حورية الإسكندرية

هل يمكن لرجل أن يلتقي بحورية البحر في مطعم على شاطئ ميامي؟ يوسف الشاذلي، المهندس السودانيّ المصريّ الذي أفقدته الحياةُ كلَّ شيء، يعود إلى الإسكندرية بحثاً عن معنى جديد. هنا، بين نسمات البحر الأبيض المتوسط وشوارع المدينة الساحرة، يصطدم بحوريةٍ حقيقية، ليس من عروش الموج، بل من زجاج المطعم وابتسامتها الواثقة. في "حورية الإسكندرية"، يرسم إبراهيم عالم رحلةً روحانيةً وعاطفيةً في آن، حيثُ يتشابك الحبُّ بالتصوّف، ويفتقدُ البطلُ الوطنَ فيجده في امرأة، ويفقدُ صديقَه فيجد روحَه. ليست الرواية مجرد قصة حب، بل هي تأمّلٌ في القدر، والصداقة، والغربة، واليقين الذي لا ينكسر. إذا كنت تبحث عن رواية تتركُ في قلبك طعمَ الملحِ ودفءَ الصوفيّة، فهذا الكتابُ هو بوصلتك. حورية الإسكندرية
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhsALpVUJxxpYuePQB6ubULcQYtQyPs_uChSPHdtLy4UGH_-863rkBOuJsM2OVncIbtQ2x2zG6YZVjaqSMdwc4aB2ZThkjIvSDi0Lc_WgbuQ9vcK45NQFWVgbzICGJpmz05JCVDMiSu-_4K27pDDH0BIwDhsUdPw0-vCoAiywxBe-mFkuC_70DQv2hr7xI/s320/704.jpg

هل يمكن لرجل أن يلتقي بحورية البحر في مطعم على شاطئ ميامي؟ يوسف الشاذلي، المهندس السودانيّ المصريّ الذي أفقدته الحياةُ كلَّ شيء، يعود إلى الإسكندرية بحثاً عن معنى جديد. هنا، بين نسمات البحر الأبيض المتوسط وشوارع المدينة الساحرة، يصطدم بحوريةٍ حقيقية، ليس من عروش الموج، بل من زجاج المطعم وابتسامتها الواثقة. في "حورية الإسكندرية"، يرسم إبراهيم عالم رحلةً روحانيةً وعاطفيةً في آن، حيثُ يتشابك الحبُّ بالتصوّف، ويفتقدُ البطلُ الوطنَ فيجده في امرأة، ويفقدُ صديقَه فيجد روحَه. ليست الرواية مجرد قصة حب، بل هي تأمّلٌ في القدر، والصداقة، والغربة، واليقين الذي لا ينكسر. إذا كنت تبحث عن رواية تتركُ في قلبك طعمَ الملحِ ودفءَ الصوفيّة، فهذا الكتابُ هو بوصلتك.

حورية الإسكندرية رواية 704 130 نوفمبر 2022 yes 201091985809 إبراهيم عالم كاتب سوداني https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiIqeNf69nYA3OqkYHNkmZVu-EH7AwvZpxjf-dfrZlSDlXOXHp8e2v4B07vOKCqvOTT6ZNwuIaBVZ-Mo3TrylLUvpzzSlREVvhfs5OurEiNiIddN_0t8vwxph3nd4wcD7hqcJZRPwKv-ou2pIgOAVuX2bSMTgOzighcjBl0KVC5CbNQHnepJ8xF-O35Xrs/s295/%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85.jpg

"حورية الإسكندرية" روايةٌ تنسجُ حكايةَ رجلٍ مُنهَكٍ يعودُ إلى مدينةِ طفولتهِ ليستعيدَ ما تبقّى من أرواحِه. يوسف الشاذلي، المهندسُ السودانيّ الذي يتيمَ منذ الصغر وفقدَ زوجتَه في حادثٍ أليم، يتركُ الكويتَ عائداً إلى الإسكندرية حيثُ جذورُه وأولُّ حلمٍ له. هنا، يقتربُ من العم بدوي، ذلك الشيخ الصوفيِّ الذي كان صديقاً لوالده، فينطلقُ به في رحلةٍ بينَ حلقاتِ الذكرِ ومقاهي المدينة، ليكتشفَ أنَّ الروحَ تحتاجُ إلى ما هو أبعدُ من العزلةِ والتفكير.

