وإني أشتهي وصلا

كتاب "وإني أشتهي وصال" ليس مجرد صفحات مطبوعة، بل هو عتبةٌ تُفتح على عالمٍ من المشاعر المتدفقة. رحاب عصمت تنسج لنا قصائدَ تعانق الروح، تتجلى فيها العشق كطوفانٍ يغمر الوجدان، وحبٍّ يفوح كعطرٍ عليلٍ يحمله النسيم. هنا، لا تُباع الكلمات أو تُشترى، بل تُخلق من نبض القلب، حيث يتراقص الشعر على أوتار الوجد، ويتجسد الحب في أبهى صوره، فنًا يتجسد في إيقاعٍ موسيقيٍّ يأسر الألباب. كل بيتٍ هو دعوةٌ لاستكشاف أعماق النفس، والغوص في بحرٍ لا ينتهي من الإحاسيس، لتجد فيه مرآةً تعكس شغفك، وتُشعل فتيل الشوق لديك. إنها لغةٌ تتجاوز المألوف، تُداعب الأوتار الرقيقة فينا، وتُعيد اكتشافنا لذواتنا في كل حرفٍ، في كل استعارةٍ، في كل بوح. وإني أشتهي وصلا
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhI5RYCYxh9gWaCiIhnLwDB6CNqoHSWybGOA9k50vqYgQhx5RuaN1Ry2BcrBC4AUF6gzHyzT8BwnmiFUUFqenGBIKiU4Kfz9f3dyWABw2S_tpH36oSJdCQbjXl_mbBVTu2tf7kywGrFzd1tElutub-lN1e3xn9hnn1RvgiqY8ZEXUwEKWBpADAM56e-b4U/s320/231.jpg

كتاب "وإني أشتهي وصال" ليس مجرد صفحات مطبوعة، بل هو عتبةٌ تُفتح على عالمٍ من المشاعر المتدفقة. رحاب عصمت تنسج لنا قصائدَ تعانق الروح، تتجلى فيها العشق كطوفانٍ يغمر الوجدان، وحبٍّ يفوح كعطرٍ عليلٍ يحمله النسيم. هنا، لا تُباع الكلمات أو تُشترى، بل تُخلق من نبض القلب، حيث يتراقص الشعر على أوتار الوجد، ويتجسد الحب في أبهى صوره، فنًا يتجسد في إيقاعٍ موسيقيٍّ يأسر الألباب. كل بيتٍ هو دعوةٌ لاستكشاف أعماق النفس، والغوص في بحرٍ لا ينتهي من الإحاسيس، لتجد فيه مرآةً تعكس شغفك، وتُشعل فتيل الشوق لديك. إنها لغةٌ تتجاوز المألوف، تُداعب الأوتار الرقيقة فينا، وتُعيد اكتشافنا لذواتنا في كل حرفٍ، في كل استعارةٍ، في كل بوح.

وإني أشتهي وصلا شعر 231 112 يونيو 2019 yes 201091985809 رحاب عصمت كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgBqDQQKHPWF6q1Sw0nyTAZvIvfz8m57cOA7iPtsV2JMS-02JoceYBWYujMk4a-phJgb7xTU7iAWxx2My7f8Mowaw6v6vLaJD1sJPc7zus50q6cg2m6zMSgqdTSYRIbyWd_fzKe8tCkVMyLtaE44hKnuSD8eVCFhLchKe6heQmML1svOgVCobRS5Atyv1k/s800/%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D8%A8%20%D8%B9%D8%B5%D9%85%D8%AA.jpg

تنبثق قصائد رحاب عصمت في ديوانها "وإني أشتهي وصالاً" كزفرة حارة من صدور أتعبها الانتظار، وكأنها تستعيد وقوف نزار قباني على عتبات العشق، لكن بروح أنثوية تغزل من الوجع خيوط ضوء. يبدأ النص الشعري في هذا العمل بفيضان من العواطف التي لا تعرف المهادنة، حيث يتحول الحب من مجرد شعور عابر إلى طوفان يجتاح الكيان، فيلثم النسيم وجنة القصيدة، ويجعل العطر متيماً بصاحبته. إنها لغة تتغذى على صور الطبيعة الحية، فالعين مليحة والخصر يرقص على إيقاع الشدو الرقيق، لكن هذا الجمال الظاهري يخفي وراءه صراعاً مريراً مع النوى والصد. 

