ذلك الغريب

الحياةُ تتفجرُ من عروقِ الزيتونِ، لتُزهرَ في قلبِ غابةِ الأجدادِ، حكايةً كُتبتْ بحبرٍ من أملٍ، لا من خوفٍ. تتقاطعُ دروبُ القدرِ كخطوطِ كفٍّ، تحملُ وعودَ لقاءٍ ومفاجآتِ افتراقٍ. هنا، تتلوى الروحُ أسيرةَ الشوقِ، في دوائرَ لا تنتهي، تحلمُ بلمسةٍ، بكلمةٍ، بلحظةٍ تعيدُ رسمَ خريطةِ الوجودِ. السكاكينُ لم تعدْ تخيفُ، بل أصبحتْ وشوشاتِ وجعٍ في مدينةٍ اعتادتْ أنْ تكونَ فيها كلُّ بدايةٍ النهايةَ. ولكنْ، حتى في أعمقِ الأماكنِ، تنبتُ بذرةُ الخيرِ، شاهداً على أنَّ سوادَ الليلِ لا يدومُ، وأنَّ شمسَ الصباحِ لا بدَّ أنْ تشرقَ. ذلك الغريب
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgWRDy7WjJjEo3JF7lMmBgXD7UOC27kI8AZiCvhvlybMImP9Dge6mlaWunzzvbZrU4i_WOYNC_EK4gxceES-3SpyuEelKDSi_CvX6uYSAFVATPvnYHgt8MUZ6ugYJ5H3fyVyFxwZcVhoKSjNs4h0TbKufsKpPBzHOqpwgxTqbWGuV8ft7u-G92bUF1Bz7Y/s320/337.jpg

الحياةُ تتفجرُ من عروقِ الزيتونِ، لتُزهرَ في قلبِ غابةِ الأجدادِ، حكايةً كُتبتْ بحبرٍ من أملٍ، لا من خوفٍ. تتقاطعُ دروبُ القدرِ كخطوطِ كفٍّ، تحملُ وعودَ لقاءٍ ومفاجآتِ افتراقٍ. هنا، تتلوى الروحُ أسيرةَ الشوقِ، في دوائرَ لا تنتهي، تحلمُ بلمسةٍ، بكلمةٍ، بلحظةٍ تعيدُ رسمَ خريطةِ الوجودِ. السكاكينُ لم تعدْ تخيفُ، بل أصبحتْ وشوشاتِ وجعٍ في مدينةٍ اعتادتْ أنْ تكونَ فيها كلُّ بدايةٍ النهايةَ. ولكنْ، حتى في أعمقِ الأماكنِ، تنبتُ بذرةُ الخيرِ، شاهداً على أنَّ سوادَ الليلِ لا يدومُ، وأنَّ شمسَ الصباحِ لا بدَّ أنْ تشرقَ.

ذلك الغريب نوفيلا 337 80 نوفمبر 2019 yes 201091985809 نهال عادل كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhiulWCYwRrtL_S6qBFLnhtcBkHO7NweaDggTakNJKOMPhAwg77uyakKimIoNyWkwe4Zb_YgyphZuSmOWar6SIa3anjx3iB9jzBy35CAdN5ZFIePsbNw2oA1wfM9l6K2gHGjZt7rHylItDhsfFoc5xXBBHtqYicxt6FM1W3AM2d184-SNAA6mN_IcPJGkU/s295/%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84.jpg

يهبط خريف العمر على ريتا، الفتاة في الخامسة والعشرين، لتجد نفسها وحيدة في العالم. فقدت والديها وأخاها الصغير في حادث طريق، ولم يتبق لها سوى شقتها التي تستأجرها، وعبء دفع الإيجار الشهري. هي جميلة، طيبة القلب، مجتهدة، وحسنة الخلق، لكن القدر ألقى بظلاله الثقيلة عليها. تتخبط الحياة في دروبها، وقد تصادفنا أمور ومواقف تجعل ظلالنا تتغير، وتمر بنا صعاب قد لا نجرؤ على مواجهتها، فنلجأ للهرب. لكن حين تسنح الفرصة، نتمسك بمواجهة تلك الصعاب، نخوض معركة الحياة حتى النهاية.

