الأحزاب السياسية وتمكين الشباب

في زمن تتداخل فيه الحدود بين السياسة والهوية، وتتصارع فيه الأيديولوجيات على شرعية تمثيل الشعوب، يقدّم محمد عزت كتاباً يرصد بانوراما الحزب السياسي بوصفه جوهر الدمقرطة المعاصرة. من قاعات البرلمان السويدي إلى أروقة الحزب الشيوعي الصيني، ومن كفاح جنوب إفريقيا ضد التمييز العنصري إلى تجربة التنسيقية المصرية الفريدة، يتتبع هذا الكتاب مسارات الأحزاب كوسائط بين المواطن وصانع القرار. غير أن سؤاله المحوري يتجاوز الوصف إلى التمكين: كيف يمكن للشباب، الذين يشكلون غالبية المجتمعات العربية، أن يتحولوا من مجرد أرقام انتخابية إلى قادة سياسيين مؤثرين؟ عن صانعي الملوك في ألمانيا، وعن الجبهة الوطنية الرواندية التي صنعت السلام من رحم الإبادة، وعن الشباب المصري الذي اقتحم أبواب المحافظات، يكتب عزت شهادة عصرية لأهمية إشراك الشباب في بناء المستقبل. الأحزاب السياسية وتمكين الشباب
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiNMDFLX9gXHI5GWyxJoKUUpzLYKXnPhIcW4NM_1N81oADwB9_m9viH9z-rhTkEcWqulqyR1zxp3-7KJIR_kyvw-iGIN4NQfBE8er2sAlXy3oWSV2jgEn4emCQS-BvMD1vs_prK1Lsd2FO12x7gLQugBfCyAHLZT8pkBLMIKYMbcXy5iAcekKjzmSKLza0/s320/661.jpg

في زمن تتداخل فيه الحدود بين السياسة والهوية، وتتصارع فيه الأيديولوجيات على شرعية تمثيل الشعوب، يقدّم محمد عزت كتاباً يرصد بانوراما الحزب السياسي بوصفه جوهر الدمقرطة المعاصرة. من قاعات البرلمان السويدي إلى أروقة الحزب الشيوعي الصيني، ومن كفاح جنوب إفريقيا ضد التمييز العنصري إلى تجربة التنسيقية المصرية الفريدة، يتتبع هذا الكتاب مسارات الأحزاب كوسائط بين المواطن وصانع القرار. غير أن سؤاله المحوري يتجاوز الوصف إلى التمكين: كيف يمكن للشباب، الذين يشكلون غالبية المجتمعات العربية، أن يتحولوا من مجرد أرقام انتخابية إلى قادة سياسيين مؤثرين؟ عن صانعي الملوك في ألمانيا، وعن الجبهة الوطنية الرواندية التي صنعت السلام من رحم الإبادة، وعن الشباب المصري الذي اقتحم أبواب المحافظات، يكتب عزت شهادة عصرية لأهمية إشراك الشباب في بناء المستقبل.

الأحزاب السياسية وتمكين الشباب علوم سياسية 661 140 يناير 2022 yes 201091985809 محمد عزت كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjudEmyznknEN_seGKY863bh35DdlTCuBakcOxr49ibXesBzd7rEEDbByLUamAb6hiTZKEU3ht3lx2j9xVQbXKeKAqGRNpH6XrGIGMFYRW-8_W8STHIa9MsFWjiUfZqSCari5q26lj8ZeKu8nps6LO0gt10MNA2IdB2NYqiacc_6wE7OR5NhmnaY8MM3M4/s295/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%B2%D8%AA.jpg

"الأحزاب السياسية وتمكين الشباب" كتاب يجمع بين الدراسة المقارنة للأحزاب في أنظمة سياسية متعددة، وبين تحليل تجربة مصرية حديثة في تمكين الشباب. ينتمي إلى فئة العلوم السياسية، بيد أنه يتجاوز التنظير الأكاديمي إلى التطبيق العملي، مقدماً للقارئ العربي نظرة شاملة على كيفية عمل الأحزاب في سياقات ثقافية وتاريخية مختلفة، ومن ثم يستخلص دروساً لتجربة التمكين الشبابي في مصر. يبدأ الكتاب بتأكيد فكرة أن العمل السياسي ليس مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة، بل هو مدرسة لترسيخ قيم التسامح، وتقبل الآخر، وإنكار الذات في سبيل المصلحة العامة، وهي القيم التي يحتاجها الشباب العربي في مرحلة تتزايد فيها التحديات الداخلية والخارجية.

