لم يعد قلبي لغيرك

تجاوزت السادسة والثلاثين، وغدت حياتها متاهة من الضغوط، أرقٌ يسكن نومها، وطمعٌ ينهش قلوباً حولها، فلم تجد سندا. عزّة النفس تمنعها من إظهار الضعف، بل إن دموعها، إن انهمرت، ستكون كحبات ماسٍ لا تُقدّر بثمن، لا تُراق إلا على غالٍ. لا تفكر في نفسها، بل في حياة من حولها تحملتها منذ الصغر. رغم أنها الثانية بين أشقائها، تتمنى لو لم تأتِ لهذا العالم. قلبٌ أبيضٌ يتصارع مع طمعٍ دفين، وأخٍ مستهتر، وأختٍ مغيبة، وأخرى مترددة. لم تجرؤ على إلغاء وصيةٍ خوفاً من طمع الوصي، الذي يشتري ويبيع ويصرف ببذخ، يمنحهم فتاتاً بينما يستأثر بالباقي. تشعر بالظلم، تريد الصراخ، الموت لحاقاً بالأحباء. أغلقت باباً، تتوق لدمعةٍ واحدة، وترغب فقط بالذهاب إليه، ذلك الذي كانت تسأله كل شيء، والذي كان يجيبها بحلاوة. لم يعد قلبي لغيرك
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjOwCchJV9IKBYzXMoMg6TpTcqk4cyWoJxfc4HICZtJNpyIrKtE9F9MHPO4LP-Ca-fB1n7seuDMTX8cn2u8-lJ-4hvaBLCkzFtJ-_lT8Csbr6I8c-6AFjz7Pk5Oif_voICUd7yH333SvtTuucHzDWvmfxEwd8ygdYzssTRkvXRY4k6lzd-EcN8ckPeK2zo/s320/432.jpg

تجاوزت السادسة والثلاثين، وغدت حياتها متاهة من الضغوط، أرقٌ يسكن نومها، وطمعٌ ينهش قلوباً حولها، فلم تجد سندا. عزّة النفس تمنعها من إظهار الضعف، بل إن دموعها، إن انهمرت، ستكون كحبات ماسٍ لا تُقدّر بثمن، لا تُراق إلا على غالٍ. لا تفكر في نفسها، بل في حياة من حولها تحملتها منذ الصغر. رغم أنها الثانية بين أشقائها، تتمنى لو لم تأتِ لهذا العالم. قلبٌ أبيضٌ يتصارع مع طمعٍ دفين، وأخٍ مستهتر، وأختٍ مغيبة، وأخرى مترددة. لم تجرؤ على إلغاء وصيةٍ خوفاً من طمع الوصي، الذي يشتري ويبيع ويصرف ببذخ، يمنحهم فتاتاً بينما يستأثر بالباقي. تشعر بالظلم، تريد الصراخ، الموت لحاقاً بالأحباء. أغلقت باباً، تتوق لدمعةٍ واحدة، وترغب فقط بالذهاب إليه، ذلك الذي كانت تسأله كل شيء، والذي كان يجيبها بحلاوة.

لم يعد قلبي لغيرك رواية 432 68 يونيو 2020 yes 201091985809 حسن خضر حسونة كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhTEEA5QL7NdjEypLnnEbOV0FMh5UXQV9RLo1nZscNrZkzAGdPvO02oUiDr8eEHDtsteNf-dSojMnlm52O0VkZCGU1EAvh8VneTPT8MX5WefCSzv9_D5PWLIm-vlkZjJkI3oAmnZxJWA9cL65g4IIoqm7Sxv0yUBP9Dww5g-V3hEscJrQrD8jT02KnmBpM/s295/%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%AE%D8%B6%D8%B1-%D8%AD%D8%B3%D9%88%D9%86%D8%A9.jpg

وصلت إلى الخامسة والثلاثين، حياةٌ أثقلتها ضغوطٌ معيشية، وخواطرٌ أرقّ، ونومٌ مزعجٌ بألمِ خائنٍ وطمعِ أناسٍ حولها. لم تجد سندًا، فشعرت بالوحدة، وتجنبت الحديث لعزة النفس والكبرياء، رافضةً نظرة شفقة. دموعها، إن ذُرفت، كانت كحبّات الماس، غاليةٌ لا تُباع. لم تفكر في نفسها قط، بل في من حولها، تحملت حياتهم منذ الصغر. 

