لغة الجسد في القرآن الكريم

تتجاوز الكلمات حدود النطق لتصبح الحركات والإيماءات الجسدية شواهد حية تنطق بـمكنونات الصدور وخفايا النفوس البشرية. من هنا يفتح هذا الكتاب آفاقاً تدبرية مذهلة تجمع بين دقة الملاحظة العلمية وعمق الإعجاز البياني في النص القرآني المحكم. بيد أن المؤلف لا يقف عند رصد السلوك الظاهري بل يغوص في الدلالات النفسية لـحركات اليدين والعينين وتقاسيم الوجوه البشرية. بل إن النثر ينساب عذباً لـيكشف كيف صور الوحي الإلهي أدق المشاعر الإنسانية من خوف وفرح وكبر وانكسار عبر إشارات الجسد. إنها دعوة مغرية لكل باحث عن أسرار البيان القرآني لـيتذوق الجمال المعرفي الذي يربط بين حركة الجوارح واستقامة الوجدان الإنساني. لغة الجسد في القرآن الكريم
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiJrYBL2ypAamI3gQRTvyHrVcn005MnZUXaaILCQu1ViWzL-Y8hMQTsG8R9eaQ1Q0eWRwy1mGIMU-3Gz8ZFrRDLD9MFM5egQuXAbQ9vcW11TCWMmWFS63hyphenhyphenGVNASbY86ygn4j_ZtnK28-diX9Ntg87IAA7bdo4Ef0Jgqc-yFUkY4jqucNkHZyu-WhQbtQY/s320/492.jpg

تتجاوز الكلمات حدود النطق لتصبح الحركات والإيماءات الجسدية شواهد حية تنطق بـمكنونات الصدور وخفايا النفوس البشرية.

من هنا يفتح هذا الكتاب آفاقاً تدبرية مذهلة تجمع بين دقة الملاحظة العلمية وعمق الإعجاز البياني في النص القرآني المحكم.

بيد أن المؤلف لا يقف عند رصد السلوك الظاهري بل يغوص في الدلالات النفسية لـحركات اليدين والعينين وتقاسيم الوجوه البشرية.

بل إن النثر ينساب عذباً لـيكشف كيف صور الوحي الإلهي أدق المشاعر الإنسانية من خوف وفرح وكبر وانكسار عبر إشارات الجسد.

إنها دعوة مغرية لكل باحث عن أسرار البيان القرآني لـيتذوق الجمال المعرفي الذي يربط بين حركة الجوارح واستقامة الوجدان الإنساني.

لغة الجسد في القرآن الكريم علوم دين 492 220 أكتوبر 2020 no خالد بن محمد المسيهيج كاتب سعودي https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjtazB1sKqd4QTfRyf40B_pVQIplQW-2xOU4m2n67Qfvc1TjcM2_zZLVGdtTVXGGhuXb8yY5Y04thnhn8d7i_hUCnWbRV5Jc1Zlz8XvTsZHGwjLahC6IpBdsCSe2DUJzwdnuj2AA4PvnYR0l-G-0Zdmin_IhoaeGTw5ubNHRvIFyVIV8KvaDWjS7TQw45I/s295/%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D9%87%D9%8A%D8%AC.jpg

تتأسس الأطروحة الجوهرية لهذا العمل البحثي الرصين على كشف أبعاد التواصل غير اللفظي وتجلياته المعجزة في الآيات القرآنية.

وعلى هذا الأساس ينطلق الباحث خالد بن محمد المسيهيج في تشكيل مادة كتابه من منظور يدمج بين علوم الاتصال الحديثة وأصول التفسير.

إذ يرى العمل أن الجسد البشري ليس مجرد وعاء فيزيائي بل هو مرآة عاكسة لـكل ما يختلج في الأعماق من عقائد وأفكار.

بيد أن الكاتب يتجنب القوالب الجافة لـيقدم دراسة لغوية وبيانية وتشريحية مبسطة تبهر عقول القراء وتسترعي انتباه المتدبرين لكلام الله.

غير أن الكتاب يقسم شفرات الجوارح بعناية فائقة لـيتناول حركات العينين وتقلبات الوجوه وإشارات الأيدي والأرجل في مواقف البوح والجدال.

من هنا يتشكل الجو العام للبحث في قالب يجمع بين جلال النص الشرعي ومتعة الاكتشاف المعرفي لـطبيعة النفس البشرية وتناقضاتها.

ومن ثم تترابط الفقرات لتشرح كيف وظف القرآن الكريم لغة البدن لـتصوير مشاهد يوم القيامة وحال المجرمين والمؤمنين في الساحات.

لذلك يسوق المتن نماذج حية تبرز دقة التعبير الإلهي عن حركات الخوف والهلع والنكوص التي تظهر على الكافرين عند المواجهة.

بل إن تلك اللوحات البيانية تكشف عن فداحة الاستكبار الجسدي عندما يتحول المشي والالتفات إلى علامات دالة على طغيان النفوس وضلالها.

وفي المقابل يستعرض الكتاب الجوانب المشرقة والمتمثلة في حركات الخشوع والإخبات وسجود الجباه لطهر الحق وعظمة الخالق سبحانه وتعالى.

فضلاً عن ذلك يتجلى التفكيك العلمي لـسلوكيات المنافقين عبر رصد النظرات الخائنة وحركات الأيدي الشحيحة التي تخفي البغضاء والغل الدفين.

وإن كان البحث يلتزم بـالصرامة المنهجية فإن ومضات البيان البلاغي تمنح النثر حيوية تخرج بالقارئ من جمود المصطلحات إلى سعة التدبر.

وعلى هذا الأساس يربط المؤلف بين صلاح السريرة واستقامة حركات الجسد مستشهداً بآراء المفسرين الأجلاء وأقوال علماء اللغة الكبار.

إذ يتحول فعل الرصد هنا إلى أداة تربوية بليغة تبصر المؤمن بـخطورة جوارحه وكيف ستشهد عليه بين يدي ربه يوم الحساب.

حتى إن التفاصيل الدقيقة كـإشارة الأصبع أو إغماض الجفن أو تبسم الثغر تصبح في هذا العمل علامات سيميائية مشحونة بـالدلالات والأسرار.

بل إن المتن يغوص في رصد طبيعة الأنبياء والرسل عليهم السلام وكيف كانت تحركاتهم وسكناتهم تمثل قمة الأدب الإنساني والوقار الرفيع.

إذ تسير وتيرة الفصول نحو مواجهة حتمية تتصادم فيها النظريات الغربية القاصرة بـشمولية الرؤية القرآنية التي أحاطت بـالإنسان نفساً وبدناً.

ومن ثم تتبدى ملامح الإعجاز النفسي والتربوي لـتعكس عمق الفجوة بين علوم البشر الطارئة وبين علم من خلق واستودع الأسرار في الطين.

لكن الغاية النهائية للكتاب تظل محصورة في فتح كوات جديدة للوعي تدفع القارئ لتأمل جسده بوصفه آية من آيات الله العظمى.