على هذا الأساس، ينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسيين. القسم الأول يقدم نماذج لأنظمة حزبية في ثماني دول: السويد التي تمثل الديمقراطية الاجتماعية، والمملكة المتحدة كنموذج برلماني عريق، وألمانيا بفدراليتها المعقدة والائتلافات الحزبية، والولايات المتحدة كنظام ثنائي الحزب يختلف جوهرياً عن النماذج الأوروبية، والصين كنموذج الحزب الواحد المهيمن، وجنوب أفريقيا التي شهدت تحولاً من الحكم العنصري إلى الديمقراطية التعددية، وغانا كنموذج أفريقي آخر للتحول الحزبي، والمغرب كنموذج عربي يجمع بين الملكية الدستورية والتعددية الحزبية، ورواندا التي صنعت السلام من خلال نظام حزبي بعد الإبادة الجماعية. هذا التنوع الجغرافي والأيديولوجي يجعل من الكتاب مرجعاً مقارناً للقارئ المهتم بفهم العلاقة بين طبيعة النظام الحزبي وجودة الديمقراطية في كل بلد، مما يكسب الكتاب أهمية خاصة في زمن تُطرح فيه أسئلة عن جدوى التعددية الحزبية في العالم العربي.

ولعل أبرز ما يميز القسم الأول هو احتفاؤه بتفاصيل برامج الأحزاب وكيفية تشكيلها للسياسات العامة، بدءاً من مواقف الحزب المسيحي الديمقراطي السويدي من الرعاية الصحية، ومروراً بسياسات الحزب الجمهوري في أمريكا حول الضرائب والهجرة، وانتهاءً بإنجازات الحزب الشيوعي الصيني في محاربة الفقر والتنمية الاقتصادية. ومن هنا، يتجاوز الكتاب النظرة التجريدية للأحزاب إلى وصفها كمنظمات تمتلك برامج ومؤسسات وأعضاء، ولها تاريخ نضالي أو سياسي يعكس تحولات مجتمعاتها. فضلاً عن ذلك، يولي الكاتب اهتماماً خاصاً لآليات المشاركة السياسية للشباب في هذه الدول، مستعرضاً نسب تمثيلهم في البرلمانات، والمعوقات التي تحول دون وصولهم إلى مواقع القيادة، كالصغر السن وقلة الخبرة، مما يمهّد للقسم الثاني من الكتاب.

أما القسم الثاني والأكثر إثارة، فيتناول التجربة المصرية الرائدة في تمكين الشباب عبر "تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين"، التي انطلقت عام 2019 استجابة لدعوة الرئيس السيسي لتوحيد الحياة الحزبية، وفتح قنوات اتصال بين الأحزاب والسلطة التنفيذية. يعرض الكاتب كيف تحولت هذه التنسيقية من فكرة إلى كيان حقيقي يضم 26 حزباً سياسياً، ويشارك في صنع القرار، ويرشح شباباً لمناصب المحافظين، ويعمل على قضايا العفو الرئاسي، وإصلاح التشريعات، وتنظيم المؤتمرات الوطنية للشباب. وفي هذا السياق، لا يكتفي الكاتب بالوصف الإخباري، بل يقدّم تحليلاً لدور التنسيقية في تجاوز إشكاليات التشدد الحزبي والمزايدة السياسية، وخلق ثقافة حوارية جديدة تركز على المصلحة الوطنية فوق المصالح الفئوية، وهو ما يعد نقلة نوعية في الحياة الحزبية المصرية