العملية كوبرا

ظلام يتشقق بخيوط كهرباء برتقالية، يعكس وهجها على رمال كثيفة تختنق بها أصوات أجساد تتحرك في إيقاع واحد. أسفل سماء غاضبة، تتجسد ثعابين سامة وعقارب تلوح بلسعاتها القاتلة، لا تختلف عن وحشية البشر الذين يتسابقون لامتصاص دماء الآخرين. هؤلاء الأحفاد، الذين يفترض أنهم ورثة أمجاد الفراعنة، يستنشقون رائحة أجدادهم ليغرفوا قوة خارقة لأعمال قادمة. يبدو الواحد منهم كبائعة هوى، يهيم خلف كل ما يشبع غرائزه المنحرفة، بينما ينظر آخرون بعيون تلمع بنار الغل، يرددون كلمات عن الدمار والخراب. ساحة التدريب، بحجمها الذي يتجاوز سبعين متراً، تتحول إلى مسرح للقسوة؛ مبنى متهالك بأدواره الثلاثة يشهد اقتحامات متكررة، بينما تتصاعد ألسنة اللهب من أكوام الكاوتش في المنتصف. يتدرب شباب من جنسيات مختلفة، تغطي وجوههم أقنعة الغضب، لكن خلف هذه الأقنعة، تختبئ أرواح تتوق للانتقام، لا تعرف لمن أو لماذا، سوى طاعة عمياء لأوامر أميرهم. العملية كوبرا
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjbCxEDEg3h-MkEyeCv1lBusTqL_pfok9G71M8pdZ1NayGvR5i0kvjXK-xj7E9hGPGvSZnKO_4gD3zATxHibApjMYY2QsLG20Gi6_xPHkX3H8xxjHpkPxKt5U6fVnCv7MrG5bNuLeGIH3xBc0adIuP6S8hz5XAp2QnMDwJpSTIwyyAC6Yuzj19QzhPHzUU/s320/336.jpg

ظلام يتشقق بخيوط كهرباء برتقالية، يعكس وهجها على رمال كثيفة تختنق بها أصوات أجساد تتحرك في إيقاع واحد. أسفل سماء غاضبة، تتجسد ثعابين سامة وعقارب تلوح بلسعاتها القاتلة، لا تختلف عن وحشية البشر الذين يتسابقون لامتصاص دماء الآخرين. هؤلاء الأحفاد، الذين يفترض أنهم ورثة أمجاد الفراعنة، يستنشقون رائحة أجدادهم ليغرفوا قوة خارقة لأعمال قادمة. يبدو الواحد منهم كبائعة هوى، يهيم خلف كل ما يشبع غرائزه المنحرفة، بينما ينظر آخرون بعيون تلمع بنار الغل، يرددون كلمات عن الدمار والخراب. ساحة التدريب، بحجمها الذي يتجاوز سبعين متراً، تتحول إلى مسرح للقسوة؛ مبنى متهالك بأدواره الثلاثة يشهد اقتحامات متكررة، بينما تتصاعد ألسنة اللهب من أكوام الكاوتش في المنتصف. يتدرب شباب من جنسيات مختلفة، تغطي وجوههم أقنعة الغضب، لكن خلف هذه الأقنعة، تختبئ أرواح تتوق للانتقام، لا تعرف لمن أو لماذا، سوى طاعة عمياء لأوامر أميرهم.

العملية كوبرا رواية 336 148 نوفمبر 2019 yes 201091985809 مايكل فوزي كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjw9xg2lmj0AIvl1CjoYYShhDdgNcJM6C9jFTWOl8_kZ_C_GobjfgpynsIDL7Fq6jcwF7_qSbAIc6AoMZAVSBu954E6Po-FuNvG82R-ytiGgyyFKmlGnn1VWv0Qud8J6vcOERBj8aF04yJmbHhCimlEDwT__hjcvAeCkHATVYrB7AoQ1cn3qjreozrJqBU/s295/%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%83%D9%84-%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A.jpg

تُدار الأحداث في رواية "العملية كوبرا" لمايكل فوزي ضمن دوامة صراع محموم، تتداخل فيه مطاردات وثأر وخيانة. يبدأ المشهد بليلة حالكة، سماء غاضبة، ورمال تبدو متعطشة للدماء، في أرض شهدت عبر التاريخ صراعات الملوك. الآن، يجلس أحفاد هؤلاء الملوك في ذات البقعة، يستنشقون عبق أجدادهم ليس لتمجيدهم، بل لامتصاص قوة خارقة تساعدهم على مواجهة القادم، وتحولهم إلى أدوات للشر، أشبه ببائعة هوى تسعى لإشباع رغباتها المنحرفة.

