ضمير الشيطان

تُفصحُ عينٌ خضراءُ عن أسرارٍ أقدمَ من الزمن، تتوارى خلف شِعرٍ منسدلٍ كستارِ مسرحٍ ينتظرُ بطلته. في جوٍّ يغلي بحرارةٍ صيفيةٍ لا ترحم، تتشابكُ حكاياتُ الأمسِ مع همساتِ اليوم. "سَلمى" ابنةُ الصيادِ العجوز "حسّان"، تحملُ في عينيها بريقَ النجاحِ الممزوجَ بثقلِ المسؤولية. تتجاذبُ خيوطُ الصداقةِ المتباينةِ بين "نورهان" التي تعشقُ زخرفَ الاحتفالات، و"شهد" التي ينهشُها شعورٌ بالنقصِ رغمَ تشابهِ ظروفها. في زحامِ المدينةِ وضجيجِ السينما، تتبدّلُ وجوهُ الأمسِ لتكشِفَ عن ظلالٍ سوداءَ في عيونِ "رامي"، الشابُ الذي ينسجُ خيوطَ الحبِّ الوهمي. هنا، لا يبيعُ الإنسانُ أقربَ الناسِ إليهِ فحسب، بل يبيعُ روحهُ لتُصبحَ مجردَ أداةٍ في لعبةِ الشيطان. ضمير الشيطان
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEg1eoYCiahPP60s4ZokBay_Jyys5Hc8PYZbdfAFamx2fLABVMN_CtTn3HxSZLBk4fAO5TcuV0Zkq-mcH3iIqYce4z_AmSTnVPlNzvwrqfu_WMfv-yOW7tNKnN8yJOZNN74TmYCFUbOB6Db4zTSNhbaRtFxISKdMV26y221cgeKN4nDKCWL8GFJTmXW57cM/s320/375.jpg

تُفصحُ عينٌ خضراءُ عن أسرارٍ أقدمَ من الزمن، تتوارى خلف شِعرٍ منسدلٍ كستارِ مسرحٍ ينتظرُ بطلته. في جوٍّ يغلي بحرارةٍ صيفيةٍ لا ترحم، تتشابكُ حكاياتُ الأمسِ مع همساتِ اليوم. "سَلمى" ابنةُ الصيادِ العجوز "حسّان"، تحملُ في عينيها بريقَ النجاحِ الممزوجَ بثقلِ المسؤولية. تتجاذبُ خيوطُ الصداقةِ المتباينةِ بين "نورهان" التي تعشقُ زخرفَ الاحتفالات، و"شهد" التي ينهشُها شعورٌ بالنقصِ رغمَ تشابهِ ظروفها. في زحامِ المدينةِ وضجيجِ السينما، تتبدّلُ وجوهُ الأمسِ لتكشِفَ عن ظلالٍ سوداءَ في عيونِ "رامي"، الشابُ الذي ينسجُ خيوطَ الحبِّ الوهمي. هنا، لا يبيعُ الإنسانُ أقربَ الناسِ إليهِ فحسب، بل يبيعُ روحهُ لتُصبحَ مجردَ أداةٍ في لعبةِ الشيطان.

ضمير الشيطان نوفيلا 375 152 يناير 2020 yes 201091985809 محمد عبد العزيز الشربيني كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgzT8av_aNt7ge2AlX7VkaKo2dI65bwzfyo5D9D20sMAkZQc5hZOmMrnOUcn_-4hh9wdTbpTbS3VZrWRG9W_QB21Fjh9it7MX8UMDIV-3JqYazoqjZHxV6w8kynD4lKf4ELYMWs2BrHnYckeHX5_7rUpudstCUvkDpUbQ2dBCJnDrRIgm-VasMhyphenhyphen_X9xNg/s800/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%8A.jpg

تنساب حكاية "ضمير الشيطان" كجدول صيفي هادئ، لكنه يخفي تحت سطحه تيارات عاتية. في قلب منزل قديم تفوح جدرانه بعبق التاريخ، يقود "حسان البلطي"، صياد سابق اعتزل البحر ليعمل في حلقة السمك، عائلته في تحضيرات مبهجة. ابنتُه الصغرى، "سلمى"، التي يعتبرها الكبير، نجحت في الثانوية العامة، وهي بشرى تستحق الاحتفاء. لم تكن الاحتفالات مجرد مظاهر، بل كانت طقوساً حميمة يعكس فيها الأصدقاء، ومن بينهم "نورهان" و"فارس" و"عادل"، مشاعر الود والتقدير، حتى "شهد" التي تعاني من شعور بالنقص المالي، كانت تحظى بدعوات كريمة تبعد عنها غيوم الحزن.

لكن ما يظهر على السطح ليس دائماً انعكاساً للحقيقة. خلف واجهة هذه الصداقات الاحتفالية، تتشابك خيوط القدر، ويظهر "رامي"، شاب من كلية الهندسة، جار "شهد" وزميل "سلمى" عن طريقها، ليحاول التقرب من "سلمى" في مشهد سينمائي، لكنها ترفضه. هذا الرفض، وهذا اللقاء، هما الشرارة الأولى التي ستشعل أحداثاً أعمق.

تتسلل الظلمة إلى القلوب، وتتحول الودادات إلى اتهامات. تظهر "نورهان" كشاهدة على أحداث غامضة، تتحدث عن لقاءات سرية، وعن "رامي" الذي يبدو أنه يحمل أسراراً أخرى. تتكشف تدريجياً طبيعة العلاقة بين "شهد" و"رامي"، علاقة لم تكن مجرد صداقة، بل كانت حبّاً، وربما أكثر. حينما عرفت "سلمى" بالأمر، شعرت بالصدمة.

تتعقد الحبكة عندما تتلقى "سلمى" ظرفاً غامضاً من شخص لا يُعرف اسمه، ولكنه يهدد بكشف خيانتهم، ويحذرها من الانجراف وراء "الشيطان" الذي يزين الأعمال، كما ورد في الآية الكريمة. هذا الظرف يحمل في طياته معلومات خطيرة، ويُعطى لـ"فارس" و"عادل"، اللذين يبدو أنهما يمثلان جهة تحقيقية، للتحقيق في قضية أكبر.

يُفتح الظرف ليكشف عن شبكة معقدة من الأسماء والمهن المختلفة، تتورط في أعمال غير مشروعة. ورقة صغيرة داخل الظرف تشير إلى "رضوى" كحلقة وصل، بأن تتبعها سيقود إلى كشف كل التفاصيل، وأن هناك سلماً خفياً يربطها بشخصيات أخرى في الطابق الأول. يصبح البحث عن "رضوى" هو مفتاح فك اللغز، واقتحام عالم الجرائم الخفية.

تتراءى أمام القارئ صور لشخصيات غارقة في وحل الأطماع، تبيع كل شيء، حتى ضميرها، بحثاً عن مكاسب زائلة. الرواية لا تقدم إجابات جاهزة، بل ترسم صورة لعالم تتداخل فيه الخير والشر، وتتراوح فيه مشاعر الحب والكراهية، والمصداقية والخيانة. إنها دعوة للتأمل في هشاشة العلاقات الإنسانية أمام إغراءات الحياة، وكيف يمكن للشيطان أن يزين أعمال البشر، ليقودهم إلى دروب مظلمة. القصة تحمل عبق التاريخ في تفاصيل المنزل القديم، وتنبض بالحياة في حوارات الشباب، لكنها في جوهرها، رحلة استكشاف للجانب المظلم من النفس البشرية، حيث يباع الضمير بأبخس الأثمان.