول الأوهام
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEh3BCNod5eTzpWSyBFFyuJrE13Dcv_n5rxIMPyqKEi5YZbqFsyuGs47TC1Vs-nwG4Le5EAYRLVcgOWTHXbdc8KGZtPmIGxDuvEea3FSXuna3sY06whIhz9skCP-tZPm118zvuqE_sA8KiLtBHY1WR3-D11rBZgF92mivW1FLdsluiwqdgePdG6Rpu3B0QE/s320/278.jpg

تمتد آفاق الزمن كصحراء لا نهاية لها، يقطعها البشر في رحلة يومية بطيئة، لا يدرك كثيرون أنهم يرحلون نحو المستقبل. لكن ماذا لو امتلك أحدهم مفتاح الرجوع، آلية تعيد بنا عقارب الساعة إلى الوراء؟ يتحدث العلم، عبر ألبرت أينشتاين وستيفن هوكينج، عن إمكانية السفر عبر الزمن، نظريات تلامس الخيال وتدعونا للتساؤل عن حدود الواقع. في قلب هذه الإمكانيات، تبرز هدى، ابنة الثانية والعشرين، التي تجد نفسها أمام قرار مصيري. تتداخل خيوط القدر، وتتكشف أمامها فرص قد تغير مسار حياتها، أو تمحوها بالكامل. يقف أستاذها، الدكتور محمد، على عتبة عالمها، ليصبح هو محور التغيير، أو ربما سبب الضياع. هل ستتمكن من فك شيفرة هذا اللقاء، أم ستنجرف مع تيار الزمن نحو مجهول لا تعرف عواقبه؟

أفول الأوهام رواية 278 80 سبتمبر 2019 yes 201091985809 حمزة كدة / مريم بلحيحي كاتبان مغربيان https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgSv9QGNP16y9Vw8TlMDG8D72qX_g7JmjXooGk610Ui5TD4ww2tD2ibHZT9jTC_zrhlQrLAb2d8zPtMt517djfJzdZjdIAnyzKkH1drHa1yMaS4786uzWF0Ugv6vyhMaXHI1Xa1DaS-Z74L0yEuZFiq3qZJVlNRw2BYWCU5rSxvzjH4jYYwAn6yMUPzhHs/s800/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9-%D9%83%D8%AF%D8%A9.jpg

يشرع الكاتبان حمزة كدة ومريم بلحيحي في روايتهما "أفول الأوهام" في حياكة نسيج سردي يتجاوز حدود المألوف، حيث يغدو الحلم والواقع وجهين لعملة واحدة تتقلب في كف القدر. تبدأ الحكاية من عتبة العلم، مستلهمة من فيزياء ألبرت آينشتاين وتأملات ستيفن هوكينغ حول نسبية الزمن، لتطرح سؤالاً أزلياً عن إمكانية القفز فوق أسوار اللحظة الراهنة. إنها محاولة أدبية لترجمة المعادلات الجافة إلى نبضات إنسانية، حيث لا يعود الزمن نهراً يتدفق في اتجاه واحد، بل يتحول إلى متاهة من الاحتمالات التي قد تمكن المرء من مداواة ندوب الماضي أو استشراف ملامح الآتي. تتقاطع في هذا العمل مسارات الشخصيات بين الارتباك واليقين، وكأنهم لاعبو شطرنج على رقعة ممتدة من الوعي واللاوعي، يبحثون عن مخرج من سجن "الآن".

تتجسد الصراعات النفسية والدرامية في الرواية عبر شخصيات تحمل ثقل الرغبة في التغيير، كما يظهر في الحوارات العميقة التي تجمع بين "مارتينز" وصديقتها "هدى". تخلق المؤلفة مناخاً من الترقب المشوب بالخوف، حيث يتحول "معاذ" إلى مفتاح للغز آلة السفر عبر الزمن، تلك الأداة التي لا تمثل تقدماً تقنياً بقدر ما تمثل عبئاً أخلاقياً ووجودياً. يبرز هنا تساؤل خورخي لويس بورخيس الضمني عن الذاكرة والنسيان؛ فهل محو عثرات الماضي يمنحنا سعادة حقيقية أم يسلبنا الهوية التي تشكلت من تلك الآلام؟ الشخصيات في الرواية تائهة في "دوامة الفكرة"، يقضون ليلهم في تركيب جمل لمواجهة أساتذتهم أو أقدارهم، بانتظار برهة زمنية فاصلة قد تغير مجرى حياتهم للأبد.

تنساب اللغة في الرواية برقة تارة وبقوة تارة أخرى، محاولةً ردم الفجوة بين الخيال العلمي والدراما الاجتماعية. يظهر الأستاذ محمد الجعدي كشخصية محورية تمثل الحكمة أو المآل الذي تصبو إليه الشخصيات، حيث تتماهى الحقيقة مع الوهم حتى يفقدا حدهما الفاصل. إن الانتظار الذي تعيشه "مارتينز" قبل لقاء الأستاذ، تلك الساعة التي تمنتها أن تطول أو يتوقف فيها الزمن، هي تجسيد حي للقلق الإنساني أمام المواقف المصيرية. الكتاب لا يقدم إجابات قطعية، بل يترك القارئ معلقاً على خيط رفيع من الأمل والخشية، مدركاً أن السفر الحقيقي ليس في طي المسافات أو السنوات، بل في الرحلة الداخلية التي يخوضها الإنسان لمواجهة أوهامه الخاصة قبل أن تأفل وتتركه وحيداً أمام مرآة الحقيقة.

تتجلى قيمة هذا العمل في كونه ثمرة لمشروع النشر الحر الذي تتبناه دار لوتس، مؤكدة على حرية المبدع في صياغة عوالمه دون قيود تجارية تحد من خياله. الرواية دعوة للتأمل في قيمة اللحظة التي نعيشها، وتحذير مبطن من الانغماس في تمني العودة للوراء، لأن الحياة في جوهرها هي تراكم للصدف المخطط لها بقدر إلهي لا يخطئ. ينتهي القارئ من "أفول الأوهام" وهو يحمل في صدره صدى الحوارات التي دارت بين الجدران الأربعة، مدركاً أن الحبر الذي سطر هذه الكلمات هو وحده القادر على توقيف الزمن وتخليده في آن واحد. الدرس المستفاد هنا يكمن في الصورة التي رسمها الكاتبان؛ أن الإنسان مهما ملك من أدوات لتطويع الفيزياء، يبقى أسيراً لعواطفه وأشواقه التي لا تخضع لقانون سوى قانون القلب.