سامح على اسم خاله

الطائرة تنحدر، وزر تعديل المقعد المريح يتجاهل صخب العالم الخارجي. عشر ساعات نحو الصين، مسافة تستدعي استقراراً لم أتوقعه. شاب في أوائل الثلاثينيات، يمسك حقيبة صغيرة، تكسر سكينته هدوءي. "لو سمحت يا أستاذ، ده كرسي رقم ستة؟" وجهه يحمل توتراً يصعب تجاهله، يخبرني أن الساعات القادمة لن تكون هادئة. استقبلته بابتسامة، "أيوه اتفضل." محاولته لوضع الحقيبة في الرف العلوي تصطدم بأمتعة أخرى. يرفع الحقيبة، يسأل بصوت عالٍ: "يا جماعة مين حاطط شنطته عندنا هنا؟" تلتقط المضيفة الحقيبة بلطف، تضعها مكانها، وتطلب بلباقة: "بليز يور باج إز ان ذير بليس." ينظر إليها ذهلًا، ثم إليّ: "يا أستاذ، هي البله عايزة إيه؟" أكتم ضحكتي، أستأذن المضيفة، أنتزع الحقيبة من يده، أضعها بجوار الأخرى، وأعود لمكاني. يحدق فيّ باستغراب، "كده ممكن اللي يقعد قدامنا ياخد شنطتي." ابتسم وأنا أدرك أن رحلتي بدأت تتشكل. سامح على اسم خاله
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhDhR1jA1IwXFAw6FG6NY3WCoYhuR_CLo21fYKp5VtfJnn-Q2N_nD7dghFM9lKT3MM6XR0aGZ9dIbE5qLYAXoe-x-jYSDL0MBhIE4zI5foHpJTu0DnT5f6M3lI0ZWDfNkHXjwTNAMwSXimRQc_YCJ1gxqTMbUvNsIXEhT8SWE9hwkMDr5XIO-6N2V6seEo/s320/454.jpg

الطائرة تنحدر، وزر تعديل المقعد المريح يتجاهل صخب العالم الخارجي. عشر ساعات نحو الصين، مسافة تستدعي استقراراً لم أتوقعه. شاب في أوائل الثلاثينيات، يمسك حقيبة صغيرة، تكسر سكينته هدوءي. "لو سمحت يا أستاذ، ده كرسي رقم ستة؟" وجهه يحمل توتراً يصعب تجاهله، يخبرني أن الساعات القادمة لن تكون هادئة. استقبلته بابتسامة، "أيوه اتفضل." محاولته لوضع الحقيبة في الرف العلوي تصطدم بأمتعة أخرى. يرفع الحقيبة، يسأل بصوت عالٍ: "يا جماعة مين حاطط شنطته عندنا هنا؟" تلتقط المضيفة الحقيبة بلطف، تضعها مكانها، وتطلب بلباقة: "بليز يور باج إز ان ذير بليس." ينظر إليها ذهلًا، ثم إليّ: "يا أستاذ، هي البله عايزة إيه؟" أكتم ضحكتي، أستأذن المضيفة، أنتزع الحقيبة من يده، أضعها بجوار الأخرى، وأعود لمكاني. يحدق فيّ باستغراب، "كده ممكن اللي يقعد قدامنا ياخد شنطتي." ابتسم وأنا أدرك أن رحلتي بدأت تتشكل.

سامح على اسم خاله ساخر 454 108 أغسطس 2020 no عمرو الباز كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgLkjh_LuwK_r9N8wOIUa4ufHExoJK7O69dwFEv1CGTFKDKWVLHFpH47-3RQdlDzLTKlpCEKsyBN6BsPiCO9KtnEwx6mm9dk39qp0aIoIm1D0l-GZC0hgyH2UK_Rm2GUoQygMLNmORlJA1mBya0zJfEJFkEpvS3gCWrFfikDFvVvxNYt57ZSGUau61Ig8I/s295/%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B2.jpg

يجلس أحدهم في مقعد الطائرة، يستعد لرحلة تمتد لعشر ساعات، حين يظهر شاب في بداية الثلاثينيات بيده حقيبة صغيرة. يطلب الشاب الإذن بوضع حقيبته في الرف العلوي، لكن المكان مشغول. يحاول نقل حقيبة الراكب الآخر، فتتدخل المضيفة. ينظر الشاب نحو المضيفة باستغراب ويسأل راوي القصة: "يا أستاذ، هي البلهاء تريد ماذا؟". يبتسم الراوي ويخرج من مقعده، يأخذ حقيبة الشاب ويضعها في مكانها.

تتغير الأحداث لتنتقل إلى مشهد آخر، حيث يصل شاب يدعى سامح، ابن أخت "عمرو"، ليشاركهم العمل. يستقر سامح على فراش من البطانيات الصوفية على الأرض، ويسأل عن غرفته. يهمس له أحدهم: "هذا لنا يا عم عمرو". يسأل سامح عن اسمه الحقيقي، فيجيب بأنه سامح على اسم خاله. يعيد سؤاله عن غرفته، فيُقال له إن لديه أربع غرف وحمام، لكنه لن يستطيع تحمل النوم في "الكرڤان الصاج" في هذا الجو. يسأل سامح عن مكان وضع ملابسه، فيُقال له إن حقيبته هي دولابه. يعلن سامح أنه أحضر ملابس تكفيه لشهر عمل، فينظر إليه أحدهم متعجباً، ويقول إنه هنا منذ ثلاث سنوات ولا يزال لديه قميص وبنطلون للإجازة، وأربع فانلات وسليب. يضحك الجميع إلا سامح، الذي يبدو كطالب ثانوي مسجل خطر. يخرج سامح من حقيبته بيجامة صفراء فاقعة، ثم شبشب أزرق.

في مشهد آخر، يرفض أحدهم إظهار الخوف، ويصر على مواجهة الظلم بالقوة والاتحاد. ينظر إلى رفاقه ويسألهم إن كانوا معه، لكنهم منشغلون بأمورهم الخاصة، يعلمون أن الدور القادم قد يكون لهم. ينتفض الجميع مذعوراً حين ينفتح الباب ليظهر رجل ضخم الجثة، يرتدي ثياباً بيضاء ملطخة بالدماء، وفي يده نصل أبيض، وخلفه شاب نحيف يحمل حبلاً. يشير الرجل الضخم إلى الشاب النحيف ليأخذ أحدهم، قائلاً: "هات اللي هناك أبو قرون كبيرة ده، فروة أبيض في بني".

تتداخل الأصوات، وتُسمع المضيفة تقول: "You again". يسحب "عطا" قدمه بسرعة ويقول بخجل: "Sorry". يضحك الراوي وسامح، ويسأل سامح عطا: "بتعرف تقول سوري أهو". يرد عطا بأنه خريج معهد سنتين وليس إعدادية. يعلق سامح بأن الفتاة جميلة، فيقول عطا إنه سيكعبِلها المرة القادمة. يبدأ الثلاثة بالضحك، ويقول الراوي لعطا إن الرجل قبل الزواج يعتقد أنه سيكون حسين فهمي وزوجته ميرفت أمين، لكن بعد الزواج يكتشف أنه أصبح عبد الفتاح القصري وزوجته ماري منيب. يضحك عطا ويقول إنه لم يدخل هذه الدنيا بعد.