قلوب من الجنوب

في قريةٍ تغلّت فيها شمس الصعيد ملتهبة، كان روتين الحياة يسير بخطى رتيبة. غير أن صفية، شابة في الخامسة والعشرين، كانت تستعد للخروج بقلبٍ يخفق بحماسٍ للقاء حبيبها حسن. كان يوم عرسهما يقترب، لكن هذا لم يمنع لقاءً اعتاداه عند شاطئ الترعة. وجد حسن الفتاة عند رحلته المعتادة، يتأمل دوائر الحصى التي تلقيها في الماء، فباغتته بلمسةٍ لطيفة على عينيه، رسمت ابتسامةً عميقة على وجهه. سألته وهي تجلس بجانبه: "أتأخرت عليك؟" فأجابها بودٍّ: "مش كتير". بدت الجدة على صفية وهي تروي له ما تفعله أمها حين تعرف بخروجها لمقابلته، متخوفةً من نظرات الناس. ولم يلبث أن تلاقى إبراهيم والحاج رشوان، في فكرٍ واحدٍ يشغلهما. سأل الحاج رشوان: "آيه الحل؟"، فأجابه إبراهيم بثقةٍ: "سيب الحكاية دي عليا. تاره في رقبتي، وأنا اللي هاخد بتاره". وفي مديرية أمن القاهرة، استقبل اللواء رحمي الرائد فادي بخبر نقله للصعيد، قرارٌ فاجأه لكونه من أكفأ الضباط، لكن فادي تقبل الأمر بهدوء. عاد فادي بذاكرته إلى ليلةٍ سابقة، حين دخلت عليه أمه لتطلب منه حديثًا، رغم انشغاله بملفٍ هام. قلوب من الجنوب
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEihK6xoTqvLv0oC3HO3dJt4s8bsqeb36e8par9O2hvhXdbrYpCoQLJUDj7b3cJW3nFei7H7J2wnz9XePwtn2YdKDfzivzUnujDwqHlPR0z7GP2CKc2ImxvuCGGgovnJb4sQHZY71wHSAY_t1RNxYmSTD85E1lzBZVXcRjmbqzw_yGW11N_3keiwpOf6B8s/s320/291.jpg

في قريةٍ تغلّت فيها شمس الصعيد ملتهبة، كان روتين الحياة يسير بخطى رتيبة. غير أن صفية، شابة في الخامسة والعشرين، كانت تستعد للخروج بقلبٍ يخفق بحماسٍ للقاء حبيبها حسن. كان يوم عرسهما يقترب، لكن هذا لم يمنع لقاءً اعتاداه عند شاطئ الترعة. وجد حسن الفتاة عند رحلته المعتادة، يتأمل دوائر الحصى التي تلقيها في الماء، فباغتته بلمسةٍ لطيفة على عينيه، رسمت ابتسامةً عميقة على وجهه. سألته وهي تجلس بجانبه: "أتأخرت عليك؟" فأجابها بودٍّ: "مش كتير". بدت الجدة على صفية وهي تروي له ما تفعله أمها حين تعرف بخروجها لمقابلته، متخوفةً من نظرات الناس.

ولم يلبث أن تلاقى إبراهيم والحاج رشوان، في فكرٍ واحدٍ يشغلهما. سأل الحاج رشوان: "آيه الحل؟"، فأجابه إبراهيم بثقةٍ: "سيب الحكاية دي عليا. تاره في رقبتي، وأنا اللي هاخد بتاره". وفي مديرية أمن القاهرة، استقبل اللواء رحمي الرائد فادي بخبر نقله للصعيد، قرارٌ فاجأه لكونه من أكفأ الضباط، لكن فادي تقبل الأمر بهدوء. عاد فادي بذاكرته إلى ليلةٍ سابقة، حين دخلت عليه أمه لتطلب منه حديثًا، رغم انشغاله بملفٍ هام.

قلوب من الجنوب رواية 291 168 سبتمبر 2019 yes 201091985809 ندى التوني كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhMuSBwtH_TwdhYOU29Dk86PsfDk01-gdLXlny9P3iBTDTGswl4jd_Hn6OqCTH2IGb6JGqztBkapQ4TkusIcIE_OCWxDIc1sUtloER9be_5v31b_xn8kBl3thyPiJcFfxR5_JrgbQ06XKUxXN89h4PCkJ_uaeDy98sjXRzKuGMJ_hSrmuqbAWDWxlvatAg/s800/%D9%86%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D9%8A.jpg

في قريةٍ بصعيد مصر، حيث تضرب الشمسُ لظىً، كانت "صفية"، في ربيعها الخامس والعشرين، تستعد للقاء خطيبها "حسن" عند شاطئ الترعة. لم يمنعها يوم عرسها المرتقب من هذا اللقاء المعتاد، بل زاد من حماسها. كان "حسن" ينتظرها، يلقي الحصى في الماء متأملاً الدوائر المتراقصة. ظهرت "صفية" من خلفه، داعبت عينيه بيديها في ملاعبةٍ طفولية. ابتسم "حسن"، أمسك يدها وأدارها لتجلس بجانبه. سألته عن تأخره، فأجاب ببساطة: "مش كتير". ثم قالت ما يعكس قلق أمها عليها: "أصلك مش عارف أمي بتعمل إيه لما تعرف إني خرجت من البيت عشان أقابلك".

