تيسير المنَّان في بيان أحكام الختان

هذا الكتاب ليس مجرد عرض للمسائل الفقهية، بل هو دراسة واعية تحاول إنصاف العقل قبل النقل، والسؤال قبل الجزم. يأخذك الدكتور عثمان حسين في رحلة متأنية، لا يفرض عليك رأياً، بل يعرض أمامك حجج الفقهاء القدامى والمعاصرين، وأقوال الأطباء، ووقائع المجتمعات التي تمارس هذه العادة، لتنظر بنفسك، وتزن بكشف حساب دقيق. إنه كتاب يبحث عن حقيقة مسألة شغلت الناس وأثارت الجدل، مقدماً رؤية تجمع بين ثوابت الشرع ومستجدات الطب، بين أمانة النقل وروح النقد البناء. تيسير المنَّان في بيان أحكام الختان
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiri3mv1dngzuVNSdXCDpMmYxr5jhlvWYuwKQHdy0foScXdHCETd96srqcFJSI1yOJ4NuA8vPlqlOiUeMsmF3VUcdylN3JnjxwltHHAKsIsmRnCkTUjAkEN3j-IugoK_CsEJEWwmQH9RtlTHtdb1htUrr1z5-1g4Fncu1Sakue8rdIzOPKONKxKphuKVBk/s320/736.jpg

هذا الكتاب ليس مجرد عرض للمسائل الفقهية، بل هو دراسة واعية تحاول إنصاف العقل قبل النقل، والسؤال قبل الجزم. يأخذك الدكتور عثمان حسين في رحلة متأنية، لا يفرض عليك رأياً، بل يعرض أمامك حجج الفقهاء القدامى والمعاصرين، وأقوال الأطباء، ووقائع المجتمعات التي تمارس هذه العادة، لتنظر بنفسك، وتزن بكشف حساب دقيق. إنه كتاب يبحث عن حقيقة مسألة شغلت الناس وأثارت الجدل، مقدماً رؤية تجمع بين ثوابت الشرع ومستجدات الطب، بين أمانة النقل وروح النقد البناء.

تيسير المنَّان في بيان أحكام الختان علوم دين 736 240 يونيو 2023 yes 201091985809 د. عثمان حسين عَنِدُّ كاتب جيبوتي https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEi19lQKcbvOf0jSXoDxgGVaLbgO5Mv0nOx_K4iFs-En10hg6mQys41wzr5KSfYJ1M0ti71IV89bM27HCkjvjpAz6LhWGL5BVh_DD_KzHWfCNbhXUvNnrb3dXASXmL39lOnFwiQPHQHdZswoMGKdNkdf88TRdlDrIYxDTGbeutqtjD_erWvAMg1cKwaWDQ4/s295/%D8%AF.-%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%8E%D9%86%D9%90%D8%AF%D9%91%D9%8F.jpg

ينطلق هذا الكتاب من سؤال مركزي: لماذا اختلف الناس في حكم ختان الإناث، وتوحدوا على ختان الذكور؟ وما هو الموقف الشرعي الصحيح في ظل ما تثبته الاكتشافات الطبية الحديثة، وتحت وطأة الممارسات التي أدت إلى إلحاق الضرر بالفتيات؟ يبدأ المؤلّف بتمهيد ضروري، يميز فيه بين مفهوم الختان لغة واصطلاحاً، فيثبت أن اللفظ يشمل الجنسين، غير أن المسمى والفعل يختلفان اختلافاً كبيراً. فهو بالنسبة للذكر قطع القلفة، وهي الجلدة التي تغطي الحشفة، وهو أمر متفق على أهميته الدينية والصحية. وأما للأنثى، فهو قطع قدر يسير من الجلدة التي تشبه عرف الديك، وتقع أعلى مخرج البول، وهو الفعل الذي عرفه الفقهاء القدامى باسم "الخفاض"، وليس "الختان" الذي يقترن غالباً بالذكور.

ومن هذا المدخل اللغوي والفقهي، ينتقل المؤلّف ليعرض الخلفية التاريخية لهذه العادة، فيذكر أنها كانت معروفة لدى أمم سابقة، وأن الإسلام أقرها ضمن سنن الفطرة، غير أنه يلفت النظر إلى التباين الكبير بين الممارسة النظرية التي حددها الفقهاء، والممارسة الواقعية التي انتشرت في بعض المجتمعات الإفريقية والعربية، والتي تطورت إلى ما يعرف بـ"الختان الفرعوني"، وهو تدخل جراحي جائر يفضي إلى تشويه الأعضاء التناسلية، وإحداث أضرار جسدية ونفسية بالغة، تصل في بعض الحالات إلى الموت. لذا يفرق المؤلّف بين نوعين من الختان للإناث: "الختان السني" الذي لا يتجاوز قطع قشرة الجلدة الصغيرة، و"الختان الفرعوني" المنهي عنه شرعاً.

يخصص المؤلّف فصولاً واسعة لعرض آراء الفقهاء من المذاهب الأربعة، فيظهر اختلافهم في درجة الحكم الشرعي: فمنهم من أوجبه كالشافعية، ومنهم من قال بسنّيته كالحنفية والمالكية، ومنهم من جعله مكرمة للنساء كالحنابلة في أحد قوليهم، ومستعرضاً الأدلة التي اعتمدوا عليها في ذلك. غير أن الركيزة الأساسية في منهجية الكتاب هي النقد الجاد لتلك الأدلة من منظور علمي حديث؛ فيُثبت المؤلف - مستنداً إلى كبار المحدثين - أن الأحاديث النبوية الصريحة في ختان الإناث هي أحاديث ضعيفة السند، لا ترقى إلى درجة الاحتجاج في إثبات حكم شرعي من الدرجة الأولى. أما الأحاديث الصحيحة التي ورد فيها لفظ "الختان"، فإن دلالتها عامة أو محتملة، وليست صريحة في وجوب الفعل أو حتى سنّيته.

غير أن ما يمنح الكتاب قيمته الإضافية، هو ربطه بين الحكم الشرعي والرأي الطبي. يستعرض أقوال أطباء مختصين، يثبتون من خلالها أن الختان الذي يُجرى للإناث - باستثناء حالات نادرة جداً - لا يحقق أي فائدة صحية، بل هو مصدر لأضرار متعددة، تشمل عسر الجماع، وصعوبة الولادة، والبرود الجنسي، والنزيف، والعدوى. ينقل المؤلّف عن أطباء مسلمين متخصصين تأكيدهم أن الأعضاء التي يُجرى قطعها، كالبظر والشفرين، هي أعضاء حساسة لها وظائف حيوية في الاستجابة الجنسية، وأن إزالتها يقضي على متعة مشروعة، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة في حفظ النسل والعقل والكرامة.