داون 21

تستيقظ شوارع القاهرة الشعبية على صرخات مولد جديد، تتداخل مع دعوات النساء ورائحة الخبز الطازج. هذا الصخب يشكل خلفية لحياة تتشابك فيها الأفراح والأحزان، حيث يتشارك الجيران تفاصيل يومهم كما يتشاركون الهواء. في خضم هذه الحياة، تبرز "ع" سيدة في السادسة والعشرين، تواجه تحديات قاسية. تتلقى اتصالاً من مدير مصنع الملابس يطلب اجتماعاً لتعديلات على التصاميم، بينما قلبها مع طفليها في المنزل. تعود ليلتها بسيارة أجرة قديمة، يتجاذب سائقها حديثاً عن غلاء الأسعار، فتتسرب سخرية القدر إلى أذنيها. تشعر بالضيق لعدم كفاية راتبها، لكنها تجد عزاءها في عودة طفليها إليها، بعد فراق ساعات قلائل. تحاول الجدة طمأنتها، داعية إياها للتفكير في الزواج كحل لمشاكلها، لكن "ع" تجد نفسها غارقة في صدمة أخرى. داون 21
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEg8QSgO7l6pHu0KXAW_5M4HYjBYrepg9s_lVpwk-n5c2zjqiKnTQD7tVUwPM6J-zZYosUleTIV8-S8gw3ESr-MRyD8nxI5_JQnvnXRSGMbAk7uqr0-bFM5e4kvf_wfl7twRA_dQSXK-WpLyZ5dj37WSfCyIAODR3n5iVySalSLKFFYELaBi8TWR1kn9GRA/s320/282.jpg

تستيقظ شوارع القاهرة الشعبية على صرخات مولد جديد، تتداخل مع دعوات النساء ورائحة الخبز الطازج. هذا الصخب يشكل خلفية لحياة تتشابك فيها الأفراح والأحزان، حيث يتشارك الجيران تفاصيل يومهم كما يتشاركون الهواء. في خضم هذه الحياة، تبرز "ع" سيدة في السادسة والعشرين، تواجه تحديات قاسية. تتلقى اتصالاً من مدير مصنع الملابس يطلب اجتماعاً لتعديلات على التصاميم، بينما قلبها مع طفليها في المنزل. تعود ليلتها بسيارة أجرة قديمة، يتجاذب سائقها حديثاً عن غلاء الأسعار، فتتسرب سخرية القدر إلى أذنيها. تشعر بالضيق لعدم كفاية راتبها، لكنها تجد عزاءها في عودة طفليها إليها، بعد فراق ساعات قلائل. تحاول الجدة طمأنتها، داعية إياها للتفكير في الزواج كحل لمشاكلها، لكن "ع" تجد نفسها غارقة في صدمة أخرى.

داون 21 رواية 282 100 سبتمبر 2019 yes 201091985809 د. محمد سعيد كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEi4jYZpJq66d85O1tUPai790VGNW4mn8dbxdNBBU-5NPvndGnOPY3NrKvt6hpZcqRISIACgRboBv_bxrOEEOTiP6YGRkO8-GAOZfu8a8f1AEHp6ds7lCve6Mitkcb32-E5WUuK0sgtivRnyngLUPHMKZxrQ6FHgJ8dngP-vu4XMz_ZaFzTw8FX5SAR6OTI/s800/%D8%AF.-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF.jpg

في قلب القاهرة، حيث تتداخل أزقة الأحياء الشعبية ببرودة الشتاء القارس، بدأ مولد جديد يتردد صداه مع صرخات ولادة. تتشابك دعوات النساء مع آلام الأم، بينما تبادل سيدات الحي الأحاديث كأنها هواء لا غنى عنه، يحللن جنس المولود ويفكرن في جنسه. يشارك الرجال، زوجة المولود الجديد، وقوفهم بجوار الأب، في وقت تتزايد فيه برودة الطقس وتغمر الأمطار المكان، لتتداخل مع أصوات صرخات أصبحت حديث كل سكان البناية. تبدأ مقارنات وجه المولود الجديد بأعضاء العائلة، وتنتشر الضحكات عند العثور على شبه.