مرت الأحداث، وسُمع صوت "الحاج رضوان" يتساءل عن الحل لما يدور في رأسه، فأجابه "إبراهيم" بثقة: "سيب الحكاية دي عليا، تار حسن في رقبتي، وأنا اللي هاخد بتاره".

في مديرية أمن القاهرة، ساد الانزعاج مكتب اللواء "رحمي" بسبب قرار نقل أحد ضباطه. استدعى الرائد "فادي"، وأبلغه بنقله إلى الصعيد. استقبل "فادي" الخبر بثبات، فقد كان يتوقع حدوث أمر ما. أبلغه اللواء "رحمي" باستغرابه من القرار المفاجئ، مؤكداً كفاءة "فادي" وملفه الخالي من الأخطاء، لكن القرار كان خارجاً عن إرادته. تقبل "فادي" الأمر بهدوء، مؤكداً طاعته. ودعه اللواء "رحمي" بالقول: "جهز نفسك للسفر من دلوقت". لم يكن خبر النقل صادماً لـ "فادي"، فقد كانت الأوضاع تنبئ بذلك قبل يومين.

عاد "فادي" بذاكرته إلى تلك الليلة، حين دخلت عليه والدته تطلب منه الحديث. ترك انشغاله بالملفات، وأصغى لها وهي تقول: "عارفة إنك مشغول، بس الموضوع اللي عايزة أكلمك فيه كنت مأجلاه من زمان".

تتصاعد الأحداث، ليجد "إبراهيم" نفسه عند قبر ابن عمه. قابلته "صفية"، وسألته بلهجةٍ فيها تشكك: "ما بتعمل إيه هنا؟". أجابها "إبراهيم" مستغرباً: "وهي بقت حاجة غريبة إني أزور قبر ولد عمي؟". ردت "صفية" بتهكم: "كأن فارق معاك موته". غضب "إبراهيم" وانفعل: "ليه مُصرة تجرحيني بكلامك ده، وأنا اللي عملت كل ده عشانك!". قاطعته بحدة: "مش هنعيده تاني. من هنا ورايح أنت في حالك وأنا في حالي".

لكن "إبراهيم" لم يستسلم، وأخبرها بأنه عرف قاتل "حسن". توقفت "صفية" عن المغادرة، تتساءل إن كانت ستصدق ما قاله أم ترحل. استدارت، محاولة إخماد غضبها، بينما استكمل "إبراهيم" حديثه بزهو: "أيوة عرفته، وكان جزائه على إيدي". أخرج هاتفه، وأعاد تشغيل مقطع فيديو مسجل مسبقاً، وقدمه لها. رأت "صفية" على الشاشة "عوض" يعترف بجريمته. تفاجأت "صفية" برصاصة "إبراهيم" في نهاية المقطع. أعادت الهاتف وغادرت دون كلمة.

عادت "صفية" إلى بيتها، أغلقت باب غرفتها، وألقت بجسدها على الفراش، كأنها تمنحه الإذن بالانهيار. استرجعت مشهد مقتل "حسن"، وانهارت باكية، أول دمعة تسقط بعد أيام عجاف. لم تستطع "صفية" تحمل فكرة أن شخصاً آخر قام بالانتقام.

تدور الرواية حول قضايا الحب والخيانة والانتقام في صعيد مصر، حيث تتشابك المصائر وتتصارع المشاعر. "صفية" و"حسن"، قصة حب بدأت بشرارة أمل، لكن القدر كان له رأي آخر. رحيل "حسن" لم يكن مجرد نهاية، بل بداية لمسارٍ من الألم والبحث عن الحقيقة. "إبراهيم"، ابن عم "حسن"، يجد في الانتقام سبيله لاستعادة كرامته، بينما "فادي"، الضابط الشاب، يجد نفسه في قلب صراعٍ أكبر، مجبراً على مواجهة ماضٍ يحاول إخفاءه. تتكشف الأحداث كخيوطٍ متشابكة، تحمل معها عبق التاريخ ومرارة الواقع، لنكتشف أن الحقيقة قد تكون أغرب من الخيال، وأن العدالة قد تأتي بأشكالٍ غير متوقعة.