رغم أنها الثانية بين إخوتها، تمنت لو لم تأتِ لهذه الدنيا. قلبٌ أبيضٌ ضاع وسط طمعِ البعض، وأخٍ مستهتر، وأختٍ مغيبة، وأخرى مترددة تخاف. جلست، لا تدري ماذا تفعل في تنفيذ وصيةٍ لم تُلغِها خوفًا من طمع الوصي، ولا تدري متى تُفعّل. تشعر بالظلم كلما رأت الوصي يُشترى ويُباع، ويصرف ببذخٍ أمامها، بينما يمنح فتاتًا لإخوتها من الأب ولنفسه. أرادت الصراخ، أرادت الموت لتلحق بالأحباء، أغلقت بابًا وتمنت دمعةً واحدة، لم تفكر في شيءٍ سوى الذهاب إليه، من كانت تسأله في أمورها، فيعطيها الحلول الحلوة.

تغيرت الأسعار، فجهاز الفتاة اليوم ليس كسعره بعد أسبوع، مما يعني وجود ظالمٍ ومظلوم. هناك محاسبة للوالد الراحل، لكنه لم يظلمهم، فالزوجة سألت عن توزيع المال بشرع الله. الوصي لم يفكر طويلاً، أو ربما لم يأخذ وقتًا للتفكير. الزوجة المتزوجة قبلت ما قاله، أما البقية فلم يقتنعوا. مرت الأيام، وأصبح الجميع يسألونه. 

حتى جاء اليوم الذي راسلته فيه هي بنفسها، بشأن حلمٍ يتعلق بدينٍ وقرضٍ من البنك. كان يعلم أنه مقترضٌ من البنك، وكان هناك حديثٌ من العم بتسديد الدين من مال والدهم، لا من مال الشركة. على الرغم من أن القرض يُقسم بالتساوي بين الشركاء، إلا أن القرض كان لوالدهم. تحدثت زوجة العم، وكانت قد فاتحته سابقًا في أمرٍ كهذا، بأن يطلب منهم تسديد أموال القرض من مالهم الخاص. تذكر ما قالته له، والعرض الذي عُرض عليه. كان في حاجةٍ للمال، فقد تزوجت أخته وكان هو مقترضًا من البنك لجهازها، ويحتاج المال، لكنه شعر بالذنب وأبى أن يخون نعمة الله.

فسّر لها الحلم: هناك من يحاول إقناعهم بسداده، والدين على المدان. لو لم يسدده في موعده المحدد، فهو دينٌ لا يزول، بدليل قوله تعالى: "إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه". طالما ذُكر الأجل، فهناك أجلٌ بعد وفاة المدين.

هذه الرواية، "لم يعد قلبي لغيرك"، لحسن خضر حسونة، ليست مجرد سردٍ للأحداث، بل هي رحلةٌ في أعماق النفس البشرية، حيث تتداخل مشاعر الظلم، والطمع، والحب، والوحدة، والكبرياء. 

تتجلى فيها صورة المرأة التي تحملت عبء الحياة، وقلبها الأبيض الذي يبحث عن مخرجٍ في عالمٍ لا يرحم. تتشابك خيوط المصير، وتتصارع القلوب بين ما تمليه الواجبات وما تشتهي النفس. في كل صفحة، تنتظر القارئ مفاجأة، وصراعًا جديدًا، وبحثًا عن معنى في خضمّ تعقيدات الحياة. إنها دعوةٌ للتأمل في العلاقات الإنسانية، وفي القيم التي يجب أن تبقى راسخة، حتى في أشد الظروف قسوة.