تجد البطلة، التي بلغت السادسة والعشرين من عمرها، صعوبة في حياتها. يتصل بها مدير مصنع الملابس ليخبرها بضرورة اجتماع لتعديل التصاميم، لا لتلقي راتبها الشهري. تجلس في الاجتماع وقلبها معلق بطفليها في المنزل، تعود بعد ذلك بسيارة أجرة قديمة. يبوح سائقها بشكواه من الوضع الاقتصادي، بينما تضحك هي من سخريته، عائدة براتبها، تحسب هل سيكفي أم لا. تتداخل شكوى السائق من أسعار اللحم مع سؤال عن أسعار الليمون، فتجيب بأنها لا تعلم. صمت السائق غير المعتاد، فهو لا يجد تسلية سوى الحديث مع الزبون. تعود البطلة سعيدة لعدم فراق طفليها، اللذين يجدان عناقًا دافئًا بعد فترة من الغياب. حوار بين البطلة وجدتها يدور حول حصولها على الراتب، والجدة تسأل عن الاجتماع.

تدعو البطلة الله أن يكفي الراتب لنهاية الشهر، فهي تكره الحاجة للآخرين. تنصحها جدتها بالصبر والتفكير في الزواج، فلم تتجاوز الثالثة والعشرين من عمرها، وهناك من يتمنى الزواج بها. رجل سيحمل عنها أعباء الحياة، ويتكفل بنفقات البيت، ولن تحتاج للعمل، فأولادها سيحتاجون لأكثر كلما كبروا. ترفض البطلة الفكرة، فهي ما زالت غير قادرة على النوم من الصدمة.

يشهد النص لمحة لقصة أخرى، تتجاوز فيها الحياة حدود المعقول. تهديد يسهل لـ "هشام" الذي يعرف دوره في تربية شخص ما. سيارة مسرعة تنهي حياته، وصديقه المخلص "إبراهيم" يشاهد هذا المشهد. يتفق مدير المصنع مع صديق "طارق" على مقابلة في مكان مهجور، لاتفاق على باقي المهمة. وقتها، كانوا يتفقون مع "شهاب" للعناية بالأطفال قبل إتمام المقابلة. خلال انشغال الجميع بالجنازة، تسرب شيطان إلى منزل "طارق" واقتحم المكان، وسرق الأموال بسرعة رهيبة.

تتسارع الأحداث كأنها كلب جائع. ينظر "هشام" إلى صورة طفل ويقول: "أراكم في الآخرة!". لا تتم المقابلة في مساء اليوم، يخرج "هشام" بسيارته ويقتل آخرين، ويأخذ المال والهاتف، ويذهب لمنزله ويحصل على الثلث الأخير. سلم الآخر الثلث الآخر بصاحبه دون دماء. أعاد "هشام" المبلغ المسروق، وحصل على الطفل. فكرة شيطانية بمساعدة "عمرو" بالتأكيد. تم تسليم الطفل ليُقتل ويلقى في الصحراء دون رحمة، وكأنهم ليسوا بشراً.

تتوالى الضحايا في وقت متزامن، تفصل بين كل منهم ساعات. لم يتوقعوا أن تنتهي حياتهم في عز شبابهم. تلك اعترافات "عمرو" أمام الشرطة. تم القبض على "هشام" بعد إصابة شرطي. أصبح هذا المشهد درامياً، بدأ "عمرو" يخبر المحقق عن أماكن تواجد "هشام"، بعضها أماكن عامة، لكن تواجده أصبح صعباً بعد علمه بما حدث لصاحبه. ينظر إلى حبل المشنقة الذي أصبح أقرب من أي وقت مضى. بدأ البحث والتدقيق لمعرفة المكان بدقة حتى لا يهرب المتهم خارج البلاد. بعد تحذير "عمرو" له، حاول "هشام" الخروج بأقل الخسائر.