الفلك الصاعد ج2

كونٌ لا يسكن، بل يصعد. وسماءٌ لا تكل عن التمدد، وأرضٌ تطفو فوق باطن منصهر، وتحفظها الجبال كما تحفظ الوتد الخيمة من الاضطراب. هذا الكتاب لا يروي لك قصة الكون من بعيد، بل يضعك في قلب حركته الدائمة، حيث السقوط الحر ليس نهاية، والصعود لأعلى هو القانون الأعمق. بين قوة التمدد التي لا تتوقف، وقوة الجاذبية التي تضبط الإيقاع، يكشف المؤلف عن قراءة مغايرة للكون، تستند إلى حقائق قرآنية وعلمية في آن واحد. ليس مجرد شرح لظواهر فلكية، بل محاولة لفهم لماذا لا تصطدم النجوم، ولماذا يمر الوقت بشكل أسرع على قمم الجبال، ولماذا يستحيل السفر عبر الزمن مهما بلغت تقنياتنا. إنه دعوة لتأمل الكون بعينٍ ترى الحركة حيث يظن الآخرون السكون. الفلك الصاعد ج2
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEja126A4EfSYN9JfXu3Ma59jMuqdyvt27cxrIvBp8yzOw74tBjE9Vk8sgdxmmoiRf8HA6ToG23wlsYKQu1T6rOz9N24uO9__55Kr6hAJHNv1ZtMa-D-rqEok8xlC68I9wyo8sU4rp5ttGXpBwfWOx45tWHvB3dVGmevk_7Z7S-uFJzpFh1RF_JczEmNv94/s320/745.jpg

كونٌ لا يسكن، بل يصعد. وسماءٌ لا تكل عن التمدد، وأرضٌ تطفو فوق باطن منصهر، وتحفظها الجبال كما تحفظ الوتد الخيمة من الاضطراب. هذا الكتاب لا يروي لك قصة الكون من بعيد، بل يضعك في قلب حركته الدائمة، حيث السقوط الحر ليس نهاية، والصعود لأعلى هو القانون الأعمق. بين قوة التمدد التي لا تتوقف، وقوة الجاذبية التي تضبط الإيقاع، يكشف المؤلف عن قراءة مغايرة للكون، تستند إلى حقائق قرآنية وعلمية في آن واحد. ليس مجرد شرح لظواهر فلكية، بل محاولة لفهم لماذا لا تصطدم النجوم، ولماذا يمر الوقت بشكل أسرع على قمم الجبال، ولماذا يستحيل السفر عبر الزمن مهما بلغت تقنياتنا. إنه دعوة لتأمل الكون بعينٍ ترى الحركة حيث يظن الآخرون السكون.

الفلك الصاعد ج2 علوم 745 32 أكتوبر 2023 yes 201091985809 محمود عبد العزيز جنيدي كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhO3CPjQqDxFEhEElTwrlcZUDR5-WK46w-68N23yfSZq5nnjH46JjtiYK0p-V4w2VuLTRyDuZT2Ldi6qctSsMyZcsZ7kB7OTUunpYtgp98hTGF0niVgaza7RIBhMWxVh-y1YBcOp-ccWM08X6ZfqPswH-nMV6Bj_WpRMrXtb_O6R5sY57p1BFBn5CXcDJs/s295/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF%D9%8A.jpg

يأتي هذا البحث ليكمل ما بدأه الجزء الأول من رحلة "الفلك الصاعد"، ساعياً إلى تقديم رؤية تركيبية للكون تزاوج بين النص القرآني والمعطى العلمي الحديث. يبدأ المؤلف من فكرة محورية: الكون ليس ساكناً كما يوحي به ظاهره، بل يتحرك كله في حالة صعود مستمر، وهذه الحركة هي الأصل، أما السقوط الدائم أو الحر فيمثل قوة الجاذبية التي تعاكس هذا الصعود. ومن هنا يشتق المؤلف أولى حقائقه: أن التمدد الكوني ليس مجرد ظاهرة فيزيائية، بل قوة قائمة بذاتها تضاف إلى القوى الكونية المعروفة، وهي القوة التي تدفع كل شيء نحو الأعلى، في مقابل الجاذبية التي تجذبه نحو الأسفل. غير أن هذه القوة ليست مطلقة التأثير، وإلا لتناثرت الكواكب وانشقت السماوات، لذلك كان لابد من وجود موازن، وهذا الموازن ليس الجاذبية وحدها، بل الجبال أيضاً، فهي التي ثبتت الأرض ومنعتها من التمزق حين كانت في أول نشأتها قطعة واحدة غير صالحة للحياة، فجاءت حركة التمدد لتشققها وتخرج ما في باطنها وتكون الجبال التي أصبحت كالأوتاد تثبت القشرة الأرضية التي تطفو فوق باطن منصهر.

من هنا، ينتقل المؤلف إلى استنتاج أوسع: أن الكون يعمل بميزان دقيق بين قوة التمدد وقوة الجاذبية، فلكل منهما تأثير محدود بحدود، ولو غلب أحدهما الآخر لانتهى الكون. بيد أن هذا الميزان لن يدوم إلى الأبد، إذ لقوة التمدد نهاية، وعندما تبلغ أقصاها ستنتصر الجاذبية، فيتساقط الكون على بعضه من حيث بدأ، مطوياً صفحته كدائرة تعود إلى نقطة مركزها. وهنا يطرح المؤلف تساؤلاً مصيرياً: أين مركز هذه الدائرة، وإلى أين يتمدد الكون إذا كان له حدود؟ فيجيب بأن الإجابة عن هذا السؤال مستحيلة بالوسائل العلمية وحدها، لأن الصاروخ مهما بلغت سرعته سيتوقف عند حدود الوسط الفراغي، ولا يستطيع النفاذ إلى ما وراءه، وهذا النفاذ لا يكون إلا بقوة خارجة، هي قوة الله.

يمضي المؤلف في ربط الظواهر الكونية ببعضها، مقارناً بين الوسط الفراغي والوسط المائي، فكما أن للماء قوة دفع تجعل الأجسام تطفو، وللمد والجزر سبباً خارجياً هو جذب القمر، كذلك للفراغ قوة تمدد سببها خارج عن الكون، وهي التي تفسر لماذا تأثير التمدد أقل من تأثير الجاذبية. وعلى هذا الأساس، فإن الجاذبية الكونية ليست مجرد قوة تجذب الأجسام، بل هي عملية رجع للأشياء نحو مركز الكون، والأرض التي نسقط عليها إنما تسقط هي أيضاً نحو المركز، غير أن تبعها للشمس في مدارات معاكسة يحول دون سقوطها النهائي، وكذلك القمر مع الأرض، والشمس بطبيعتها الغازية التي تقاوم السقوط. وهكذا تسري هذه الآلية على سائر الكواكب والمجرات، فتتضح صورة الكون كنسيج متشابك من الحركات المتعاكسة التي تحفظ نظامه.