نداء القبر

في رواية "نداء القبر"، لا تقتصر الجريمة على جثةٍ ملقاة في مقبرة غريبة، بل تمتد إلى أعماق الأسر المصرية التي تخفي أسراراً أكثر قتامة من أي قبر. عندما يكتشف عامل المقابر جثمان فتاة مدفونة بطريقة غير شرعية، تبدأ رحلة بوليسية مرعبة يقودها فريقٌ من المباحث يعملون في ظلّ صراعاتهم الشخصية وخياناتهم. بين ضابطٍ يعاني من صدمة الماضي، وآخر يخفي حبه لشقيقة القتيلة، وثالث يتحرك في ظلال الخيانة، تتكشف جريمة أكبر: شبكة متخصصة في الاتجار بالجثث وسرقة الغدة النخامية من الضحايا الأبرياء. تتحول المصحة النفسية إلى مسرحٍ رهيب للجرائم، وتتوالى المفاجآت حيث لا أحد كما يبدو: لا الزوجة المخلصة، ولا الطبيب النزيه، ولا حتى الضابط الذي تحسب له ألف حساب. رواية بوليسية مصرية بامتياز، تُصيب القارئ بالذهول من أول صفحة، وتجعله يرتاب في كل شخصية، ولا يأمن جانباً من جوانب المتاهة التي يبنيها الكاتب بمهارة حتى الخاتمة. نداء القبر
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgclaHc_mIx4zkA9LQTT1HL1GnctzEPP0eSDbrktRc3RF0II-tY-WDiH2Bgvoc1b2fGeIVqenGKvMfky1pu9B-YUpmk0jykYC5T73qYQy0NfQnR9ggfnvrMgjx_BeSvF8iVMFDjcjT9Fbo65_oJA1cK0kaIkaerFlLf8D8_elCi7wctTwEX3L2EElbl2-U/s320/617.jpg

في رواية "نداء القبر"، لا تقتصر الجريمة على جثةٍ ملقاة في مقبرة غريبة، بل تمتد إلى أعماق الأسر المصرية التي تخفي أسراراً أكثر قتامة من أي قبر. عندما يكتشف عامل المقابر جثمان فتاة مدفونة بطريقة غير شرعية، تبدأ رحلة بوليسية مرعبة يقودها فريقٌ من المباحث يعملون في ظلّ صراعاتهم الشخصية وخياناتهم. بين ضابطٍ يعاني من صدمة الماضي، وآخر يخفي حبه لشقيقة القتيلة، وثالث يتحرك في ظلال الخيانة، تتكشف جريمة أكبر: شبكة متخصصة في الاتجار بالجثث وسرقة الغدة النخامية من الضحايا الأبرياء. تتحول المصحة النفسية إلى مسرحٍ رهيب للجرائم، وتتوالى المفاجآت حيث لا أحد كما يبدو: لا الزوجة المخلصة، ولا الطبيب النزيه، ولا حتى الضابط الذي تحسب له ألف حساب. رواية بوليسية مصرية بامتياز، تُصيب القارئ بالذهول من أول صفحة، وتجعله يرتاب في كل شخصية، ولا يأمن جانباً من جوانب المتاهة التي يبنيها الكاتب بمهارة حتى الخاتمة.

نداء القبر رواية 617 114 نوفمبر 2021 yes 201091985809 محمد عبد العزيز الشربيني كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEh1BApsMX-tXaGN6tuJUuF_nHFbHAXk5OHQIoedIeaqeVzTPMWsJGIMyp5ML7U0n4Os97b988jbXPQuQ-6i7Bry10CpOvgQ1TGkC7zpYMrS_8hZnHEJoyXdT5IEtf9eRMkJA6Dm8ay36bno5Xvg2fDymj5It_04aVZrPHLYwmUldpKDy3ZtsOyoGUcXsOI/s800/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%8A.jpg

تفتتح الرواية بمشهد صادم: عامل المقابر يكتشف أثناء حفر قبر جديد جثة فتاة مدفونة في ذات المكان دون علم أحد. من هنا تنطلق تحقيقات العقيد "جالل بسيوين" وفريقه، بقيادة اللواء "عاصم شرف الدين" الذي يختار له طاقماً من الضباط المتميزين، بينهم النقيب "إياد سعد" المتخصص في المعلومات، والرائد "فاروق"، والنقيب "حسن رفاعي" الذي يملك إحساساً روحياً بالأماكن، والمقدم "عمر زكريا" الشاب المتحمس. هذه الشخصيات المتضاربة في طباعها تشكّل متنفساً درامياً يثري الحبكة، خاصة حين تتكشف خلفيات الصراع بين "جالل" و"حسن" حيث يكشف الأول أنه كان قاسياً عليه عن عمد، لأنه يرى فيه صورة شقيقه الشهيد الذي مات بسبب تهوره، وكان يرغب في أن يجعله أكثر حذراً، في حين أن "حسن" ظنّ الكراهية هي ما تحرك قائده.

