بدون مقابل

شقتْ حبيبةٌ دربَها نحو الجامعة، تحملُ أحلامَ يومها الأول، لكنّ قدَرَها كان قد نسجَ لها خيطًا آخر. في تلك الممرات، تعرّفتْ على وجهٍ أضاءَ لها كالنجم، ليتحوّلَ ذلك اللقاءُ الأول إلى شبحٍ يطاردُ ذكرياتها. عطرهُ الذي كان يفوحُ كسيمفونيةٍ حزينة، أصبحَ سجناً لخنقِ روحها. هكذا بدأتْ قصّةٌ نسجتْ خيوطَها من الألم، قصةٌ لا تزالُ ترددُ عبارةَ يعقوبَ حينَ قال: "إني لأجدُ ريحَ يوسف". كانتْ حبيبةٌ تحملُ في قلبها أسرارًا عميقة، أسرارًا تتشابكُ فيها الحبُّ والكذبُ، وتتداخلُ فيها حقيقةُ المرضِ معَ نسائمِ الحياةِ المتلاشية. في رحلتها، اكتشفتْ أنّها ليستْ وحدها في هذا العالم، وأنّ هناكَ أرواحًا أخرى تشعُّ بالألم، لكنّها تختارُ الصبرَ والإيمان، حاملةً معها اليقين بأنّ ما يحدثُ لها هو جزءٌ من حكمةٍ أسمى، وأنّ خلفَ كلّ ضيقٍ فرجًا ينتظر. بدون مقابل
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEja4sRlY5f5iCHSAcb6yCtDzSaQEFILNXaxlL5s6o03GoNIyAmPZWU9aKgA6Jixq9ij50ExocI0NXf4KzzUuHTz1rz1gOxxucr_1kKZ92kdZyzc4ao1FRFe0pdyZN34nil8epdyqyUwLo1KpAfvc1509bU3fCf-FHj4TDGAk5S3YbJBjdg8J-vK3kFjQrQ/s320/445.jpg

شقتْ حبيبةٌ دربَها نحو الجامعة، تحملُ أحلامَ يومها الأول، لكنّ قدَرَها كان قد نسجَ لها خيطًا آخر. في تلك الممرات، تعرّفتْ على وجهٍ أضاءَ لها كالنجم، ليتحوّلَ ذلك اللقاءُ الأول إلى شبحٍ يطاردُ ذكرياتها. عطرهُ الذي كان يفوحُ كسيمفونيةٍ حزينة، أصبحَ سجناً لخنقِ روحها. هكذا بدأتْ قصّةٌ نسجتْ خيوطَها من الألم، قصةٌ لا تزالُ ترددُ عبارةَ يعقوبَ حينَ قال: "إني لأجدُ ريحَ يوسف". كانتْ حبيبةٌ تحملُ في قلبها أسرارًا عميقة، أسرارًا تتشابكُ فيها الحبُّ والكذبُ، وتتداخلُ فيها حقيقةُ المرضِ معَ نسائمِ الحياةِ المتلاشية. في رحلتها، اكتشفتْ أنّها ليستْ وحدها في هذا العالم، وأنّ هناكَ أرواحًا أخرى تشعُّ بالألم، لكنّها تختارُ الصبرَ والإيمان، حاملةً معها اليقين بأنّ ما يحدثُ لها هو جزءٌ من حكمةٍ أسمى، وأنّ خلفَ كلّ ضيقٍ فرجًا ينتظر.

بدون مقابل نوفيلا 445 88 يوليو 2020 yes 201091985809 غادة الحداد كاتبة مصرية

تستيقظ "حبيبة" على أول أيامها الجامعية، عالمٌ جديدٌ يفتح أبوابه على مصراعيه، لكنه سرعان ما يرتطم بها رجلٌ بعينين لامعتين كنجوم السماء. تلك النظرة الحانية تحولت إلى كابوسٍ يطاردها، تذكره رائحة عطره الممزوجة بعبق الياسمين، رائحةٌ تخنق روحها كلما جلست خلفه، لتستحضر مقولة يعقوب عليه السلام: "إني لأجد ريح يوسف".

تتوالى الأحداث، وتجد "حبيبة" نفسها متورطة في جريمة، تتشابك خيوطها مع ماضٍ لم تفصح عنه، وتُلقي بظلالها على مستقبلها. يُكشف أن الدم الموجود على وشاحٍ في مسرح الجريمة يعود إليها، وتُتهم بارتكاب فعلٍ لم تكن لتتخيله. تنهار "حبيبة" بين يدي أختها "هدى"، تعترف بحبها لرجلٍ اتهمها زوراً، رجلٌ لم يكن صادقاً في مشاعره، بل كان يسعى لملء فراغٍ داخله.

تتوالى التحقيقات، ويُلقى القبض على "حبيبة"، وتُبادل المكان مع أختها "هدى" رغماً عن أنف الأب الذي يجد نفسه غارقاً في بحرٍ من اليأس، فبينما كان يحاول إنقاذ إحدى بناته، غرقت الأخرى. يتدخل "طارق" محاولاً تخفيف وطأة المصيبة، مقترحاً البقاء مع "حبيبة" لتقديم الدعم.

تمر الأيام، وتستيقظ "حبيبة" لتجد نفسها قد نامت منذ الأمس، مصدوعةً بحلمٍ بشعٍ يختلط فيه الواقع بالخيال. تكتشف إصابتها بورمٍ في الدماغ، مرضٌ يهدد حياتها، لكنها تختار الصمت، خوفاً من إثقال كاهل عائلتها بالحزن بعد رحيل "طارق". ترفض "حبيبة" إخبار عائلتها، تصر على الصبر والاحتساب، وتُخفي معاناتها خلف ابتسامةٍ زائفة.

تتذكر "حبيبة" كيف كانت تصلي قبل كل شيء، وكيف كانت تبكي لأنها لم تدرك صلاة العصر. تخرج من جلسات العلاج مبتسمة، وكأنها أميرة عائدة من حفلٍ بهيج. ترفض الاعتراف بمرضها، تخشى أن تمنح عائلتها جرعة أخرى من الألم. تشعر بالوحدة، لكنها تؤمن بأنها ومن مثلها يملؤون العالم بالخير.

تتجسد "حبيبة" في ذاكرة الراوية كروحٍ نقية، تشع بالألم وحدها، كحبيبةٍ سيمفونية سكونٍ لذات القلب الحنون. تتذكر ضحكاتها العالية، ورائحة الياسمين التي كانت تفوح منها، وكأنها ترتدي تاجاً من الورد وتتجول في الطرقات، مانحةً كل شيءٍ شيئاً من عطرها. تظل "حبيبة" رمزاً للصبر والإيمان، تذكرنا بأن الحياة قد تكون قاسية، لكن الروح الجميلة قادرة على أن تشع نوراً حتى في أحلك الظروف.