في أحد الأيام، كانت ريتا عائدة من عملها الشاق، تحمل ثقل الذكريات وألم الفقد. في منتصف الطريق، تعبت ولم تعد تستطيع المسير، طلبت من رفيقها العودة للمنزل، لكنها فوجئت بأنها وحيدة، فقد ابتعد عنها وركض مسرعاً حتى اختفى. عادت إلى المنزل، والدهشة تملؤها. جلست في غرفة الجلوس حتى غفت. استيقظت على قرع عنيف على الباب والجرس. فتحت لتجد رجلاً يدخل مسرعاً، يضع يده على فمه، يتنهد بشدة.

همس الرجل في أذنها، طالباً منها الصمت. سمعت ضوضاء شديدة في شقته، ثم رنين جرس شقتها وطرقات قوية على الباب. ساعدته على الاختباء، وفتحت الباب مدعية النعاس. تساءلت بخوف وتصنع مفاجأة: "من أنتم؟ ماذا تريدون في هذا الوقت؟" دخل أحد الرجال، وسأل بحدة: "أين هو؟" أجابته ريتا باستفهام: "من؟ ومن أعطاكم الحق باقتحام شقتي؟" قبض الرجل على يدها بقوة، وقال: "لا تدعي الغباء، فقد كنتِ معه عندما فر هارباً. أين هو؟" حاولت ريتا أن تبدو غير فاهمة، ونصحتهم بالخروج، مهددة بإبلاغ الشرطة. ضحك الرجل بسخرية، وحذرها من عواقب تصرفاتها، ثم أمر رجاله بالبحث في كل مكان.

وأشارت إلى إحدى الغرف، محذرة إياهم من الاقتراب، لكن الرجل أبعدها بعنف ودخل الغرفة، ليجدها مليئة بالصور والذكريات. بحث في أرجائها دون جدوى، ثم خرج ليأمر بالاستمرار في البحث.

هنا، في هذا النص، تتجلى خيوط الرواية، متشابكة كأغصان الزيتون التي ذكرت في نهاية الكتاب. نجد حكايات كحكايات العمدة، ومحاولات الشعر في القوافي، وحروفاً مبعثرة خارج الصندوق. هناك إشارات إلى "الغريب" الذي يبدو أنه محور القصة، والذي ترك أثراً عميقاً في حياة ريتا. هل هو هذا الرجل الذي دخل شقتها؟ أم شخصية أخرى؟ تتكشف لنا مقتطفات من عوالم مختلفة، عناوين غامضة مثل "كوبرا"، "عاشقة على سفح القمر"، "مخطوطة إبليس"، و"حبر الألم". كلها تلمح إلى تعقيدات في الحب، الغموض، والبحث عن الذات.

تمتزج العاطفة بالواقع، كما تمزج القصيدة بين المفردات والصور. هناك "ذات صباح" حيث الموعد، و"أسرار" بين طيات الهوى، و"سكين" للعقل. إنها رحلة تتجلى فيها روح الأديبة التي تبحث عن الكلمة التي تعيش لا تحفظ. تذكرنا هذه المقتطفات بأن الحياة، رغم ما فيها من "وجع" و"سكاكين"، تحمل دائماً "غصناً" للأمل. حتى في أحلك الظروف، "البد من شروق شمس الصباح".

الكتاب، "ذلك الغريب"، يبدو وكأنه دعوة للتأمل في قوة الإنسان على تجاوز الصعاب، وتحويل مسار القدر. إنه استكشاف للجانب المظلم الموازي لجانب النور، حيث يتشابك الشر مع الخير، ويظل الأمل بصيصاً في نهاية النفق. في جوهر الأمر، يدعونا هذا النص إلى البحث عن "ذلك الغريب" بداخلنا، الذي يمنحنا القوة للمواجهة، ويساعدنا على إنبات بذور الخير رغم انتشار الشوك.