صائد الصفقات وصغيرته

ليست مجرّد رواية عاطفية، بل معركة مكشوفة بين ماضٍ يرفض الرحيل ومستقبلٍ لم يكتب له أن يولد بسهولة. حين يقتحم "صائد الصفقات" حياة "رهف" الصغيرة، لا يقدم لها حبّاً هادئاً، بل يرمي بها في قلب عاصفة لا تعرف كيف تنتهي. هي فتاة غارقة في صمت عائلتها، وهو رجل أتقن فن الصيد في عالم المال، لكنه لم يتعلم بعد كيف يصطاد قلبه. بين رغبته في الانتقام من ماضٍ قاسٍ، وحاجتها إلى الأمان في زمنٍ خانها فيه الجميع، تنشأ علاقة لا تشبه أي شيء عرفه العالم. تأخذك الرواية في رحلة بين مدن العالم، بين الصفقات التي تتحكم بالأقدار، وبين مشاعر تتصارع في الظل. هل سينتصر الحب على جروح الماضي، أم ستلتهم الخيانة كل شيء؟ هذا الكتاب ليس مجرد حكاية، بل مرآة تنظر فيها إلى أعمق خبايا النفس البشرية حين تواجه وحشتها وضياعها. صائد الصفقات وصغيرته
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgraE4Ogvne7q2zxjzOjhYTOPslKn3nO8JyA1ria9MR0OcrWla5sZvSDP7NrFUjy2oniT_2lF7Y9RQryrdKrDGpsIAJQ0m7qFIgTIOSDre0hK4aAOPoegQSB4NwuVgB6NOonwQHrp2NvXFZL4czueohR7fNcCBMsbi4xpoMr_mWUiAtWDZG31nhrrbKO-Q/s320/510.jpg

ليست مجرّد رواية عاطفية، بل معركة مكشوفة بين ماضٍ يرفض الرحيل ومستقبلٍ لم يكتب له أن يولد بسهولة. حين يقتحم "صائد الصفقات" حياة "رهف" الصغيرة، لا يقدم لها حبّاً هادئاً، بل يرمي بها في قلب عاصفة لا تعرف كيف تنتهي. هي فتاة غارقة في صمت عائلتها، وهو رجل أتقن فن الصيد في عالم المال، لكنه لم يتعلم بعد كيف يصطاد قلبه. بين رغبته في الانتقام من ماضٍ قاسٍ، وحاجتها إلى الأمان في زمنٍ خانها فيه الجميع، تنشأ علاقة لا تشبه أي شيء عرفه العالم. تأخذك الرواية في رحلة بين مدن العالم، بين الصفقات التي تتحكم بالأقدار، وبين مشاعر تتصارع في الظل. هل سينتصر الحب على جروح الماضي، أم ستلتهم الخيانة كل شيء؟ هذا الكتاب ليس مجرد حكاية، بل مرآة تنظر فيها إلى أعمق خبايا النفس البشرية حين تواجه وحشتها وضياعها.

صائد الصفقات وصغيرته رواية 510 320 نوفمبر 2020 yes 201091985809 داليا السيد محمد كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEis5dJVpsgUweLlDgt-0bWhYQF4Q3_Fc0GhotKaPgV_MiOC9kzZMv-oIJgQ7aJ7ieVrzLJzovXzNEFV8nb4cB8GI_Sikivvhh31phK3ag-y0JO7djF14qU6L7kN-V7q51oZn4pWh3Hw3n5puk7_DAtElaY2VRJqOk171HhM9ih5X98iPsUHLrcF8sZbftA/s295/%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF.jpg

