الطفيلي

ماذا لو كان الوباء الذي اجتاح العالم ليس مجرد فيروس عابر، بل حلقةٌ في صراعٍ أزلي بين عالم البشر وعالم الجن؟ "الطفيلي" روايةٌ تفتح باباً موصداً على هذا السؤال، حيث يتحول أنير، الطفل اليتيم الذي تربى على هامش الحياة، إلى مختارٍ غير متوقع في معركةٍ كونية. بين قريةٍ نائية، ومدينةٍ صاخبة، وصندوق كتبٍ قديم، يكتشف أنير كتاباً غامضاً بخط اليد، يخبره أنه ليس مجرد قارئ، بل حلقةٌ في سلسلةٍ تمتد لألف عام، وأن روح أمه ما زالت تعيش بين صفحاته. برفقة هند، حب عمره الذي التقى به صدفةً في مكتبة الجامعة، يواجه أنير وحوشاً لا ترى بالعين المجردة، ويكتشف أن جائحة "كوفيد-19" لم تأتِ من خفاش، بل من أبالسةٍ سكنوا المزابل منذ عهد سليمان. بأسلوبٍ يمزج بين الواقعية السحرية والرعب النفسي، يطرح رفيق التقي سؤالاً أعمق: هل البشر مجرد طفيلياتٍ على سطح هذا الكوكب؟ أم أن هناك من يتطفل عليهم من عوالم لا يعرفون عنها شيئاً؟ الطفيلي
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEh1raVcqtWlzhkkbEggkb1yTqN6EaGgGREEftArjyQawPnVhmyGCkhXMSHQmZuGLmDBbS37xd4tzj7XMPtWpTY3UTJpNYLS8XYvubfKfGiYffFTrnPpAc3z5lP51_0PHc_Erwwu3iGsFPjPH3qlJBQxDaWYD1zZqjXx4dtgOyXa1Q977olE11ZVYtZZ_EQ/s320/567.jpg

ماذا لو كان الوباء الذي اجتاح العالم ليس مجرد فيروس عابر، بل حلقةٌ في صراعٍ أزلي بين عالم البشر وعالم الجن؟ "الطفيلي" روايةٌ تفتح باباً موصداً على هذا السؤال، حيث يتحول أنير، الطفل اليتيم الذي تربى على هامش الحياة، إلى مختارٍ غير متوقع في معركةٍ كونية. بين قريةٍ نائية، ومدينةٍ صاخبة، وصندوق كتبٍ قديم، يكتشف أنير كتاباً غامضاً بخط اليد، يخبره أنه ليس مجرد قارئ، بل حلقةٌ في سلسلةٍ تمتد لألف عام، وأن روح أمه ما زالت تعيش بين صفحاته. برفقة هند، حب عمره الذي التقى به صدفةً في مكتبة الجامعة، يواجه أنير وحوشاً لا ترى بالعين المجردة، ويكتشف أن جائحة "كوفيد-19" لم تأتِ من خفاش، بل من أبالسةٍ سكنوا المزابل منذ عهد سليمان. بأسلوبٍ يمزج بين الواقعية السحرية والرعب النفسي، يطرح رفيق التقي سؤالاً أعمق: هل البشر مجرد طفيلياتٍ على سطح هذا الكوكب؟ أم أن هناك من يتطفل عليهم من عوالم لا يعرفون عنها شيئاً؟

الطفيلي رواية 567 92 مايو 2021 yes 201091985809 رفيق التقي كاتب مغربي https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEg6BgoRB6LkgiSBCv6TjSLU18zbW0-FN2qGMQNfpzhyphenhyphen3AuUFDq-nplQ23X7L6HyPrNzsm8a1PJ83_D20Sv7yM9THZeaO2o0jqXWXkI163Eu_gNgKlL5bNc-p8mkD75004BuLqwH4bqc1V_IYz03prTQe_ueJja18vbV8qvSJyR9SOefkfRpMTBbxiiHl3I/s295/%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A.jpg

