أطلال أحلام

تتلاقى أطياف الذكريات على جسر من مداد، حيث يتكئ الشاعر، الطبيب الذي تخلى عن بياض المعاطف لدفء الحرف، ليستقبل القصائد جرحى على شارع العمر. خمسة وعشرون عاماً سكنها الطب وهموم البشر، تركت في روحه ندوباً، لكنها لم تطفئ وهج الشغف الذي ينبعث من جديد، كطائر الفينيق، ليحلق في سماء الخيال. هنا، تتساقط الكلمات أنيقة، تتخذ من أوراق العمر أجنحة، وترتدي لون الحب، لتفوح برائحة الخلود. يتجاوز الشاعر حدود السياسة والحدود المرسومة، ليغزل من آلام الإنسان قصائد عن الرقة، عن الجمال الذي يتجسد في عين عاشقة، عن قوة الحب الذي يهب الحياة. إنه صوتٌ يعود ليُحيي الروح، ويُعيد تشكيل الواقع بالحرف، كمن يرسم لوحةً بألوانٍ لم تعرفها الطبيعة من قبل. أطلال أحلام
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhIFx3A08N2xvWvKFSCAm8zvtUORy6aMP5cCDnH_l3FfmFRDyulZRHWNz2da8txCZoJZhwqrYuhM8e6ETIX-sClsFyI1yf7pfUyUwgAglAhRFiWQp4iXymNJ3Hn9YejfwbEUEnJl6WKpY5uxXba5pJdTxr_2tEWQY5Ceq7zxgm2JeIpnLN-nTDZrQv8_tg/s320/431.jpg

تتلاقى أطياف الذكريات على جسر من مداد، حيث يتكئ الشاعر، الطبيب الذي تخلى عن بياض المعاطف لدفء الحرف، ليستقبل القصائد جرحى على شارع العمر. خمسة وعشرون عاماً سكنها الطب وهموم البشر، تركت في روحه ندوباً، لكنها لم تطفئ وهج الشغف الذي ينبعث من جديد، كطائر الفينيق، ليحلق في سماء الخيال. هنا، تتساقط الكلمات أنيقة، تتخذ من أوراق العمر أجنحة، وترتدي لون الحب، لتفوح برائحة الخلود. يتجاوز الشاعر حدود السياسة والحدود المرسومة، ليغزل من آلام الإنسان قصائد عن الرقة، عن الجمال الذي يتجسد في عين عاشقة، عن قوة الحب الذي يهب الحياة. إنه صوتٌ يعود ليُحيي الروح، ويُعيد تشكيل الواقع بالحرف، كمن يرسم لوحةً بألوانٍ لم تعرفها الطبيعة من قبل.

أطلال أحلام شعر 431 84 يونيو 2020 yes 201091985809 د. السيد سليم كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgzjlFmNEjeOPKyqMvh-yRx9ELGUeX0_S-w_W4auBcmNZu1Tb5nfQz5O7qTePk60yqaXva0FINBiGn00iMw7hcOFniDdTh2hjuKHo5HfMLZZO2dbLKTcTZ-vonGaIy8s60qjEazxgfTDY6mMqLB3Un2X0WiPWQe9oiIVYJTVg-S0ngENaYATg7qz1BjAVs/s295/%D8%AF.-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85.jpg

من بين رفوف الذكريات، تتساقط الكلمات، جرحى على شارع طويل من مداد قلم أزرق. ترتبها أناقة الأوراق، فتطير كفراشات في سماء الخيال، رديئة لون الحب ورائحة الخلود. بعد خمس وعشرين سنة انفرغ فيها الكاتب للطب، يعود اليوم، محمّلاً بآلام البشر وهموم الطب، وحواجز صنعها الساسة، تاركاً بعض ما أكلته السنين.

في هذا القاموس الشعري، تتفتح مناجاة الروح، حيث تغيب الشمس في غياب الحبيبة، فتشرق هي لتمنح الحياة. أمنية أن تتنفس الرئتان بأنفاسها، وحلم أن تمنح الأجنحة الطيران إليها. إنها نعمة الخالق لإحياء الروح ونبض القلب، يد حانية تمسح رأس المتألم، فتزيل ألمه. هي فراشة برقّتها، وزهرة بعبقها، وجمال لا يؤول إلا إليها. يتجسد فيها مزيج ساحر من الممكن، أرق من النسيم، أقوى من الشمس، وأجمل من القمر. اجتمعت فيها عصارة أجمل نساء الأرض عبر التاريخ، فصارت أجملهن. في عينيها، يجد الرجل قوة الشاعر ورقته، وفي عمقها، يشرب عشقاً يكفي كل البشر.

تصرخ القصائد بألم الفراق، وتستنجد بالعودة. "ردي حضارتنا، ردي استفهام العشاق، ردي أياماً ننكرها فتصير ضريح الأشواق". يتساءل الشاعر عن غصة قديمة، عن كفٍّ ما زالت تقسم العمر، وعن أمسٍ لم تفارقه صورته. "لملمت من كل اللغات حروفها كي لا أقصر إن أهلّ جمالها".

تتكسر الصور في قصيدة "سحر مقتول"، حيث يغلق الشاعر عينيه، وقد نثر عمره على كفي المحبوبة، متمنياً ضياعه بدلاً من خيانة العمر. وفي "طباع الأسد"، يتحول الرقة إلى قوة كامنة، يستيقظ فيها ليرمي الهوى كرمي العظام في بيت السباع. "أغرّك أني رقيق الطباع؟"

"طريق العشق" يرسم درباً محفوفاً بالأفعال لا الأقوال، حيث تذهب الروح دون الجسم، ليختلله الهوى. دموع العين تكال القلب، وأناته تحدث زلزالاً في المضاجع. لم تخن الجوانح، بل احتضنت الناس، مختالة. في "ما خنا"، لا يزال شمس العشق مقفرة، والأقفاص تحيط بالكون. هل يأتي الهجر بعد الوعد ليجمعنا؟ "سأحيي النفس بعدكم بالأحلام، فإن الحلم بعد البعد إقبال". يبذر في ربوع الكون أغنية، لها بالعين إدراك قبل القلب، يرتع في بستانها، ليسكنها خائن كالذي يهوى.

"يا مسكين من يهوى سيُغتال". بحر الحب أمواجه وأهواله، فليعش بالغياب.

تتوالى القصائد كلوحات تعكس تجارب إنسانية عميقة: "لماذا؟"، "المروءة"، "خصال الإنسان"، "حفل التخرج في كلية الطب"، "اتق شر من أحسنت إليه"، "على قبر ابن عمي"، "مدرستي"، "دياري العامرة". هناك صدى مذبحة الحرم الإبراهيمي، ونشيد "أنا مصر"، وتأمل في "الرحمة بين التوبة والحساب"، وختام بـ "نهارٌ وليلٌ".