إيافتوس - بوابة الجحيم

إلى أي حد يمكن لورقة أن تبتلع روحاً؟ هل سألت نفسك يوماً عن مصير كلماتك حين تخرج منك إلى العالم، هل تعود إليك في هيئة أخرى، أم أنها تتلبسك فتغدو سجناً يلفظك الواقع وتحبسك الخيال؟ بين غرفة مستشفى باردة وعوالم موازية تنسجها الأوراق، تطرح "إيافتوس" سؤالاً وجودياً يهز أركان اليقين: من أنا حقاً، وأين ينتهي بي الحلم حيث يبدأ الواقع؟ رواية تخلع عن القارئ رداء الأمان، وتقذف به في دوامة من العشق والضياع والبحث عن الذات، حيث تصبح الكتابة لعنة وخلاصاً في آنٍ واحد، فهل ستجرؤ على فتح بوابتها؟ إيافتوس - بوابة الجحيم
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjltzm3px8_ktparn8MqC-xPdKG0_3koCRJqctB63bkn9YY1_IRc7x4IQ4LkIylRzoaWMsxfH3Mwf5UaIU7aWwa8hRdQZs4z8Ce2OT4v-2UgI7VY3rvZbF3Gie7mdLFUQAuVQ9_ZrCKM-XiJEpViIwijwejKqZuGfKHHJYaRNx3ydXTPsh-0ny7AuFPdfY/s320/773.jpg

إلى أي حد يمكن لورقة أن تبتلع روحاً؟ هل سألت نفسك يوماً عن مصير كلماتك حين تخرج منك إلى العالم، هل تعود إليك في هيئة أخرى، أم أنها تتلبسك فتغدو سجناً يلفظك الواقع وتحبسك الخيال؟ بين غرفة مستشفى باردة وعوالم موازية تنسجها الأوراق، تطرح "إيافتوس" سؤالاً وجودياً يهز أركان اليقين: من أنا حقاً، وأين ينتهي بي الحلم حيث يبدأ الواقع؟ رواية تخلع عن القارئ رداء الأمان، وتقذف به في دوامة من العشق والضياع والبحث عن الذات، حيث تصبح الكتابة لعنة وخلاصاً في آنٍ واحد، فهل ستجرؤ على فتح بوابتها؟

إيافتوس - بوابة الجحيم رواية 773 108 يناير 2025 yes 201091985809 إيمان إسماعيل الشاذلي كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjCDQq1pYlz6ayD3hlQZb734TMqaUmC3S-P02Kq2pE0YYlvSoOa00nqJiwGqDZ_AQb9SVosOOFF6wAWi89PqD6fYBQu9gyAAx0BVVwb6gf7L5HvmTBf8TfzzuTXNYd0h2jxtZDobLGtpYuTMtkXS0IwhS1M2Yg4kWqvk6F1s-mIHIMPJ8aPTpgzu_Mo0rw/s800/%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B0%D9%84%D9%8A.png

تتخذ الرواية من السؤال الوجودي "من أنا؟" منصة تنطلق منها إلى عوالم متشابكة من الواقع والخيال، حيث تعيش البطلة حالة من التيه بين حياتها اليومية وعوالم موازية تنسجها أوراقها وأحلامها. تبدأ القصة بمشهد غامض لامرأة تستيقظ في غرفة مستشفى باردة، لا تذكر كيف وصلت إليها، ولا تدرك ما إذا كان جسدها المنهك ملكاً لها أم أنه أصبح غريباً عنها، فتتوالى الأسئلة دون إجابات، حتى تكتشف دفتراً أصفر يظهر فجأة على مكتبها.

تتحول الكتابة من فعل إبداعي إلى بوابة سحرية تنقل البطلة إلى عالم آخر، كوكب "لوتشت" حيث تعيش شخصياتها الأدبية وتواجه كائنات غريبة كالعنقاء والفارس الأسطوري، هناك يلتقي الحلم بالواقع في صراع وجودي محموم. تتوالى الأحداث متسارعة بين ماضٍ تتذكره بصعوبة وحاضرٍ ترفضه، حيث تخبر أنها كانت تعيش حياة امرأة أخرى تدعى "نييل"، تزوجت وأنجبت أولاداً بعد وفاة أختها التوأم، لكنها تصر على أنها "نور" لا تعرف هذه العائلة ولا تريد هذا الزوج.

يتعمق السرد في تفكيك الذات عبر تكرار سؤال "من أنا؟" الذي يتردد في كل منعطف، ليكتشف القارئ أن البطلة كاتبة عاشت بين سطور أوراقها عشقاً افتراضياً لبطل من خيالها، صار يتردد صوتها في غرفتها ويغزو أحلامها، حتى امتزجت الحدود بين خلقها الأدبي وحياتها الواقعية، لتصبح أسيرة لعوالم صنعتها بيديها، وتنقلب عليها الأوراق التي كانت ملجأها الوحيد. تستعرض الرواية عبر هذا البناء المتشابك فلسفة العلاقة بين الكاتب ونصوصه، وكيف تصبح الشخصيات الأدبية شركاء في الوجود حين تمنحها الروح والدماء، بل كيف يمكن للكتابة أن تتحول من خلاص إلى سجن، ومن حلم إلى كابوس.

اللغة الشعرية المكثفة التي تحفل بالاستعارات والتشبيهات، والبنية السردية غير الخطية التي تقفز بين الأزمنة والأمكنة، تخلق تجربة قراءة ساحرة ومربكة في آن واحد، تمزج بين الواقعية السحرية والدراما النفسية العميقة، لتطرح أسئلة عن ماهية الهوية والذاكرة، وعن قدرة الإنسان على خلق عوالمه الخاصة ثم فقدان السيطرة عليها. تتصاعد الأحداث نحو خاتمة مفتوحة تترك القارئ يتأمل في مصير البطلة التي صارت تعيش في "جهنم" اختارته طواعية، وتعلن في النهاية أنها "سكنت الجحيم راضية"، تأكيداً على أن الجحيم الحقيقي ليس ناراً تحرق الأبدان، بل أن تتفتت روحك إلى أجزاء يصعب جمعها، فتحيا مبتورة تبحث عن شتاتك بين الأوراق المتناثرة.