لكنَّ القدرَ يُفاجئه حينَ يلتقي بـ "نون"، تلك الفتاةُ القويةُ التي تعملُ في مطعمِ "الأميرال" وتحملُ في عينيها ثقةً نادرة، وتتمكنُ بذكائها من اختراقِ صمته وقلبه. تتطوّرُ العلاقةُ بينهما بسرعةٍ مدهشة، وكأنَّ شيئاً من التصوّفِ أو التوافقِ الروحيّ يلعبُ دوراً خفياً في جمعِ روحينِ فقدتا الكثير. الروايةُ لا تكتفي بسردِ قصةِ الحبِّ، بل تغوصُ في عوالمَ أخرى: في فلسفةِ القدرِ عبرَ أحلامٍ غامضةٍ ونبوءاتٍ تتحقق، وفي شخصياتٍ هامشيةٍ مثل "بشار" و"حجاج" اللذين تجسّدانِ الجشعَ البشريَّ وعقابَه، وفي علاقاتٍ جانبيةٍ كصداقةِ يوسف مع "الحاجة ليلى" التي تشبهُ أمَّه المفقودة.

يمزجُ الكاتبُ بينَ الواقعيةِ الساحرةِ والروحانيةِ الشرقيةِ، فيُصبحُ العم بدوي رمزاً للحكمةِ والاتزان، في حينِ تتحوّلُ "حورية الإسكندرية" إلى كنايةٍ عن الحبِّ الذي يولدُ من رمادِ الألم. النصوصُ تحملُ إيقاعاً هادئاً يميلُ إلى الصوفية، لكنَّها لا تخلو من دراما إنسانيةٍ صادقة، كما في مشهدِ الحلمِ بنهايةِ العم بدوي ومحاولةِ يوسفِ التمسكِ بالأمل، أو في لقطةِ الزواجِ التي تجمعُ بينَ النشوةِ والحزن، حينَ يُبشرُ يوسف بولدهِ في اللحظةِ ذاتها التي يفقدُ فيها صديقَه.

لغةُ إبراهيم عالم ناعمةٌ وبسيطة، لكنَّها تحملُ في طياتِها عمقاً فلسفياً يدعو القارئَ إلى التفكيرِ في مسألةِ الغربةِ والانتماء، وفي جدليةِ الموتِ والحياة. مع ذلك، قد يشعرُ البعضُ بأنَّ بعضَ الحوارات طويلةٌ نسبياً، أو أنَّ الرسالةَ الروحيةَ طغتْ أحياناً على السردِ الدرامي. لكنَّ في المقابل، تنجحُ الروايةُ في تقديمِ لوحةٍ متكاملةٍ عن الإسكندرية، بملامحِها العتيقةِ وأهلِها الطيبينَ وغموضِ أزقّتها، لتجعلَ من المدينةِ شخصيةً رئيسيةً في العمل.

في العمق، "حورية الإسكندرية" رحلةُ رجلٍ يبحثُ عن وطنٍ ضائع، فيجدهُ في امرأة، وعن أمانٍ مفقود، فيجدهُ في صديق، وعن حياةٍ جديدة، فيجدهُ في ولدٍ يولدُ معَ موتِ الأب الروحيّ. إنها روايةٌ عن كيفَ نصنعُ معنىً من الفقدِ، وكيفَ يتحوّلُ الحزنُ إلى حبّ، وكيفَ يبقى الأثرُ حيّاً حتى بعدَ أنْ تغيبَ الأجساد.