احترف فن كتابة الرواية

تبدأ كتابة الرواية لا بالكلمات، بل بالصور. تصور شاباً مصرياً يجد نفسه تائهاً، تقوده قدماه إلى مركب صيد مهترئ، ثم إلى رحلة لا تعرف وجهتها فوق أمواج المتوسط. يستقر به الحال أخيراً في ألمانيا، ليجد نفسه أمام فرصة غير متوقعة: مهمة تجارية إلى لبنان، تنتهي به عند أعتاب فلسطين. هناك، في ظل مساعدة رجال المقاومة، يدخل أرضاً لطالما سمع عنها، أرض يعانق ترابها تاريخاً طويلاً. لحظة استلام هدية لابنة رجل أعمال فلسطيني تتحول إلى فخ، القبض عليه، ثم الهروب ليجد نفسه في قلب صراع أعمق. الشك يتحول يقيناً، والعمليات الانتحارية التي كان يراها انتحاراً محضاً، تصبح أمراً مقدساً. النهاية، حزام ناسف، ونقطة حدودية، ورسالة أسمى: فلسطين لنا. هذه القصة ليست محض خيال، إنها نماذج لمصير يتشكل، ونحن هنا لنبني هذا المصير، رواية برواية. احترف فن كتابة الرواية
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjhqZ7DKzdbpZmiho0CJoxb7_qb0bdVTchZuo1B-oXSax9OYdJUYwjnQe1QAq9wm-5O0DCkXU7kTRLDMuLAi62yu96hLDWYKu7gxfU6hGdwHyGd0JCyJyAz9WEPvzufn6mjziM8iucTyPA7E6WYbz1icOBc3_CUnFhEKKRjBnvKSzLexuboThCR-DAuPnw/s320/225.jpg

تبدأ كتابة الرواية لا بالكلمات، بل بالصور. تصور شاباً مصرياً يجد نفسه تائهاً، تقوده قدماه إلى مركب صيد مهترئ، ثم إلى رحلة لا تعرف وجهتها فوق أمواج المتوسط. يستقر به الحال أخيراً في ألمانيا، ليجد نفسه أمام فرصة غير متوقعة: مهمة تجارية إلى لبنان، تنتهي به عند أعتاب فلسطين. هناك، في ظل مساعدة رجال المقاومة، يدخل أرضاً لطالما سمع عنها، أرض يعانق ترابها تاريخاً طويلاً. لحظة استلام هدية لابنة رجل أعمال فلسطيني تتحول إلى فخ، القبض عليه، ثم الهروب ليجد نفسه في قلب صراع أعمق. الشك يتحول يقيناً، والعمليات الانتحارية التي كان يراها انتحاراً محضاً، تصبح أمراً مقدساً. النهاية، حزام ناسف، ونقطة حدودية، ورسالة أسمى: فلسطين لنا. هذه القصة ليست محض خيال، إنها نماذج لمصير يتشكل، ونحن هنا لنبني هذا المصير، رواية برواية.

احترف فن كتابة الرواية تعليمي 225 140 مايو 2019 yes 201091985809 هاني النجار كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjXFWK2xGPAQM67dh4b5QNf0IleNxBkXhJ_Bdy5d3geU6Y8_oCPpMl81r-rbxZiRVCsI7jYaF2Qu4kIycEC0hzQExP9vTrwjjBiCTUB7VLdReN92TDXrA37ygTfOIqUfFUymRyfq4hzaq3qDlT2h_NaNwL-hFe2aacFRllUuf1uNDP-tCk0bDcz66FhB58/s800/%D9%87%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B1.png

يمارس كتاب "احترف فن كتابة الرواية" لدورة نظرية وتطبيقية، من تأليف هاني النجار، دور الدليل العملي لمن يبتغي الغوص في عالم السرد القصصي. يفصل الكتاب بين الشق النظري والتطبيق العملي، مؤكداً أن الإلمام بالأسس يجعل القدم راسخة قبل خوض بحر الرواية الواسع. يتألف الكتاب من قسمين رئيسيين: نظري وعملي، يضم القسم العملي ثلاثة فصول تغطي عملية كتابة الرواية وإعدادها وتنسيقها فنياً.

يُبنى فهم الشخصية الروائية على اعتبارها كياناً يتكون من نوعين من الصفات: الفسيولوجية (الجسدية) والسيكولوجية (النفسية). تشمل الصفات الجسدية سمات مثل طول القامة، الوزن، لون العينين، ولون البشرة. أما الصفات النفسية فتتعلق بالذكاء، الأنانية، الإيثار، الطيبة، أو الشر، بالإضافة إلى الأمراض النفسية أو الاضطرابات التي قد يعاني منها الشخص كالاكتئاب، رهاب المجتمع، أو الفصام. تؤثر عوامل أخرى كالمستوى التعليمي، الإدمان، مستوى التعرض لوسائل الإعلام، الطبقة الاجتماعية، البيئة الأسرية، الأصدقاء، والمعارف، على تكوين الشخصية. معرفة هذه الصفات وتحديدها ضروري لتشكيل دوافع الشخصية وغاياتها، فكل شخص يسعى لتحقيق أهداف معينة بناءً على سماته وظروفه؛ فالفقيـر يسعى للغنى، والمضطهد يطمح للهجرة.

