علماء صاروا شهداء

في مختبرٍ تشيكي، استقال عالمٌ عبقري من منصبه، ليختفي أثره بين جدران براغ. لم يكن اختفاء الدكتور نبيل القليني مسألةً عادية؛ فقد كان قد توصل إلى اكتشافٍ هائل يقلل من قيمة موارد الأرض التقليدية، مثل الفحم والنفط، إلى مجرد كسورٍ بسيطة. أرسلت جامعة القاهرة وفودًا للسؤال عن مصيره، لكن الردود كانت مبهمة، تفيد بأنه خرج بعد مكالمة هاتفية ولم يعد. في مصر، لم تحرك السلطات ساكنًا للتحقيق في هذه القضية الغامضة، تاركةً مصير هذا العالم فريسةً للضباب. على بعد آلاف الأميال، في مستشفى بلندن، اغتيل الدكتور كريم أسعد قبل أيامٍ من مناقشة أطروحته. كان قد توصل إلى مادة بديلة للمورفين، قادرة على كسر احتكار الصهاينة لتجارة الأدوية والمخدرات. تلقى تهديداتٍ مبطنة، لكنه رفض التراجع، ليجد جثمانه أزرق ومنتفخًا، مع علاماتٍ توحي بتعمد إخفاء معالم جريمته. علماء صاروا شهداء
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEis7W4KNzJJ3OHdcojiYA7CiKc4w2oQR0VkTdZOTs_iMt7UNQLAKTMqmgMsl32zz4OY-cl_wkH1kL0jXAOFy0RW4y247xdo9meGfS9OWyhpJMjB5PkK19_gse93cksJaHZLXQ8zNTOjuH0zuoPD0mSpGdhjcwxWS-eo74OLdROULiGAhAJ_p1SW3s2PQHQ/s320/210.jpg

في مختبرٍ تشيكي، استقال عالمٌ عبقري من منصبه، ليختفي أثره بين جدران براغ. لم يكن اختفاء الدكتور نبيل القليني مسألةً عادية؛ فقد كان قد توصل إلى اكتشافٍ هائل يقلل من قيمة موارد الأرض التقليدية، مثل الفحم والنفط، إلى مجرد كسورٍ بسيطة. أرسلت جامعة القاهرة وفودًا للسؤال عن مصيره، لكن الردود كانت مبهمة، تفيد بأنه خرج بعد مكالمة هاتفية ولم يعد. في مصر، لم تحرك السلطات ساكنًا للتحقيق في هذه القضية الغامضة، تاركةً مصير هذا العالم فريسةً للضباب. على بعد آلاف الأميال، في مستشفى بلندن، اغتيل الدكتور كريم أسعد قبل أيامٍ من مناقشة أطروحته. كان قد توصل إلى مادة بديلة للمورفين، قادرة على كسر احتكار الصهاينة لتجارة الأدوية والمخدرات. تلقى تهديداتٍ مبطنة، لكنه رفض التراجع، ليجد جثمانه أزرق ومنتفخًا، مع علاماتٍ توحي بتعمد إخفاء معالم جريمته.

علماء صاروا شهداء تاريخ 210 196 مارس 2019 yes 201091985809 مروان خنفر كاتب أردني https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEil7dknA2p2sY76qzyjWaoNjlCr8zE1-dvjl-xnd4qSdzY7P_QKXFFrZCgpfIi7VI99ZCLnqKKqoWWi9JDiuDPEYv7GwEQFWGv6eN6p0B6FWq5JueRjEfHUpHVzLI9xS9lM1zVJsOT_QRjoc8YSuXR4f0e9DUztm4EM9n5-PAQ35kIJyQ0Cso37kNzdHLA/s800/%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%AE%D9%86%D9%81%D8%B1.jpg

يستعرض الكتاب قصص علماء عرب اختفوا أو لقوا حتفهم في ظروف غامضة، مسلطًا الضوء على إهمال أو تجاهل نتاجهم العلمي من قبل أوطانهم، بل وربما تواطؤ أو تقصير في حمايتهم. يتحدث مروان خنفر عن دهشته حين اكتشف أن العصر الحديث شهد علماء عربًا لا يقلون عبقرية عن أسلافهم، وأن تصوير هؤلاء العلماء كوجود منقرض هو صورة مغلوطة. يرى أن التقصير يقع على المجتمعات العربية نفسها التي تتجاهل هذه العقول، بينما تحتفي بهم دول أخرى. هذه الدول غالبًا ما تستقطب العقول العربية المهاجرة، في حين يهاجر أبناؤها إلى الخارج طلباً للعلم، ليعودوا إما محبطين أو ليواصلوا مسيرتهم في أرض غير أرضهم.

ينتقل الكتاب ليروي قصة الدكتور نبيل القليني، عالم الذرة المصري الذي اختفى في تشيكوسلوفاكيا عام 1975. أوفدت كلية العلوم بجامعة القاهرة القليني لإجراء أبحاث متقدمة في الذرة، حيث توصل إلى نتائج مهمة حول محدودية موارد الأرض من الفحم والبترول، وقدر عمرها بدقة، بالإضافة إلى اكتشافه معادلاً للفحم والبترول من اليورانيوم. اختفى القليني بعد مكالمة هاتفية، ولم تسفر التحقيقات التشيكية أو المصرية عن كشف حقيقة اختفائه. يثير الكتاب تساؤلات حول دور السلطات التشيكية والمصرية في هذا الاختفاء، مشيراً إلى أن الجريمة لم تُحقق فيها السلطات المصرية بشكل كافٍ.

ثم ينتقل السرد لقصة الدكتور كريم أسعد، عالم مصري آخر، اتهم بقتل تجار مخدرات وتهديد العاملين بالمستشفى الذي كان يعمل به في إنجلترا. يدعي الكتاب أن كريم كان يحاول كسر احتكار الكيان الصهيوني لتجارة المخدرات والأدوية، وأن اختراعه لمادة بديلة للمورفين أدى إلى اغتياله بعد رفضه عروضاً من إسرائيل. توفي كريم أسعد في ظروف غامضة في أواخر رمضان 2011، واكتشفت أسرته علامات على جسده تشير إلى جريمة قتل متعمدة، مع وجود شبهات حول إخفاء معالم الجريمة. السلطات الإنجليزية، رغم إقرارها بوجود شبهة جنائية، لم تسلم الجثمان إلا بعد تدخل طبي وجنائي مكثف.

تشترك هذه القصص في تصوير عالمين عربيين نابغين، تعرضا لظروف غامضة أدت إلى اختفائهما أو وفاتهما. يفترض الكتاب أن ثمة جهات معادية للعرب استهدفت هؤلاء العلماء لعرقلة تقدمهم العلمي أو الاستيلاء على نتاجهم. يعكس هذا النهج نظرة مفادها أن العلم العربي يواجه تحديات تتجاوز حدود البحث العلمي البحت، لتشمل مؤامرات دولية وسياسية تسعى لإضعاف الأمة من خلال استهداف عقولها. يعتمد الكتاب على مبدأ أن العلم في جوهره ليس معقداً، وإنما كانت اللغة والتصورات السائدة هي ما سببا هذه التعقيدات.