ليليان

فوق رمال القاهرة، حيث تتشابك أزقة الماضي مع صخب الحاضر، عاش يوسف، شاب مصري يهودي، نسجت حياته خيوطًا من الهدوء والعمل في تجارة العقارات. لم يكن قلبه ينبض بأحلام "الكيان الصهيوني"، بل كان كأي شاب مصري، يتحدث لغتها، ويأكل من خيراتها، ويشرب من نيلها. كانت صداقته لمسلم يدعى علي، أعمق من نزاع الديانات، رابطة وثيقة نسجتها الأيام. ثم أتت فريدة، بائعة رقيقة في محل للأغراض، لترسم في عينيه عالمًا جديدًا، عالمًا لم يكن يدرك وجوده. وبينما كان يوسف يخطو نحو الحب، يتسلل إلى حياته رجل يدعى بنيامين، يحمل في جعبته دعوة إلى رحيل، رحيل يهدد بتقويض عالمه الهادئ، ويدفع ابنته دينا إلى مواجهة القدر. ليليان
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhdcggYqKQ_1A3NkKMJvnJKa4Stn0hwabGdEQbmwT4I8zh1YfBJ-o_6TeRAfeT1HI9KTkQYBlafDk2Q4h26Hdl6MIsGH7NyhfTGM_tlC8OKsfDb9aX8ySm2x2tjoQiYi3QjiEK9laMM7ZRwVWpMIhQR0PO5DQnM4ZST6H1QORKTI998247klRbTzqtJlrQ/s320/382.jpg

فوق رمال القاهرة، حيث تتشابك أزقة الماضي مع صخب الحاضر، عاش يوسف، شاب مصري يهودي، نسجت حياته خيوطًا من الهدوء والعمل في تجارة العقارات. لم يكن قلبه ينبض بأحلام "الكيان الصهيوني"، بل كان كأي شاب مصري، يتحدث لغتها، ويأكل من خيراتها، ويشرب من نيلها. كانت صداقته لمسلم يدعى علي، أعمق من نزاع الديانات، رابطة وثيقة نسجتها الأيام. ثم أتت فريدة، بائعة رقيقة في محل للأغراض، لترسم في عينيه عالمًا جديدًا، عالمًا لم يكن يدرك وجوده. وبينما كان يوسف يخطو نحو الحب، يتسلل إلى حياته رجل يدعى بنيامين، يحمل في جعبته دعوة إلى رحيل، رحيل يهدد بتقويض عالمه الهادئ، ويدفع ابنته دينا إلى مواجهة القدر.

ليليان نوفيلا 382 76 يناير 2020 yes 201091985809 ليلى شاكر القاضي كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEh0Y7IOlsngy_EHhYTAeRou-2c3Fooerei6KnpfKWp0YAcTa5ffxUGqBqfsAK14nwqqVBJvy5z6P-2JAjRB4M0adNkAB5MWJgRR8ex8mNZB5jUxcvy_1OXwFtaXKyZ-6zlL4BsVgFMbQtmtlVOG5CMd4kqhyfnwoL9nB6JPAcb_m6c9oFlvQwAWcJPR61o/s295/%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%89-%D8%B4%D8%A7%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A.jpg

يوسُف، شابٌ مصريٌ يهوديٌّ في الخامسة والعشرين، تعيش روحه على إيقاع القاهرة الهادئ، بائع عقارات لا يشغله سوى صفقات اليوم. لا يحمل في داخله حلماً بإسرائيل، بل يتماهى مع عادات وطنه، يتحدث لغته، ويشرب من كأسها. صفاته اليهودية تظهر بين الحين والآخر كصدى بعيد، لكن حياته أقرب إلى قلب صديقه علي، المسلم الذي ربطته به صداقة وثيقة. ذات يوم، دعاه علي إلى محلات شيكوريل. هناك، بين رفوف البضائع، لمعت عيناه ببريق جديد حين وقع بصره على فريدة، بائعة رقيقة الجمال. نظرت إليه، ونظر إليها، حتى التقطا خيوط نظرات متبادلة، عاد يوسف إلى بيته تلك الليلة محملاً بسعادة غامضة لم يعرفها من قبل.