تفتتح الرواية بذاكرة متعبة تنتمي إلى الماضي، إذ تستعرض الكاتبة حياة رهف التي بدأت بإهمال عائلي، حيث سافرت والدتها إلى لندن تاركة إياها مع جدتها وعمها، فيما اختارت الأخت الكبرى نور طريقاً مختلفاً بالزواج من رجلٍ ثريّ. ومع أن رهف تدرس وتتدرب في شركة والدها الراحل، إلا أنها تعيش في فضاء من الوحدة والملل إلى أن يصدمها لقاءٌ عابر مع مالك عرفان، الرجل الذي كان قد حاول خطبة أختها سنوات مضت وانتهى أمره بالفشل لاختلاف الطبقة الاجتماعية. غير أن هذا اللقاء العابر لا يشبه شيئاً مما سبق، فهو يعيد فتح جراح الماضي ويدفع به إلى حياة رهف بقوة، إذ يصر على موعد عشاء ويستفز فضولها، ومع أنه يحاول إخفاء مشاعره، فإن عجزه عن التخلي عنها يزداد كلما اقتربت منه.

على هذا الأساس، تنكشف خلفية مالك التي كانت حبيسة الفقر والخذلان، فهو ابن عامل بسيط أصيب والده في العمل ومات عاجزاً عن توفير الدواء، بينما هربت أمه مع رجل آخر، مما زرع فيه جذور الكراهية والانكسار. ومن هنا، حوّل مالك هذه الجروح إلى وقودٍ لبناء شخصية صلبة قادته إلى ابتكار مهنته في صيد الصفقات، حيث يشتري الأصول الخاسرة ويعيد ترميمها ليبيعها بأرباح طائلة، متنقلاً بين أوروبا والعالم العربي دون أن يرتبط بأي مكان أو أحد. ومن ثم، يضع الكاتبة كل هذه التناقضات في مواجهة مباشرة، إذ تتحول رهف من فتاة صغيرة إلى امرأة تعي حجم التأثير الذي يتركه هذا الرجل في نفسها، رغم معرفتها بعلاقاته المتعددة وسمعته كرجل ليلي يعيش بلا قيود.

بيد أن التحول الأكبر يحدث حين تعاني شركة والدها من أزمة مالية خانقة توشك أن تطيح بها، فتضطر رهف لقبول عرض مالك بالسفر معه كمساعدته، ليس حباً أو استسلاماً، بل لحماية مستقبل العائلة التي تجاهلتها طويلاً. وهكذا، تبدأ رحلة جديدة تحملها إلى عوالم غير مألوفة من الترحال والعمل المتواصل، حيث يصبح مالك معلماً قاسياً يدفعها لتطوير ذكائها في إدارة الصفقات، غير أن هذه الصحبة تتحول تدريجياً إلى مساحة مشحونة بالتوتر العاطفي. إذ تتصارع داخلها مشاعر الخوف من ماضيه ومن طبيعته المتقلبة، مع رغبة جامحة في الانتماء إلى شخص هو الوحيد الذي منحها شعوراً بالأمان، وإن كان يمارس ذلك بحدة وعنفوان أحياناً. وفي المقابل، يجد مالك نفسه يترنح بين قناعته بأنه غير جدير بحبها ورغبته التي لا يمكنه السيطرة عليها، لتتوالد الأحداث في صراع مستمر بين ما يفترض أن يكون وما يحدث بالفعل.

وإذ تنسج الرواية بين اللقاءات العاطفية والمواقف العملية، تظهر شخصيات تعكس جوانب معتمة من حياة مالك، مثل جي جي العشيقة السابقة ومارك شريكه السابق الذي يكتشف خيانته، وتامر زوج نور الذي يتحول إلى خصم لدود يسعى لتدمير علاقتهما بكل الوسائل. ومن ناحية أخرى، تواجه رهف انهياراً مضاعفاً حين تكتشف أن مالك كان وراء شراء ديون شركتها تمهيداً لامتلاكها، مما يعيد إليها كل شكوكها ويدفعها لاتهامه بالخيانة في لحظة عاطفية شديدة، خاصة بعد أن أوهمها تامر بأنه يخونها مع جي جي. في هذه اللحظة، تنسحق كل التطورات التي شهدتها العلاقة، ليعود مالك إلى صمته القديم ويسافر مبتعداً، فيما تصدم رهف بسيارة وتفقد بصرها وتدخل في غيبوبة طويلة، كأن القدر يختار أن يمحو كل ما كان بصوت واحد.