شيرخان

في قرية هادئة، يُطرد مدير جمعية خيرية فاسد، ويُستقدم مدير جديد شاب اسمه علي. لكنه لا يعلم أن هذه القرية ليست عادية، بل مسرح حرب بين عصابات تحمل أسماء حيوانات مفترسة: الغراب، الثعلب، التمساح. وما إن تطأ قدماها حتى يكتشف أن صديق طفولته تحول إلى مجرم، وأن حبيبته السابقة تعمل تحت تهديد القاتل، وأن الرجل الطيب الذي ساعده في الحصول على الوظيفة هو نفسه زعيم العصابة. تتشابك الحبكات في "شيرخان" لمراد مرابط بين الجريمة والحب والثأر العائلي، حيث يتحول الشاب اليتيم خليل إلى قاطع طريق انتقاماً من فتاة خدعته، ثم يعود ليكون بطلاً يقف في وجه الشر. ليست القصة مجرد تشويق، بل رحلة في تشوهات النفوس البشرية، وإمكانية الخلاص حتى بعد السقوط في القاع. شيرخان
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgYfksMpCsN8EOwzRy5p7tPeWqaEPO5lJzBQHarPgGzqh9ZBEdFGlKPVIG2hhGBRyoxqW8BiQSftFGTQyL0uS0J-bkUXz0FYTEs4_mKiD03o1O2E1eFWEGgGwrokAVG7X24ogbb3gsIF0KKahyCBeV1ltyqCe-T029t5zzjmPfPjrUAgk70LKvkbO40m2k/s320/497.jpg

في قرية هادئة، يُطرد مدير جمعية خيرية فاسد، ويُستقدم مدير جديد شاب اسمه علي. لكنه لا يعلم أن هذه القرية ليست عادية، بل مسرح حرب بين عصابات تحمل أسماء حيوانات مفترسة: الغراب، الثعلب، التمساح. وما إن تطأ قدماها حتى يكتشف أن صديق طفولته تحول إلى مجرم، وأن حبيبته السابقة تعمل تحت تهديد القاتل، وأن الرجل الطيب الذي ساعده في الحصول على الوظيفة هو نفسه زعيم العصابة. تتشابك الحبكات في "شيرخان" لمراد مرابط بين الجريمة والحب والثأر العائلي، حيث يتحول الشاب اليتيم خليل إلى قاطع طريق انتقاماً من فتاة خدعته، ثم يعود ليكون بطلاً يقف في وجه الشر. ليست القصة مجرد تشويق، بل رحلة في تشوهات النفوس البشرية، وإمكانية الخلاص حتى بعد السقوط في القاع.

شيرخان رواية 497 338 أكتوبر 2020 yes 201091985809 مراد مرابط كاتب مغربي https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEi-uzJXH7yI4FhawHDHu2MeNjuIQ48S3X4PC8RW0hQiDcWvk-I7zJAq4Dn0zpUoN_QI87BUlor07zftoec7hpMkbNCjw46aPGxRE7vmmnWbbkhiYFEhKa39h5MMBh6JKd6Wck_dTG0f2cJEPkkk4Mic5P5jzabj4rxDzmWK2Eu6WyPkVD1jPNWIrGial_s/s295/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B7.jpg

تبدأ رواية "شيرخان" لمراد مرابط بصورة زائفة: علي، الشاب العاطل عن العمل، يُفاجأ بترقيته إلى مدير دار شباب وجمعية خيرية بعد توقيف صديق طفولته حمزة بسبب الفساد.

من هنا ينطلق السؤال الأول: كيف يمكن لصديق الأمس أن يتحول إلى عدو يهدد عائلة من يحب، ويتحالف مع عصابات لتصفية كل من يعترض طريقه؟

على هذا الأساس، تكتشف الكاتبة أن القرية ليست مجرد مكان هادئ، بل ساحة نفوذ لعصابتها أفرادها يتخفون خلف أسماء حيوانات: الغراب (خليل)، الثعلب (غير معروف في البداية)، والتمساح (السيد عبد الله الذي يبدو رجلاً طيباً).

إذن، الصراع ليس بين الخير والشر فقط، بل بين أشخاص عانوا من الظلم فتحولوا إلى وحوش، وبين آخرين سقطوا في شباك الجريمة باحثين عن المال.

يتشابك الحب مع الجريمة في هذا العالم القاسي: زينب تحب علي لكنها تتعرض للتهديد من حمزة، وخليل يحب ليلى لكنها تتركه لتتزوج غيره، وسلطان يحب وعد لكنه يكتشف أنها تحب علياً.

وكل من هؤلاء يدفع ثمناً باهظاً: خليل يصاب بالجنون ويصبح قاتلاً، وعلي يواجه خطر الموت من أجل حبيبته، وزينب تصبح هدفاً لحمزة المهووس بها.

بيد أن الصراع الحقيقي لا ينحصر في العلاقات العاطفية، بل يمتد إلى ماضي يصل إلى 25 سنة مضت، حيث يكتشف علي أن عبد الله الذي ساعده هو من قتل والده.

لماذا؟ لأن عبد الله كان شاباً أحب فاطمة أم علي، وعندما رفضته، تزوجت من رجل آخر، فاحترق وجهه في حادث سيارة، وعاد بعملية تجميل يغير ملامحه، وانتقم ببطء.

ومن ثم يتضح أن حمزة وخليل والثعلب كلهم مجرد أدوات في لعبة التمساح، الذي خطط لقتل علي وأخيه التوأم خليل الذي ضاع في المستشفى يوم ولادتهما.

على هذا النحو، تتحول الرواية إلى سلسلة من المفاجآت: خليل الذي ظن الجميع أنه مات، يعود متنكراً باسم "شيرخان" ليقبض على أفراد العصابة واحداً تلو الآخر.

بل إن مساعده السري هو فهد، حارس جعفر الشخصي، الذي كان يتجسس على العصابة لصالح خليل منذ البداية، انتقاماً لوالده الذي قتلوه.

في المقابل، تكافح أميل، الشرطية المختبئة في دار الشباب، لحل لغز اختفاء الأطفال الذين حولتهم العصابة إلى مدمنين على المخدرات الرقمية عبر الموسيقى.

وهكذا، تتقاطع حبكات متعددة في ثنايا الرواية، لتصل إلى ذروتها في مشهد المواجهة النهائية بين شيرخان (خليل) والتمساح (عبد الله)، حيث يتبادلان إطلاق النار ويسقطان معاً.

لكن خليل لا يموت قبل أن يودع أمه فاطمة التي لم تحتضنه يوماً، وأخاه علي الذي التقي به أخيراً، وزوجته صفية التي هجرها ثم عاد إليها، وابنته تسنيم التي لم يعرف بها إلا قبل سنوات قليلة.

ثم يموت، لكن بطولته تبقى حية في قلوب الجميع.

بعد ثلاث سنوات، يتزوج علي من زينب وينجبان طفلاً اسمه خليل، وتعيش العائلة في أمان، وتستمر زيارات الجميع لقبر خليل.

أما أطفال الجيل الجديد، فيتعلمون من المعلمة أن ملك الغابة الحقيقي ليس الأسد، بل النمر، أو بالأحرى "شيرخان".

بهذه اللفتة الرمزية، تغلق الرواية دائرتها: الشر قد ينتصر مؤقتاً، لكن الخلود الحقيقي هو في الذاكرة، وفي الحكايات التي نرويها لأطفالنا عن الأبطال الحقيقيين، حتى لو ماتوا.