قطوف مغربية

ما الذي يبقى من أمة حين تُطوى صفحات مجدها، وتُدفن أعلامها تحت ركام النسيان؟ هذا الكتاب ليس مجرد مجموعة سير، بل هو نبش في الذاكرة المغربية، ومحاولة لاستعادة ذلك الخيط الذهبي الذي يصل الحاضر بعبق الماضي. يقدم لك المؤلف يونس عنبوري "قطوفاً" دانية من تاريخ المغرب، قطفها من حدائق العلم والجهاد والسياسة والعمران، لتعرف أن تاريخ المغرب ليس مجرد تواريخ وأحداث، بل هو رجال ونساء صنعوا الحضارة بأيديهم، من فاطمة الفهرية التي أسست أعرق جامعة في العالم، إلى يوسف بن تاشفين الذي وحد العدوتين، وصولاً إلى المهدي المنجرة الذي حذّر العالم من غطرسة العولمة. إنها دعوة صادقة لتجاوز فخ النسيان، واستعادة الثقة في تاريخ أمة لا تزال قادرة على العطاء، بأسلوب أدبي شيق يجمع بين دقة المؤرخ وعذوبة الراوي. صفحات هذا الكتاب تهمس في أذنك: "اعرف تاريخك، فإنك إن نسيته، سيرويه غيرك". قطوف مغربية
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhlMy2j1yJ41PRCBz_aN-U4Eh1yE6HXI6y1J-LRzZzgkimJhs_BjNFS1LsMxeSTSThLtgnQ_S3f5J_tbZPj6epUmRrGb1fvlHjaM78D4qEgRro1Q6Xwh3nLzqeo1KX23JK5oa_TBubZBQQnV9e3CoJsImiOcy8LAwhxks_XGt1l2x6fJsgAg5VORtvg0aM/s320/501.jpg

ما الذي يبقى من أمة حين تُطوى صفحات مجدها، وتُدفن أعلامها تحت ركام النسيان؟ هذا الكتاب ليس مجرد مجموعة سير، بل هو نبش في الذاكرة المغربية، ومحاولة لاستعادة ذلك الخيط الذهبي الذي يصل الحاضر بعبق الماضي. يقدم لك المؤلف يونس عنبوري "قطوفاً" دانية من تاريخ المغرب، قطفها من حدائق العلم والجهاد والسياسة والعمران، لتعرف أن تاريخ المغرب ليس مجرد تواريخ وأحداث، بل هو رجال ونساء صنعوا الحضارة بأيديهم، من فاطمة الفهرية التي أسست أعرق جامعة في العالم، إلى يوسف بن تاشفين الذي وحد العدوتين، وصولاً إلى المهدي المنجرة الذي حذّر العالم من غطرسة العولمة. إنها دعوة صادقة لتجاوز فخ النسيان، واستعادة الثقة في تاريخ أمة لا تزال قادرة على العطاء، بأسلوب أدبي شيق يجمع بين دقة المؤرخ وعذوبة الراوي. صفحات هذا الكتاب تهمس في أذنك: "اعرف تاريخك، فإنك إن نسيته، سيرويه غيرك".

قطوف مغربية تاريخ 501 96 نوفمبر 2020 yes 201091985809 يونس عنبوري كاتب مغربي https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiPG0EPWTFvPYmjPwRtuUvL8S2KqlvjnDTDx0bqvmQAG0_brR9tCIUrL7TiQZvb2pJ1ac0hxOxvKCM7gpQTCgiO5jbj-K3pRqGD4WyErqRR31lLzPIWvhiztKglmtUTKsY7TQL7gub6lf8b0CvPX4K7dFmn27806yC9Ur5qKEgE2jyqAFTkf9eW8dkfNlg/s295/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%B9%D9%86%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%8A.jpg

ينطلق هذا العمل من مقدمة تعكس هاجساً مركّزاً لدى المؤلف، يتمثل في الخشية على تاريخ المغرب من الضياع والاندثار، حيث يستهل ببيان غايته من هذه الشذرات التاريخية، وهي تحفيز القارئ للخروج من هذا المتن الضيق إلى رحابة البحث في أمهات المصادر، مؤكداً على أن مهمة الباحث التاريخي هي إخراج تلك "السنابل المأوى" إلى واقعنا، لربط الحاضر بالماضي المجيد. يستمد المؤلف عنوانه من صورة شجرة الأركان، رمز المغرب، التي تظل معطاءً وثمارها دانية، لتكون استعارة للتاريخ المغربي الناصع الزاخر بالأحداث والقامات.