في وادي المغارة، تتجسد تساؤلات حول جاهزية تنفيذ خطة محكمة. تؤكد المعطيات حضور كامل للعدد، وعيون ترقب كل شاردة وواردة، بينما تتردد أحاديث جانبية تكشف عن أهمية الليلة. يخطط الأمير جعفر، بمساعدة مساعده داغر، لتنفيذ "عملية عكسية" تتضمن إشعال النيران في السماء. يمنح جعفر مبلغ خمسين ألف جنيه وسلاحًا لمقاتليه، رافضًا النقاش. يتوجه أبو الباسل، وهو أحد منفذي الخطة، إلى البلدة لجمع التجهيزات والذخيرة، مؤكدًا على البدء في الموعد المحدد.

تصور الرواية مشهد تدريب عنيف في ساحة دائرية يزيد قطرها عن سبعين مترًا. هناك مبنى قديم متهالك من ثلاثة أدوار يُستخدم لاقتحام الأماكن، وساحة تدريب على فنون الكاراتيه والألعاب القتالية، بالإضافة إلى حواجز من المطاط الصناعي. يتدرب المقاتلون، مصريون وأجانب، بوجوه عابسة ومليئة بالغضب، تتجسد فيها روح الانتقام. غير أن الثمن الذي يدفعونه هو التورط في أعمال إرهابية ضد مدنيين أبرياء، جنود، أطفال، نساء، وحراس للوطن. يتعامى هؤلاء عن حقيقة أنهم أدوات في يد "الأمير"، الذي يوجههم دون أن يدركوا أنهم بذلك يخالفون تعاليم الدين التي تحرم إراقة الدماء.

يُظهر المشهد تطورًا في الأحداث عندما ينجح بهاء، بفضل دراسته الدقيقة للأسلحة المستخدمة في الهجوم على اللواء هشام الفولي، في تحديد هوية منفذي الهجوم. يشير إلى أن استخدام سلاح "M16" بطلقات عيار "40" وسلاح "M203" لا يتوفر إلا لدى داغر ومساعديه، مدعومًا بحوادث سابقة. يعترف اللواء هشام ببراعة بهاء، لكنه يشدد على ضرورة تعديل "العملية" بعد وقوع حوادث وتفجيرات وإصابات ووفيات. يتغير مسار المواجهة، فبدلاً من أن يكون الهجوم مضادًا للدفاع، أصبح أبو جعفر هو المهاجم وهم في موقع الدفاع، مما يدل على خطورة القيادة الإرهابية التي يتعاملون معها.

تتصاعد التحديات مع وصول معلومة تفيد بمعرفة أبو جعفر بجزء من تحركاتهم. يواجه بهاء قلقًا متزايدًا، خاصة وأن سيف، أحد الشخصيات الرئيسية، لم يعد ملتزمًا بالصمت. يمثل القبض على سيف مشكلة معقدة؛ فالمعلومات عن موعد ومكان تحركاته لا يعرفها سوى أبو جعفر. وبينما يتولى العقيد سامح متابعة الأمر، يقرر بهاء التعامل مع مصدر التسريب بنفسه.

في لحظة مفاجئة، يقتحم جندي الغرفة التي يجتمع فيها بهاء واللواء هشام، ليبلغ بهاء بتلقيه اتصالاً من منزله وبأصوات صراخ. يلتقط بهاء الهاتف ليسمع أن ابنه كريم قد اختُطف، لتنتهي أحداث الرواية في ذروة درامية مشوبة بالخطر والفقد.