مكالمة خاطئة

تنسابُ الحياةُ أحيانًا كروايةٍ بدأتْ بفصلٍ مكتوبٍ على عجل، تحملُ بين طياتها أفكارًا تتقاذفُ صاحبتها كعاصفةٍ هوجاء، تقفُ بعدها على حافةِ الهاوية، بين رحمةٍ تنقذُ أو براثنَ هوى لا مخرجَ منه. وحينما تتشابكُ أقدارُ القلوبِ المتعبة، أبٌ لم يستطع احتواءَ ابنته، ورجلٌ فقدَ أملَ الأبوة، تلتقي روحانِ تحملانِ جرحًا مشتركًا، تبحثُ كلٌّ منهما عن امتلاءٍ في الآخر، عن سدٍّ للثغراتِ التي خلّفتها الحياة. وماذا عساهُ أن يكونَ نتاجُ هذا اللقاء، لعلاقةٍ لا تعرفُ سوى التناقض، تمتدُ بينَ عمرينِ متباعدين، وزمانينِ لم يلتقيا؟ فتُصبحُ البدايةُ مجردَ "مكاملةٍ خاطئة". مكالمة خاطئة
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEj_MpsTC0XEkEfDZVGWbwYoDt5ymmnJxW5F_MGR9BZRHeZgDWrbjVecxiKMnztz5VttZ_ZEU_Gwsmwj9Qq_rueniEmmqgyIdSeoe4eesl4LKMyNvgViDNj7wvOBuTvNe72hjmBV4MbhgMAweVKyxFcwQko5oyZQ2IgN_n6gnHJ6BrWb7UnPcaKY2ln5xQ0/s320/412.jpg

تنسابُ الحياةُ أحيانًا كروايةٍ بدأتْ بفصلٍ مكتوبٍ على عجل، تحملُ بين طياتها أفكارًا تتقاذفُ صاحبتها كعاصفةٍ هوجاء، تقفُ بعدها على حافةِ الهاوية، بين رحمةٍ تنقذُ أو براثنَ هوى لا مخرجَ منه. وحينما تتشابكُ أقدارُ القلوبِ المتعبة، أبٌ لم يستطع احتواءَ ابنته، ورجلٌ فقدَ أملَ الأبوة، تلتقي روحانِ تحملانِ جرحًا مشتركًا، تبحثُ كلٌّ منهما عن امتلاءٍ في الآخر، عن سدٍّ للثغراتِ التي خلّفتها الحياة. وماذا عساهُ أن يكونَ نتاجُ هذا اللقاء، لعلاقةٍ لا تعرفُ سوى التناقض، تمتدُ بينَ عمرينِ متباعدين، وزمانينِ لم يلتقيا؟ فتُصبحُ البدايةُ مجردَ "مكاملةٍ خاطئة".

مكالمة خاطئة رواية 412 240 مارس 2020 yes 201091985809 شيماء فرح كاتبة مصرية

عبرت شيماء فرح بكلماتها عن صراع الفتيات في مجتمعاتنا، حيث تجد الواحدة نفسها على حافة الهاوية، ممزقة بين رحمة القدر وبريق الأمل، وبين براثن الأفكار التي تلتهمها. بعضهن ينجون بقدرة إلهية، وأخريات يصبحن كالأشباح، يعشن يومهن بقلب بارد، ينسين ذواتهن ويسحبن من حولهن إلى مستنقع اللامبالاة. رجل فقد الأمل في أبسط حقوقه، أبٌّ لم يستطع أن يكون سنداً لابنته، وزوجٌ يكابد قسوة الحياة لتوفير لقمة العيش؛ كلهم يلتقون في دروب الحياة، يبحثون عن شيء ضائع لدى الآخر. فماذا سينتج عن علاقة تبدأ بـ "مكالمة خاطئة"، علاقة تحمل في طياتها تناقضات اجتماعية وفروقاً عمرية صارخة؟

في الإسكندرية، تعود "بوسي" من مدرستها، تغمرها وحشةٌ ومللٌ يدفعانها للبحث عن صديقتها "نور". يشيخ هاتفها القديم، عاجزاً عن تحقيق هذه الأمنية البسيطة، فيسقط بين يديها بلا حياة. تتكشف لاحقاً مسألة زواجها المرتقب، فتبوح لأمها برغبتها، لكن الأم تفاجئها برفضها، مبررةً ذلك بحداثة سنها، ومخاطبةً إياها بأن الفتيات في الصعيد كن يتزوجن في عمرها، لكن الزمن تغير، والعقول استنارت، وأدرك الناس أن الزواج المبكر يهدد صحة الفتاة. ينساب النقاش بين الأم وابنتها، متحولاً من جدية إلى مزاح، حين تقاطعهما نور، مناديةً بوسي. تهبط بوسي للقاء صديقتها، وتشاركهما همومها، لكن نور تقابلها ببرود، وتتساءل عن سعادتها بزواجها، متوقعةً عقاب الأب. تدافع بوسي عن مشاعرها، مؤكدةً حبها لسمير، لكن نور ترى في حبها مجرد وهم.

تصل الفتيات الثلاثة، بوسي ونور ورشا، إلى المدرسة، فتسألهن رشا عن سبب عبوسهن. تشرح بوسي أن نور تضع نفسها في موقع العاقل، بينما تصر نور على منح بوسي النصيحة السديدة. تعرض رشا حكماً بينهن، فتروي بوسي ما حدث، وتوضح نور وجهة نظرها، لتنتهي رشا بالقول: "من يجد رجلاً يحبه؟". تعترض نور، مؤكدةً أن سمير أكبر من أن تفهمه بوسي، فتتساءل رشا: "وماذا يعني سنه؟".

في طريق السفر، تبدأ الأغاني القديمة بالظهور، أغاني فيروز والست، وأم كلثوم وعبد الوهاب، ثم سيلين ديون. تبدو هذه الأغاني غريبة على مسامع الفتاة الشابة. يتدارك سمير، مرافقها في الرحلة، الأمر، ويعرض عليها تلبية رغبتها في سماع الأغاني التي تحبها. يصل بهما المطاف إلى تشغيل أغنية لعمرو دياب، "وانت ويايا"، التي يجد فيها سمير وصفاً دقيقاً لمشاعره تجاهها، وكأن كلماتها كتبت خصيصاً لها. تعبر بوسي عن حبها العميق لسمير، لكنه يداعبها بسؤال عن حبها السابق، فتجيبه ببراءة بأنها أحبت زميلاً في الابتدائية كان يجلب لها الشوكولاتة. يضحك سمير، مؤكداً أن حبها كان للشوكولاتة لا للشخص.

تتوالى المشاهد، وتتداخل خيوط الحكاية، لترسم لوحة إنسانية معقدة، تتجلى فيها آلام البوح، وحيرة الاختيار، وصراع الرغبة والواقع، وكيف يمكن لـ "مكالمة خاطئة" أن تقود إلى دروب غير متوقعة، تحمل في طياتها حلماً مبهماً، أو ربما قدراً قاسياً.