الكاتبة لا تقدم الحب بوصفه نزهة في حديقة، بل هو قيد أدمى المعصم، ونار تشعل المهجة، وشعور بالغربة ينهك الفكر والقليد، حتى ليبدو الجسد خاوياً مسقماً يرتجي من المحبوب نظرة تجبر فقره المعلن. تشكل الثنائيات الضدية في الديوان محوراً يدور حوله نبض الوتين، فبين بسمة الثغر وتلعثم الكلام مسافة يملأها الانكسار، وبين إشعال الهوى وفك الطلاسم رحلة من الشكوى التي لا تنتهي إلا بالرغبة في الحب الخالص.

تنتقل الشاعرة في نسيجها المتصل من دور الضحية إلى دور الملهمة، حيث يبرز الحوار الشعري كأداة لكسر حدة الاغتراب، فنجدها تستجيب لنداء القوافي حين يطلب منها المحبوب أن تكتب، فيصبح الشعر طوع بنانها، وتتعهد بأن ترفع ميزان القصيدة إن سقط. هذا التبادل الوجداني يعكس رغبة في تطويع اللغة لتكون ملاذاً من عسف الواقع، حيث الحب فن والقلوب مسارح، والصدق في التعبير يضاهي وهج التمثيل وبراعة الأداء. 

ترفض الشاعرة تهمة البخل في المشاعر، وتؤكد أنها عالمة في كيمياء المحبة، تهوى بلا تبديل ولا تأجيل، وترفع راية العشق صامدة رغم سيل الدموع. إن الحب في هذا المتن ليس مجرد كلمات مرصوفة، بل هو درب يحيط بالأضلع، وحياة لا تكتمل إلا بوجود الآخر الذي يُعد قدراً مكتوباً في نواصي العمر، حتى وإن كان هذا القدر يحمل في طياته عذاباً مقيماً. تصبح المرأة هنا هي الروح وهي العمر، تتأرجح بين رغبة في كتمان الحب وإحراقه حمايةً لكرامتها، وبين وجع يسببه البعد الذي يغيب معه ضوء الشمس وتنسى فيه الروح هدوءها.

يتصاعد الإيقاع في الصفحات الأخيرة ليتحول إلى عتاب صريح يواجه فيه "سيد العشق" أو "زير النساء" بمرآة حقيقته، حيث تتمايل القصيدة كفراشة تخشى من الذبول، وتستجدي وصلاً يشبه ري الزهر قبل أن يقتله الحنين. تتساءل الشاعرة عن جدوى الغرور في حضرة الشوق، وتطالب بتحرير القلوب من قيود العناد، فالمشاعر لا تقبل القسمة على اثنين، والصد الذي يمارسه المحبوب ليس إلا بركاناً يفجر الأحزان. تنتهي القصائد بمواجهة حتمية مع الرجل الذي يخط مقالات العين ثم يمحوها عند أول بادرة عناء، الرجل الذي يطمع في الاهتمام والثناء وهو يبخل بنبض حقيقي يداوي جراح الروح. 

ديوان "وإني أشتهي وصالاً" هو صرخة في وجه الصمت، ومحاولة جادة لاستعادة الذات من مخالب الهجر، حيث تبقى الكلمة هي البلسم الوحيد لقلب ظمآن يرتجي فراتاً من المحبة في كونه المعتتم. الكاتبة هنا لا تكتفي برصد المشاعر، بل تبني عالماً من الصور الموسيقية التي تجعل القارئ لا يقرأ نصاً، بل يعيش حالة إنسانية مكتملة الأركان، تشبه في تقلباتها فصول السنة، بين شتاء الانكسار وربيع الوصل المأمول.