أحببت رجلاً من داعش

رواية لا تبحث عن البطل في معطفه الأبيض، بل تغوص في روحه قبل أن تغسله الدماء. "أحببت رجلاً من داعش" ليست مجرد قصة حب مستحيل بين أيزيدية ومقاتل، بل هي رحلة شجاعة إلى أعماق التناقض البشري، حيث يتقابل الوحش مع الإنسان، وتتساقط الأقنعة لتكشف عن قلوب نابضة بالحياة. إنها رواية تجرؤ على طرح السؤال الذي نخشاه: كيف يتحول الإنسان إلى آلة قتل، وكيف يمكن للحب أن يكون طوق نجاة في زمن الجنون؟ بين أنقاض الموصل وبرودة ألمانيا، تنسج الكاتبة حكاية مؤثرة عن التطرف، التضحية، والبحث عن الخلاص، تاركةً القارئ أمام مرآة تنكسِر فيها الصور النمطية، وتتلألأ فيها شرارة الأمل وسط الظلام الدامس. أحببت رجلاً من داعش
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiGNpXBzWbnaJs4iMy8RVWaZFOBiUrvTe3UV-TTR9hSjP8YiQkIvsxCbbpCEPiafgQG8K-v1bdcwNNjHNn5xu6Un2cyQf_UtMBggPXybXGHIrcMHXtAT3_gmytismXZOQHP9BFJwB4WJsEW6kgnQTi14P3kDCP8ya4QfGUTmel9eykm4Fl1PsR3yVo9pq8/s320/580.jpg

رواية لا تبحث عن البطل في معطفه الأبيض، بل تغوص في روحه قبل أن تغسله الدماء. "أحببت رجلاً من داعش" ليست مجرد قصة حب مستحيل بين أيزيدية ومقاتل، بل هي رحلة شجاعة إلى أعماق التناقض البشري، حيث يتقابل الوحش مع الإنسان، وتتساقط الأقنعة لتكشف عن قلوب نابضة بالحياة. إنها رواية تجرؤ على طرح السؤال الذي نخشاه: كيف يتحول الإنسان إلى آلة قتل، وكيف يمكن للحب أن يكون طوق نجاة في زمن الجنون؟ بين أنقاض الموصل وبرودة ألمانيا، تنسج الكاتبة حكاية مؤثرة عن التطرف، التضحية، والبحث عن الخلاص، تاركةً القارئ أمام مرآة تنكسِر فيها الصور النمطية، وتتلألأ فيها شرارة الأمل وسط الظلام الدامس.

أحببت رجلاً من داعش رواية 580 296 يونيو 2021 yes 201091985809 عدنان الفيلي كاتب عراقي https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhZb2AxDyXZbcB48jsJcpmSPE0iUEpJTj5MC24FA2hWXiIE58AvUmNOQn0DawxfoxYNhlSP7uo8P62B9JpN2kNdGVsiQ7tnWMT0Br7-DsIyWq11T7hezvjTIjNbXkDtA0xuRkMJghPOngquCmKsjzoJvUoII12xp52v9wdS6HwxREopZZAtgPjZXprliH0/s295/%D8%B9%D8%AF%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%8A.jpg

تبدأ الرواية بمشهد تأسيسي يحمل في طياته كل مآسي الحرب، حين تقف نرجس، الفتاة الأيزيدية، أمام قبر حبيبها سالم، حاملةً طفلهما وذكريات الرعب التي عاشتها. من هنا تنطلق رحلة سردية متقنة، تأخذنا إلى الوراء لتروي قصة تحول سالم من شاب فقير في أزقة الموصل إلى قائد في تنظيم داعش، متأثراً بتربية شيخ سلفي، ومتورطاً في دوامة عنف لا يملك القدرة على فهمها أو الخروج منها. وفي الجانب الآخر، نتعرف على نرجس التي حُرمت من حقها في الدراسة والعيش بكرامة، ووجدت نفسها أسيرة في عالم يرفض وجودها، قبل أن تلتقي بسالم في ظل ظروف استثنائية تحول الأسر إلى فرصة لاكتشاف إنسانية لم تكن تتوقعها.

تمر الرواية بمراحل متعددة، من سقوط الموصل بيد التنظيم، إلى تفاصيل الحياة اليومية تحت حكمه، مروراً بالمآسي التي حلت بالأيزيديين، وصولاً إلى علاقة معقدة بين الجلاد والضحية، تتحول فيها نرجس من سبية إلى مصدر إلهام وأمان، وتتحول صورة سالم من قاتل لا يرحم إلى إنسان يعاني من فجوة بين ما يعتقده وما يراه. هنا تكمن عبقرية النص في تجسيد الصراع الداخلي للشخصيات، خصوصاً حين يكتشف سالم حقيقة فساد قادة التنظيم واستغلالهم للشعارات الدينية لجمع الأموال وتأمين مصالحهم الشخصية، مما يزرع فيه بذور الشك والإحباط.

تتصاعد الأحداث لتصل إلى لحظات الذروة، حيث تبدأ هزيمة التنظيم وتكتشف نرجس حقيقة خيانة معين، الصديق المقرب لسالم، وتتحول حياة نرجس وسالم إلى مطاردة بين رغبة سالم في الهروب والتخلص من ماضيه، وإصرار التنظيم على تصفيته. تنجو نرجس بصعوبة وتصل إلى ألمانيا، وتضع طفلها عبد السلام، لتعيد الكاتبة تشكيل المشهد الافتتاحي للرواية، حيث تقف عند قبر سالم بعد أن قتل على يد من كانوا يعتبرونه أخاً لهم، لتكتمل دائرة السرد وتتضح أبعاد المأساة.

في ألمانيا، تتصارع نرجس بين حبها لسالم، ومعرفتها بجرائمه، ومحاولتها بناء حياة جديدة لابنها، إلا أن الماضي يعود ليطاردها عندما تلتقي بسالم مرة أخرى، ليكتشفا معاً أن هناك فرصة للتوبة والبداية الجديدة، لكن مؤامرة جديدة تنسجها خيوط التنظيم، لتسدل الستار على حياة سالم في مشهد مؤلم، وتترك نرجس وحدها مع طفلها وذاكرتها. الرواية، بهذا، تطرح أسئلة عميقة عن طبيعة الشر والخير، والهوية، والتطرف، وكيف يمكن للحب أن يكون قوة خلاقة بقدر ما يمكن أن يكون مأساوياً. بأسلوبها المكثف والموجع، تقدم "أحببت رجلاً من داعش" قراءة إنسانية في زمن اللا إنسانية، وتذكرنا بأن الإنسان، مهما غاص في الظلام، يظل في داخله بصيص من نور يبحث عن الخلاص.