ذات الرداء السماوي

تنسابُ "ذات الرداء السماوي" كنسمةٍ في يومٍ صيفيٍّ حار، حاملةً معها وعدَ ملاذٍ طال انتظاره. إنها ليست مجرد قصصٍ وأشعار، بل رحلةٌ إلى روحٍ ترى العالم بلونٍ شفاف، تتألقُ بصفاء القلبِ ورقةِ المشاعر. عبرَ خيوطِ هذا الكتاب، تتجسدُ المرأةُ التي تسيرُ بخطواتٍ هادئةٍ كماءِ البحر، وتحملُ في أعماقها نورَ الأملِ والإيمان، تمامًا كمن ينتظرُ الربيعَ بعدَ شتاءٍ قارص. هنا، تُزهرُ الكلماتُ أزهارًا تُعانقُ السماء، وتُغني الأرواحَ بلحنٍ فتّان، حيثُ تجدُ العواطفُ متنفسها، والغصّةُ طريقها إلى البوح. إنها دعوةٌ لنتركَ القلقَ خلفنا، ولنستقبلَ الحياةَ بقلوبٍ مفتوحة، تمامًا كما تفتحُ الطبيعةُ أذرعها لاستقبالِ الضوء. ذات الرداء السماوي
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEg4uyzXQyKJVU0A2xZdwbeJKTAmM6f3IceG9H1fiCSFMNavHbUWdfsNpSv3aAgMs-mIJZAtxFZBXKZLm_aGLYtmM3aU57DGl68hhDfKNrRDhY_EWnoJSoSRUC1wvahnzAMTlkgedyyFI7MNrsFg0rtKGf3c8qGEmXLKe_VGjIlM-3L38oY_bDmMQJzeqzM/s320/373.jpg

تنسابُ "ذات الرداء السماوي" كنسمةٍ في يومٍ صيفيٍّ حار، حاملةً معها وعدَ ملاذٍ طال انتظاره. إنها ليست مجرد قصصٍ وأشعار، بل رحلةٌ إلى روحٍ ترى العالم بلونٍ شفاف، تتألقُ بصفاء القلبِ ورقةِ المشاعر. عبرَ خيوطِ هذا الكتاب، تتجسدُ المرأةُ التي تسيرُ بخطواتٍ هادئةٍ كماءِ البحر، وتحملُ في أعماقها نورَ الأملِ والإيمان، تمامًا كمن ينتظرُ الربيعَ بعدَ شتاءٍ قارص. هنا، تُزهرُ الكلماتُ أزهارًا تُعانقُ السماء، وتُغني الأرواحَ بلحنٍ فتّان، حيثُ تجدُ العواطفُ متنفسها، والغصّةُ طريقها إلى البوح. إنها دعوةٌ لنتركَ القلقَ خلفنا، ولنستقبلَ الحياةَ بقلوبٍ مفتوحة، تمامًا كما تفتحُ الطبيعةُ أذرعها لاستقبالِ الضوء.

ذات الرداء السماوي نصوص وأشعار 373 100 يناير 2020 yes 201091985809 إيمان الطاهر كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjlT7zAUOv9aY2e794AVNC0Bpknopd9Q_a-6tF8f6AtayvuPLrtSJa4_qyVKpnGqxtj35vYoy3KpAQgqm-4qK8XQBDQXQ1uOt2o76ZsmdLw2qFrmB7sgSIc0UAhtuEUmAY2axgdtDkGRLsh6iE8kkip5R8bxgmdlRMLIu9_yqWO-mGvY4b-q-AJ4pyCbro/s800/%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1.jpg

تتوشح "ذات الرداء السماوي" بوهجٍ أثيري، كأنها نسجت من خيوط الشفق وغبار النجوم، لتهديها إيمان الطاهر إلى امرأةٍ تسير بألوانٍ شفافة، مزدانة بفستانٍ يلامس الأرض، وأكمامٍ تنساب كورودٍ تفتحت للسماء. تتبدى صفاء القلب في غياب ما يشوبه، وتنساب خطواتها كماءٍ انسل من شواطئ البحر، تحمل رنة حقيبة صغيرة تخفت إذا اهتزت. في ظلال حر الصيف، تلوح بمروحة يدٍ تتمدد أضلاعها بقماش الكتان الرقيق، رقيقة كقلبها. وفي عواصف الشتاء، تحتضن معطفاً يكسوه ريشٌ يشبه شعيرات الحرير، يتهادى مع النسيم. ومع نسمات الربيع، تعتمر قبعةً تكشف عن عينين تلمعان بنورٍ وأمل، كروحها. هي رائعة الأرض، مجنحة بالطيور، نساءٌ بلون السماء، إليهن يهدى هذا الكتاب.