تتصاعد الأحداث حين يُعرف أن الجثة تعود لفتاة اسمها "ليلى العاليمي"، طالبة جامعية اختفت منذ أشهر، وأن القبر الذي وُجدت فيه كان معدوّاً لوالدتها "غادة الديب" التي لم تُدفن فيه بعد. غير أن التحريات تكشف أن الأسرة تعيش في عزلة غريبة، وأن الأم كانت تمنع أبناءها من التواصل مع المجتمع، حتى أن الابنة الصغرى "نرمين" تظهر وهي تقود سيارة دون رخصة، متأثرة بفقدان والدتها وشقيقتها، بينما الأخ الأكبر "نادر" موجود في مصحة نفسية مجهولة المكان. تتشابك الخيوط حين يستعين الفريق بالطبيب الشرعي "عمار زكريا" الذي يفحص الجثة ويكتشف أمراً مروّعاً: الغدة النخامية للفتاة قد استُئصلت. فجأة يهرب الطبيب دون مقدمات، فيبدأ الفريق مطاردته ويكتشف أن زوجته على علاقة برجل أعمال ثري اسمه "منصور الجابري"، وهو نفسه الذي يمتلك المصحة التي يختبئ فيها "نادر".

تتطور الحبكة بسرعة، فيكتشف "إياد" أن المصحة ليست مجرد مؤسسة طبية بل واجهة لعملية تجارية بشعة: تُجرى فيها عمليات لاستئصال الغدة النخامية من المرضى المحتجزين قسراً، ويُستخرج منها "الإندورفين" لبيعه في السوق السوداء بأسعار خيالية. الفقراء والمشردون هم الضحايا، أما الأغنياء فيشترون الدواء المسروق بأثمان فاحشة. تنكشف الخيانة من الداخل حين يتبين أن "حسن رفاعي" عميل مزدوج يعمل مع "منصور"، وأن "فاروق" الذي كان يُتهم بالخيانة هو في الحقيقة كان يتعاون مع "جالل" لكشف الخائن.

وفي مشهد موازٍ، تنجح الفتيات "نرمين" و"نشوى" في العثور على عنوان المصحة من خلال خزنة والدتهن الميتة، ويتواصلن مع "إياد" الذي يساعدهن في تهريب "نادر" من المصحة. لكن الخطف يأتي من الطرف الآخر حين يقوم "منصور" بخطف الفتيات و"نادر" مجدداً، ما يدفع الفريق البوليسي إلى اقتحام المصحة في معركة دامية تنتهي بإنقاذ المحتجزين وكشف كامل الشبكة الإجرامية. يظهر "عمار" في النهاية ليعترف بكل شيء، بعد أن اكتشف خيانة زوجته وعلم أنه مجرد أداة في يد "منصور" الذي كان يستغله. الحوار الأخير بين "نادر" و"منصور" هو ذروة الرواية، حيث يكشف الشاب المصاب أن "منصور" هو العشيق السري لوالدته، وأبوه الحقيقي، وأنه قتل "ليلى" لكي لا تفضحه، بعد أن كانت هي الأخرى قد عرفت الحقيقة وهددته.

الرواية تجمع بين البوليسي الاجتماعي والدراما النفسية، وتستعرض صراعات الأسر المصرية المغلقة، وتكشف كيف يتسلل المال الفاسد إلى أبعد زوايا المجتمع، حتى إلى أماكن العلاج والرعاية. لا تقدم الرواية الجاني من البداية بل تُبقي القارئ في حالة من الترقب، وأسلوب محمد عبد العزيز الشربيني يتسم بالإيقاع السينمائي السريع، مع حوارات شفافة تخدم الحبكة دون إطالة. "نداء القبر" ليست مجرد رواية بوليسية تقليدية، بل هي نقد اجتماعي لاذع لظاهرة اغتيال القيم الإنسانية تحت غطاء الطب والتجارة، حيث يصبح الجسد البشري سلعة تُباع وتُشترى، والحياة ليست سوى ورقة في صفقة منسية.