تتوزع أحداث رواية "الطفيلي" بين عالمين متوازيين: عالم البشر بكل هشاشته وجشعه، وعالم الجن بكل تعقيداته وصراعاته. تبدأ الحكاية مع أنير، الطفل الذي فقد أمه في سن الخامسة، ليتربى في كنف جدته بعد أن تخلى عنه والده وعائلته. منذ البداية، يقدم الكاتب أنير كشخصية هامشية، طفيلياً في نظام عائلي لا يرغب فيه، وفي مجتمع قروي ينظر إليه بعين الشفقة أو الازدراء. غير أن هذا التهميش لا يمنعه من النمو، بل يمنحه قدرةً فريدة على التكيف، وتعلماً مبكراً لقوانين البقاء القاسية. من هنا، تنطلق الرواية في رسم ملامح بطلها كضحيةٍ للظروف، لكن أيضاً كشخص يحمل في داخله شرارة تمردٍ خافتة، تتجلى في علاقته بالقراءة، وحبه للكرة، وتعلقه بهند، ابنة المعلم، التي تظل ذكراها راسخة في قلبه رغم بعد المسافات.

يمضي السرد بعد ذلك في استعراض مراحل حياة أنير، من انتقاله بين المدن، إلى عمله كنادل في مطعم فخم، وسكنه في حي مهمش يعج بالمدمنين والمهمشين. وهنا، يلتقي بفؤاد، ابن الجزار، الذي يتحول إلى حامٍ له في الشارع، ويقدم نموذجاً آخر من الطفيليات البشرية التي تعيش على هامش المجتمع، لكن بقوانينها الخاصة. غير أن التحول الأكبر يحدث عندما يعثر أنير على كتابٍ قديم مكتوب بخط اليد، يحمل عنوان "أنت المختار". هذا الكتاب ليس مجرد مخطوط عادي، بل هو كيانٌ حي يتواصل مع أنير عبر أحرفٍ مضيئة، ويكشف له عن عالم الجن، وعن سر موت أمه، وعن صراعٍ قديم بين قبائل الجن الصالحة، التي تقف إلى جانب البشر، وقبائل الأبالسة، التي تسعى لنشر الأوبئة والدمار في الأرض.

من هنا، تتحول الرواية من حكايةٍ اجتماعية واقعية إلى رحلةٍ خياليةٍ تتقاطع فيها الأساطير الدينية مع أحداث معاصرة. يكشف الكتاب لأنير أن أمه ماتت على يد أحد أعوان "دنهش"، ملك الأبالسة الأقوياء، وأن روح زوجة مالك البيت القديم، "نائل"، ما زالت عالقة في الكتاب، تنتظر من يحررها. في هذا السياق، تبرز فكرة "الطفيلي" بمعناها المزدوج: أنير طفيلي في عالم البشر، لكنه يصبح مختاراً في عالم الجن، قادراً على التأثير في مجرى الأحداث. ومع تقدم الأحداث، تتداخل المصائر الفردية مع المصير الجماعي، إذ يكتشف أنير أن الجائحة العالمية التي اجتاحت الأرض، ليست سوى حلقةٍ في صراع الأبالسة لإبادة البشر، أو على الأقل إضعافهم.

لا تخلو الرواية من علاقة حب مركزية، تتمثل في لقاء أنير بهند في مكتبة الجامعة، في مشهد يعيد إحياء ذكريات الطفولة، حيث كانت هند هي ابنة المعلم الذي أحبها أنير في صغره. هذه العلاقة، التي تتطور ببطء وصدق، تشكل محوراً عاطفياً يمنح الرواية دفئاً في وسط فصولها المظلمة. غير أن هذا الدفء يظل مهدداً، إذ تنتهي الرحلة بمأساة أنير، الذي يصاب بفيروس "كوفيد-19" ويموت، بعد أن ينجب من هند طفلةً تُسمى "ريما"، وتختم الرواية بوصيةٍ مفتوحة: قد يكون الكتاب السحري في انتظارك أنت أيضاً.