إنه يضع يده على جرح الذاكرة الجماعية، ويدعو إلى ضرورة تصحيح السردية التاريخية التي كثيراً ما أهملتها الدراسات الرسمية، أو شوهتها الكتابات الاستشراقية.

يتنقل الكتاب بين شخصيات وأحداث تاريخية، في لوحات متقاطعة لا تلتزم بتسلسل زمني صارم، بل تنتظم في فضاء موضوعي يهدف إلى إبراز معالم الهوية المغربية في مختلف المجالات. يبدأ بالحديث عن ابن الونان، ذلك الشاعر الفحل الذي عصفت به رياح الإهمال رغم قصيدته الشمقمقية التي تضاهي في جودتها وجمالها شعر العصر الجاهلي، ليكون تمثيلاً للكثير من الرموز المغربية التي طواها النسيان. ثم ينتقل إلى شخصية ابن بطوطة، الرحالة المغربي الذي جاب الآفاق وترك لنا تحفة نادرة في الجغرافيا، ليُبرز روح المغامرة وفضول المعرفة التي كانت تميز المغاربة. من هنا، يبدأ الكاتب في بناء لوحة بانورامية لأعلام المغرب، يمر على أبي بكر بن عمر، الفاتح الزاهد الذي نشر الإسلام في ربوع أفريقيا، ويقف بإسهاب عند أبي شعيب الدكالي، رائد الإصلاح في المغرب الحديث، الذي أشعل فتيل النهضة السلفية وتخرج على يديه جيل من الوطنيين.

بعد عرض النماذج الفردية، ينتقل المؤلف إلى الحديث عن الأسر العلمية، متوقفاً عند أسرة الكتانية الصديقية التي أنجبت كوكبة من العلماء والمحدثين والمصلحين، الذين تركوا بصمتهم في مختلف الأقطار الإسلامية من المغرب إلى الشام. هذا التركيز على البعد الأسري يكشف عن إحدى أهم سمات التاريخ المغربي، وهي استمرار العلم عبر الأجيال واهتمام الأسر ببناء روافد معرفية متصلة. في المقابل، لا يخلو الكتاب من وقفات مع المأساة، حين يصف سرقة الخزانة الزيدانية التي نهبها الإسبان، ليعرّي بشاعة استباحة التراث ويحفز الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية. إنه يقدم السردية التاريخية من زاوية أن التاريخ ليس مجرد ماضٍ، بل هو وقود الحاضر ومشروع المستقبل، ولهذا يتوقف عند ملحمة أنوال التي شكلت نقطة تحول في تاريخ المقاومة المغربية، مسلطاً الضوء على عبقرية محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي حوّل هزيمة إسبانيا إلى نصر عظيم بفضل الإيمان والتدبر العسكري.

لا يقتصر الكتاب على الجانب العسكري والسياسي، بل يولي اهتماماً بالغاً للجانب الحضاري والعلمي، فيقدم نموذجاً رائداً في تاريخ المرأة المغربية من خلال الحديث عن دار الفقيهة، باعتبارها مؤسسة تعليمية نسوية عريقة، ويمر على نماذج نسائية قيادية كالسيدة الحرة أميرة تطوان وزينب النفزاوية، لإظهار أن مكانة المرأة في المغرب لم تكن يوماً هامشية، بل كانت فاعلة ومؤثرة في شتى المجالات. ومن هنا يقفز المؤلف إلى معلمة القرويين الجامعة، التي تعد أقدم جامعة في التاريخ، مستحضراً فاطمة الفهرية التي وقفتها الأموال لبناء هذا الصرح، وكيف أصبحت القرويين مهداً للعلماء في شتى الفنون، وملتقى للثقافات، حتى أن بابا الكنيسة الكاثوليكية نفسه ارتادها ذات يوم.