يوم كتابة قدري

كيف تكتب قدرك وأنت لا تعلم أن صفحاته البيضاء قد أُعدت لتُحرق؟ سوليا، مصممة الأزياء الشابة التي كانت تظن أن سعادتها اكتملت، تفاجئها الحياة بضيف ثقيل اسمه المرض، بمرض نادر اسمه متلازمة غيلان باريه، ليقتلعها من جذورها ويرمي بها في رحلة العذاب والوحدة والألم. بينما يحلق حلمها الأكبر، حبيبها آرون، في سماء أحلامه البعيدة، تقف هي أمام خيار واحد: أن ترحل وتتركه ينجو، أو أن تبقى وتجرّه معها إلى الهاوية. رواية تأخذك من دفء منزل ويلز إلى برودة المستشفيات، من حضن الحب إلى فراش الموت، ومن خناجر الخيانة المصطنعة إلى انتصار الإرادة على الجسد المتعب. "يوم كتابة قدري" رواية عن الخيارات المستحيلة، وعن الحب الذي يظل محروقاً حتى في أقسى الظروف، وعن القدر الذي لا يكتبه أحد سوى من يقرر ألا يستسلم. بأسلوب شفاف ومبكٍ، تدعوك الكاتبة لتشهد معركة روح لا تُنسى، وتتركك تتساءل: كم مرة وقفنا أمام خيارٍ كسرنا وبنانا في آنٍ واحد؟ يوم كتابة قدري
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEg_qbkYEmsJMJdXHxhtAE2dgnC913l2qYnYSdjoBeZMOC1R9jpqDSwv8hBPnlY3IaYRg0b4NVX_M1ZhW2F9dHTjo1SJEsfq5NwfbiAM5fo7vtxKlKW671xxrIeTel8cUjWIuVP58kXf_1T_JZ4WMsW97Lr1Jt8WWRAORClenpp9kvvzLjnQ8mmAGO_3_iw/s320/562.jpg

كيف تكتب قدرك وأنت لا تعلم أن صفحاته البيضاء قد أُعدت لتُحرق؟ سوليا، مصممة الأزياء الشابة التي كانت تظن أن سعادتها اكتملت، تفاجئها الحياة بضيف ثقيل اسمه المرض، بمرض نادر اسمه متلازمة غيلان باريه، ليقتلعها من جذورها ويرمي بها في رحلة العذاب والوحدة والألم. بينما يحلق حلمها الأكبر، حبيبها آرون، في سماء أحلامه البعيدة، تقف هي أمام خيار واحد: أن ترحل وتتركه ينجو، أو أن تبقى وتجرّه معها إلى الهاوية. 

رواية تأخذك من دفء منزل ويلز إلى برودة المستشفيات، من حضن الحب إلى فراش الموت، ومن خناجر الخيانة المصطنعة إلى انتصار الإرادة على الجسد المتعب. "يوم كتابة قدري" رواية عن الخيارات المستحيلة، وعن الحب الذي يظل محروقاً حتى في أقسى الظروف، وعن القدر الذي لا يكتبه أحد سوى من يقرر ألا يستسلم. بأسلوب شفاف ومبكٍ، تدعوك الكاتبة لتشهد معركة روح لا تُنسى، وتتركك تتساءل: كم مرة وقفنا أمام خيارٍ كسرنا وبنانا في آنٍ واحد؟

يوم كتابة قدري رواية 562 256 مايو 2021 no هالة جاد كاتبة مصرية

تتخذ الرواية من مرض نادر وقاسٍ أداةً درامية لتفكيك حياة سوليا سميث، الشابة المصممة التي وجدت نفسها فجأة أمام اختبار لا يقل قسوة عن المرض نفسه. السرد ينطلق من تلك الليلة المصيرية، ليلة عرض أزيائها الأول، حين بدأت الأعراض الغريبة تظهر على جسدها، وحينها كانت حياتها تبدو وكأنها في ذروتها: حبٌ ينتظر الإعلان، نجاحٌ يلوح في الأفق، وعائلة دافئة تحتضن أحلامها. 