يتوالى سردٌ لحال تلميذٍ يخشى أكثر من ذي قبل، يخاف الناس والأيام والدراسة، رغم حبه الشديد لها. يتقدم خطوةً ثم تتعثر قدماه، يتشتت تركيزه إلى حد مؤلم، كأنه من خوفه لا يرى الأسئلة التي يعرف أجوبتها. يرتعش أن يرفع يديه، فتطبق شفتاه بالصمت. قلبٌ كان يوماً تلميذاً صغيراً، عانى في بداية المدرسة، لا يحتاج سوى الطمأنينة وطبطبة حنان.

ثم تتجلى رغبةٌ بالفرار إلى طبيعةٍ ساحرة، تعباً من روتين الحياة اليومي، من دائرة النوم والصحو، من الأيام المتكررة، والرحلات الرتيبة، وجو الصحراء القاتم الذي لا يروي. من الوقت القليل والناس الكثيرة، ومتاهة الساعة والطريق. تعبٌ من الشهور الضائعة، سعياً لملكٍ انفرادي، حيث الكرسي خيرٌ من زحام الناس. مكانٌ تتجدد فيه الحياة، نتجاوز به الظنون، يعود الدم للوريد. أماكن تنتظر وجودنا، تتزين بالقمر والنجوم، تضيء القلوب والأرواح. نغلق الهواتف، ننسى أدوات الحياة الحديثة والبشر، ونطلق للأنفس العنان في خلوة ضوئية.

يدعو النص إلى البكاء حين نحتاج الدمع، والضحك حين ينتابنا الفرح، وترك المشاعر حتى تُستهلَك. لا تقييدٌ لمشاعر، ولا إخفاءٌ بضحكات صفراء. عندما تُكتَم غصةٌ في القلب، لا تعرف مصدرها ولا هويتها، فالبكاء مستراح الأرواح التي تئِن. الدموع لن تذهب سدى، والبسمة في وجه الحزن أغلى. لا تكتم غصتك، فالغصة المكتومة تنفجر في أقرب سد.

في محاورةٍ عميقة، سأل الظل: "لماذا لا تفتحين لي قلبك؟" أجابت الفتاة الصامدة، الموصدة أبوابها: "كان بيدي ما لم أفتحه لأحد أبداً". اعتذرت: "ما دام الباب مغلقاً ومفاتيحه ليست بيدي، لن أسأل من الطارق، ولن أبحث في هويته. لن أنصت لندائي لأجيب، ولن أستدرك اسمي الذي يلفظ بحب خلف الأبواب المغلقة. لن أعطي أملاً لأحد في فتحه ثم أسلبه. لن أوهم أحداً في مواراته فأخدعه. من الطرق الأولى على بابي سأعتذر بأدب: حضورك على عيني لكنه لا يفتح الأبواب. لن أواري ما دام الباب مغلقاً لا يفسح له مكاناً في مكاني. فإن ظل الطارق على بابي، فعذراً إن لم يكن بإمكاني الإجابة، ما دام مفتاح الباب هو القلب."

تتساءل الروح: "هل قلبي لا يستحق الإعدام؟" تدرك أن الناس لا يملكون أن يملوا على القلوب ما تختار. البعض يرون قلبهم إهانة في حقهم حين لا يدق لهم. وصفت أحدهم بلياقة عن مشاعر لم تخلق بيننا، ففرح بالارتباط. سألها آخر عن حقيقة شعورها تجاهه، فأخبرته بصدق أنها لا تشعر بشيء يمكن تبديله. باركت لآخر كأخ، فغضب. وسب آخر كل الفتيات الأخريات. ونشر آخر ارتباطه ليدعو لانتحار واكتئاب كل الفتيات. وسألها بعد أعوام عن حالها، ليخبرها بزواجه وإنجابه. ربما باتت تكره أن تسكن قلب أحد، لأن أحدها لا يسكنها. ربما تشعر أن قلبها يستحق الإعدام في هذا المرجع، لكنه لا يستحق أبداً أن يعاقبوه على ما لا يملكه بقسوة.