رحلتي إلى السودان

الهواء السوداني، عند هبوط الطائرة في الخرطوم، لم يكن مجرد هواء. كان مزيجاً من حرارة تحمل عبق الصحراء ورطوبة لمست بخار النيل. وصل إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة قبل السابعة صباحاً، في العاشر من ديسمبر 2017، أي الثاني والعشرين من ربيع الآخر 1439 هـ. رحلة بدأت بضباب المسافرين المتجهين للعمرة، وازدحام قاعة الانتظار، ثم إعلان عن رحلة طيران الخرطوم. أدركته تماماً في تلك اللحظة؛ لم تكن مجرد رحلة عمل، بل بوابة لعالم لم تطأه قدمي من قبل. الصالة كانت تعج بأكثر من مجرد ركاب، كانت فسيفساء من أناس تجمعت غايتهم في وجهة واحدة. وعند صعود الطائرة، شعرت بنبض مكان جديد، يوشك أن يكشف عن أسراره. رحلتي إلى السودان
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgdJL_ZDvFWabOm2rkiDRSTkCKXZzSx5D83fKb0ISb_u-JMN98wwL4hwEt0z6hNUobuFWk1gxPZCEqSCT8bRNIssfnToR6ZtLdavIp1uUIPpndEoaxDEIdK6WyvV2Rdzf6gwTizMYUEQQ-03UbGeNqaNiMktITLYoRC-GtqnHWN8-pOL5OzSILhj-vv4AE/s320/430.jpg

الهواء السوداني، عند هبوط الطائرة في الخرطوم، لم يكن مجرد هواء. كان مزيجاً من حرارة تحمل عبق الصحراء ورطوبة لمست بخار النيل. وصل إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة قبل السابعة صباحاً، في العاشر من ديسمبر 2017، أي الثاني والعشرين من ربيع الآخر 1439 هـ. رحلة بدأت بضباب المسافرين المتجهين للعمرة، وازدحام قاعة الانتظار، ثم إعلان عن رحلة طيران الخرطوم. أدركته تماماً في تلك اللحظة؛ لم تكن مجرد رحلة عمل، بل بوابة لعالم لم تطأه قدمي من قبل. الصالة كانت تعج بأكثر من مجرد ركاب، كانت فسيفساء من أناس تجمعت غايتهم في وجهة واحدة. وعند صعود الطائرة، شعرت بنبض مكان جديد، يوشك أن يكشف عن أسراره.

رحلتي إلى السودان أدب رحلات 430 68 يونيو 2020 yes 201091985809 د. وليد العديني كاتب سعودي https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgQ94BwXegL5MGRQfaWK-ZLfSlha6DmObg6NIqh0OLUZ6itp0oxMkJClXAKuuX56hqYjWG4pi96KPTVV2NTc-f1WO9QXMDaI9EXKJtnqBaF7EAn-fVBAxQt0c0rFWBprfyNfWBlxgFHK-5P4T50PHI47PYiV_jRWFrzyx25CokBn_GhPjHju-WA20ljgmk/s295/%D8%AF.-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A.jpg

وصل الكاتب إلى مطار الخرطوم في العاشر من ديسمبر عام 2017، ليبدأ رحلته لحضور مؤتمر جراحة العظام. كانت نقطة الانطلاق مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، حيث انتظر في قاعة المسافرين المتجهة إلى السودان. ضمت القاعة جمعًا غفيرًا من مختلف الجنسيات، أغلبهم قدموا لأداء العمرة. حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرًا، أُعلن عن موعد إقلاع رحلة الخرطوم من البوابة العاشرة.

امتلأت الصالة بالمسافرين، اجتمعوا في مكان واحد بانتظار دورهم لصعود الطائرة. عندما حان موعد رحلة الخرطوم، نهض الكاتب من مقعده وهو يشعر ببعض التوتر، فأعداد المسافرين إلى السودان كانت كبيرة عند البوابة. أراد أن يسبق الآخرين، لكنه فوجئ بزحام شديد عند محاولة الصعود، حيث حاول الجميع، رجالاً ونساءً وأطفالاً، الوصول إلى الطائرة دون ترتيب.

تُظهر شوارع الخرطوم في الغالب أقدمية المباني أو عدم اكتمال بنائها، مع وجود طرق ترابية بدلاً من المعبدة في عاصمة عالمية. رافق السائق الكاتب، وروى له قصصًا عن حياته، بما في ذلك فترة عمله كمهندس في السعودية. بدا على وجهه أثر السنين، بشيب رمادي يغطي شعره الأسمر، ورأسه الأشقر الذي بدا كشجرة شوك صحراوي فقدت أوراقها. استمر السائق في سرد معاناته ومعاناة السودانيين المغتربين في الخارج، سعيًا لجمع لقمة العيش وتعليم أبنائهم وإعالة أسرهم في السودان.

أثناء سير الرحلة بسيارة السائق العتيقة، استفسر الكاتب عن بعض الأماكن وعن نفس السائق. كانت السيارة، وهي من موديل قديم من القرن الماضي، لا تزال تعمل بحالة جيدة، مثل مالكيها، بلون أسود وأصفر. استغرقت الرحلة حوالي 45 دقيقة، ولم تكن الشوارع مزدحمة كما توقع، ربما بسبب حالة المركبات. وصلوا إلى أحد الفنادق ذات الأربع نجوم.

عند مغادرته سيارة الأجرة، أدرك الكاتب أنه لا يملك عملة سودانية أو أجنبية. سأل السائق عن وجود صراف آلي في الفندق، ولما سمح له السائق، ترك حقيبته في السيارة ودخل الفندق. واجه صعوبة عند محاولة استخدام ماكينتي صراف آلي، فقد فوجئ بأنها لا تقبل بطاقته، على الرغم من استخدامه لنفس البطاقة بنجاح في الإمارات ومصر وألمانيا. بدأ القلق يظهر عليه، وبدأ العرق يتصبب من جبهته.