غير أن القدر يختار لحظتها الأجمل ليكتب عليها فصلاً مختلفاً تماماً، فيُصاب جسدها بمرض يبدأ بوخز في القدمين وينتهي بشلل يكاد يبتلع كل شيء، مبتدئاً بذلك رحلة حقيقية في متاهات الصبر والرجاء والانكسار، ومحولاً حياتها إلى مساحة من الضعف تتسع لكل المعاني التي كانت تغفل عنها في زمن صحتها.

تعتمد الرواية في بنائها السردي على تقنية تعدد الأصوات، حيث تتداخل حكايات الشخصيات المحورية لتشكل نسيجاً متكاملاً من المشاعر المتضاربة: سوليا التي تقرر التضحية بحبها كي لا يتحول حلمه إلى كابوس؛ جيرالد، الصديق الوفي الذي يتحمل عبء تمثيلية الخيانة ليحافظ على الوعد الذي قطعته سوليا؛ وآرون، الحبيب الذي يظل بعيداً عن الحقيقة سنوات، يظن أنها خانت بينما كان جسدها يُخاض معركة وحيدة. هذا التعدد في السرد لا يربك القارئ، بل يمنحه القدرة على تلمّس أبعاد الألم من كل زاوية، ويتيح له الغوص في تفاصيل التجربة الإنسانية التي تتجاوز مجرد صراع المرض إلى تمثلات أوسع حول الحب والصداقة والأسرة.

المرض هنا ليس مجرد حبكة أو خلفية عارضة، بل يصبح كائناً حياً في الرواية، له مراحل ومستويات، يخطف من سوليا قدرتها على الحركة ثم قدرتها على الكلام، ويحاصرها في غرفة المستشفى البيضاء التي تتحول إلى عالم مصغر تعيد فيه تشكيل ذاتها من جديد. الكاتبة تمتلك قدرة استثنائية على توثيق التفاصيل الطبية بدرجة عالية من الدقة دون أن تثقل النص، فتصبح أوصاف التحاليل والأشعة والعناية المركزة جزءاً من القصيدة التي تكتبها البطلة في عزلة الجسد. 

تلك العزلة هي بمثابة ورشة تُعاد فيها صياغة كل ما كانت تظنه سوليا عن نفسها، عن حبها، عن قوتها، وعن حدود الجسد التي لم تكن تعرف أنها موجودة حتى انكشفت أمامها بكل قسوة.

الشخصية الأكثر حضوراً إلى جانب سوليا هي علاقتها بجسدها الجديد، الجسد الذي صار علامة مؤقتة على كل ما مضى من حياة طبيعية. مشاهد الرواية حيث تجلس سوليا أمام المرآة تتأمل ندوبها بعد أشهر من العلاج، أو حيث تتعثر في محاولاتها الأولى للوقوف مرة أخرى، تُظهر عمق المعاناة النفسية التي ترافق الألم الجسدي. 

غير أن الرواية تنجح في تجنب شفقة البطل، بدلاً من ذلك تمنح سوليا مساحة غاضبة من الصراخ والرفض والقبول البطيء، إلى أن تصل إلى لحظة تدرك فيها أنها ليست ضحية مرضها بقدر ما هي صانعة انتصارها المحتمل عليه. هذه الرحلة لا تنتهي بمعجزة طبية فحسب، بل بمعجزة روحية تتمثل في عودتها إلى منزلها، إلى عائلتها، وإلى حلمها الذي لم يمت رغم كل شيء.

الحب في الرواية ليس مجرد دعم عاطفي، بل يصبح وقوداً حقيقياً للشفاء. آرون، الذي يظل بعيداً لسنوات يظنها خيانة، يكتشف الحقيقة مخفية بين سطور كذبها، حينئذٍ يتحول الغضب إلى ندم، والقسوة إلى حنين، وتعيد الأقدار لمّ شملها في مشهد يعيد كتابة القدر الذي ظنته منتهياً. 

غير أن الكاتبة لا تمنح الخلاص بسهولة، فالشفاء ليس نهاية الألم، والزواج ليس محو الذكريات، الحب هنا يظهر كمخاطرة دائمة، وكتجربة تستوجب شجاعة الثقة من جديد، وهو ما يجعل النهاية ليست مفاجئة سعيدة بقدر ما هي استمرار لحكاية الصبر والإرادة.