تحرك دوافع وغايات الشخصية الأحداث وتشكل القصة بأكملها. فالشخص الذي نشأ في بيئة صالحة يميل للسعي نحو صلاح المجتمع، والعكس صحيح. يُطلق على هذا التأثير الذي تحدثه كل شخصية في العمل اسم "أثر الشخصية". هذه الأساسيات تبدو واضحة عند البداية، فغريزتنا الأولى هي سرد مواقف حياتنا، وإضافة لمسة خيال لهذا السرد.

يتجلى فن بناء الشخصية في فهم كيف أن الإنسان يحمل شخصيته وعالمه الخيالي بداخله، وكيف أن فهم هذه العلاقة هو أولى خطوات بناء شخصية روائية ثرية. ثم يأتي دور تحليل الشخصية، والذي يعتمد على أن الإنسان يتكون من نوعين من الصفات: الفسيولوجية (الجسدية) والسيكولوجية (النفسية). هذه الصفات، سواء كانت جسدية كطول القامة ولون العينين، أو نفسية كنسبة الذكاء أو الاكتئاب، تتشكل بفعل عوامل متعددة.

تتأثر هذه العوامل بشدة بالبيئة المحيطة، التعليم، الطبقة الاجتماعية، والعلاقات الشخصية. فعلى سبيل المثال، قد ينبع سعي شخص ما للهجرة من شعوره بالاضطهاد في مجتمعه. هذه الدوافع والغايات هي المحرك الأساسي للأحداث الروائية. يتطلب بناء شخصية متكاملة تحديد صفاتها الجسدية والنفسية بدقة، لأنها تؤثر بشكل مباشر على دوافعها وأهدافها.

كل شخصية في الرواية، مهما صغر دورها، هي أثر ينبع من هذه الأسس. يبدأ بناء الرواية بتجميع المعلومات اللازمة ثم الانتقال إلى مرحلة التفصيل. يُنصح بكتابة الرواية في البداية كقصة قصيرة، لتكون بمثابة هيكل أساسي يمكن البناء عليه لاحقاً. لا بأس بتجاوز قواعد القصة القصيرة، أو استخدام العامية، فالهدف هو وضع مسودة أولية لتكون دليلاً للكاتب.

على سبيل المثال، يمكن البدء بشاب مصري يشعر بالضياع ويفكر في الهجرة غير الشرعية، ليصل به الحال إلى ألمانيا، حيث يلتقي برجل أعمال فلسطيني. تُرسل هذه الشخصية في مهمة إلى لبنان، وتتطور الأحداث لتدخل الأراضي الفلسطينية، ثم تتعرض للاعتقال، يتبعها هروب ودخول في صراعات نفسية وفكرية. قد يصل الأمر إلى اعتناق فكرة العمليات الاستشهادية، والقيام بواحدة منها. تمثل هذه الخطوط العريضة الهيكل الأساسي للرواية، ومنها يتفرع المخطط الكامل.

تتطلب هذه البنية الدرامية قالباً روائياً يوصل رسالة واضحة للقارئ، وهي أن فلسطين أرض لا يمكن التنازل عنها. السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هذه الفكرة جديدة أم مستهلكة؟ بالرغم من أن كل المواضيع قد تكون قد عولجت من زوايا مختلفة، إلا أن هناك دائماً زوايا جديدة وأرضاً بكراً لم تطأها قدم كاتب من قبل. بالتالي، يمكن لكل كاتب أن يتبع هذه الطريقة، خطوة بخطوة، ليراقب كيف تتحول بذرة الفكرة إلى شجرة ضخمة.

يقدم الكتاب رؤية مفادها أن العلم، في جوهره، ليس معقداً؛ بل غالباً ما تكون اللغة المستخدمة في شرحه هي العقبة. يبدأ الكتاب بعرض الظواهر الملموسة قبل الغوص في النظريات المجردة. كل مفهوم تقني يُقابل بتشبيه يومي بسيط. يُشجع على استخدام استعارة قوية واحدة بدلاً من عدة استعارات ضعيفة، مع التأكيد على عدم افتعال معلومات غير موجودة.

يُشدد الكتاب على الفضول النظيف والمحايد، وتجنب العاطفة. الاستعارات المستوحاة من الطبيعة، الفيزياء، الهندسة، والحياة اليومية هي المفضلة. يجب أن تكون التشبيهات أبسط من المفاهيم التي تشرحها، وتجنب الغموض. لا ينبغي أن ينتهي الملخص بتحويل الحقيقة العلمية إلى رسالة فلسفية، بل يكتفي بعرض الحقائق.