تعود القصة لتتشابك خيوطها في فصل تالٍ، حيث يتجول يوسف وعلي في المقابر. يعترض طريقهما بنيامين، الذي يلح على يوسف في حوار غامض حول الرحيل. تشهد ابنته دينا هذا اللقاء، وتتساءل عن وجهة أبيها. يتلعثم يوسف، مؤجلاً الحديث، لكن دينا تصر عند وصولهما للمنزل. يجد يوسف نفسه مضطراً لكشف سره: الرحيل إلى إسرائيل. تصدح صرخة مفاجئة تخرج من دينا، فتترك أباها كمن طُعن في صدره. تدخل دينا غرفتها، وتفكر ملياً في هذا القدر المحتوم، تصل إلى قناعة بأن خدمتهم لـ"وطنهم" تقتضي هذا الرحيل، وأن وجودها هناك ضروري لفهمهم. تخطط سراً، وتضع أبها أمام الأمر الواقع، محاولة إثبات أنها مجبرة على هذا المكان "الكاره".

يحاول يوسف تهدئة ابنته، يغمرها بحضن أبوي، يعدها بالعودة حين تستقر الأمور في مصر، ويصبح هذا السر بينهما. لكن وعد اليهود، كما يلمح النص، غالبًا ما يكون هشاً. في اليوم التالي، يبحث يوسف عن بنيامين، مستعجلاً الاتفاق على الرحيل، استعداداً للوجهة الموعودة.

تتناثر بعد ذلك عناوين قصص صغيرة، كأنها بقايا أحلام مبعثرة أو شظايا ذكريات. "عين قرة سين ياء"، "بداية جديدة"، "قائد نبيل"، "لقاء غريب"، "دوائر الحنين"، "أجنحة روح أسيرة"، "قلوب صامتة". كل عنوان يحمل في طياته نفحة من المشاعر الإنسانية المعقدة: الحب، الفقد، البحث عن الذات، الغربة. "روح صغيرة" تقابل "شيطاناً"، وعاشقة تجلس على "سفح القمر". تبدو هذه العناوين كأنها فصول غير مكتملة، تهمس بأسرار لم تُكشف بالكامل، تترك القارئ يتأمل في طبقات المعنى الخفية.

تتوالى الهمسات، "قصة عشق"، "رسائل تصل"، "حكايات في بيت"، "روح غربة"، "شعلة توأم"، "عادي منسية". هناك "ملكة"، وهناك "برادلي". هناك "ألم" و"غموض"، "عشق" و"عقل". يبدو النص وكأنه محاولة لجمع شتات تجارب إنسانية متناثرة، تدور حول أسئلة الوجود، الحب، والقدر. "الذاكرة تتدفق في عروق"، "عيون تتلاقى"، "خواطر قلبية". تتكشف أسرار، وتُكشف قضايا، لكن كل ذلك يظل في إطار شعري، كأنما الكلمات نفسها تتراقص على أنغام حزن خافت.

في نهاية هذا السرد المتدفق، تتجسد رواية "ليليان" كرحلة البحث عن الهوية، عن الانتماء، وعن المكان الذي يمكن أن تسميه وطناً. يوسف، رغم أصوله اليهودية، يجد نفسه متشابكاً مع هويته المصرية. دينا، الابنة، تواجه مصيراً مفروضاً، وتحاول إيجاد معنى لرحلة اضطرارية. تتداخل الحكايات الصغيرة كنجوم في سماء الليل، كل منها يضيء جزءاً من الظلمة، تاركاً للقارئ مساحة للتأمل في تعقيدات الحياة، وقسوة القدر، وبحث الإنسان الأبدي عن معنى في عالم متقلب.