حرمان المرأة من الميراث

هل تفكر في ميراثك كحساب رياضي، أم كساحة معركة تمتد لسنوات؟ هذا الكتاب لا يقدم لك جداول التوزيع فقط، بل يكشف عن الجروح الاجتماعية التي تتركها حصة الأرض أو البيت حين تتحول إلى خنجر في ظهر الأخت. الدكتور بسام أبو عليان يغوص في التناقض الصارخ بين النص القرآني الذي يمنح المرأة نصيباً مفروضاً، وبين الممارسات الأسرية التي تحرمها منه باسم العيب أو العرف أو الخوف من "تشتت" الميراث. يستعرض الكتاب بتفصيل دقيق كيف تحولت قوانين الميراث عبر العصور - من حمورابي إلى أوغسطين، ومن التوراة إلى القوانين الفلسطينية المعاصرة - وكيف ظلّت المرأة، في معظم هذه النظم، ضحية لتفسيرات ذكورية تنزع عنها حقها بطرق ملتوية. لكنه لا يقف عند التشخيص، بل يقدم استبيانات وتحليلات ميدانية من قلب المجتمع الفلسطيني، ليُسمعنا صوت النساء المحرومات أنفسهن. إنه كتاب يفضح، ويفهم، ويقترح حلولاً، ويدعو إلى مراجعة جذرية لعادات لم تعد تناسب لا روح الشريعة ولا كرامة الإنسان. حرمان المرأة من الميراث
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiPNNEi2yI-w8jEwJF_OKIALRCWFzVeSyCkFNHasrDNXJhHpuCeAqPp6btZuHbCEBVmWUXXX3ZIozpYdw1a5MkI6siw4ceVMFB2DStrp8BnwKFlM6qYjiqJPh462ghzSzjlyKiDj8OhLnMe3VYZbyevN33SpaZjVA-YMc4QFHnsU8Zv9bGMwwgnxJkn8NE/s320/608.jpg

هل تفكر في ميراثك كحساب رياضي، أم كساحة معركة تمتد لسنوات؟ هذا الكتاب لا يقدم لك جداول التوزيع فقط، بل يكشف عن الجروح الاجتماعية التي تتركها حصة الأرض أو البيت حين تتحول إلى خنجر في ظهر الأخت. الدكتور بسام أبو عليان يغوص في التناقض الصارخ بين النص القرآني الذي يمنح المرأة نصيباً مفروضاً، وبين الممارسات الأسرية التي تحرمها منه باسم العيب أو العرف أو الخوف من "تشتت" الميراث. يستعرض الكتاب بتفصيل دقيق كيف تحولت قوانين الميراث عبر العصور - من حمورابي إلى أوغسطين، ومن التوراة إلى القوانين الفلسطينية المعاصرة - وكيف ظلّت المرأة، في معظم هذه النظم، ضحية لتفسيرات ذكورية تنزع عنها حقها بطرق ملتوية. لكنه لا يقف عند التشخيص، بل يقدم استبيانات وتحليلات ميدانية من قلب المجتمع الفلسطيني، ليُسمعنا صوت النساء المحرومات أنفسهن. إنه كتاب يفضح، ويفهم، ويقترح حلولاً، ويدعو إلى مراجعة جذرية لعادات لم تعد تناسب لا روح الشريعة ولا كرامة الإنسان.

حرمان المرأة من الميراث علوم اجتماعية 608 432 أكتوبر 2021 yes 201091985809 د. بسام محمد أبو عليان كاتب فلسطيني https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEh3B2VSyQF_F42Znc1XR62uvWEkP8nof8y1ZVcwZV522ybasJhDKoTSWMgtXu8qFk46HGwH5gEoLUq65epREA7dZrSCeo_8HAqnqGEGPJM-fL-N5XVwRY6bd3npnhRz_djqfU095rsT_M8q9LixFjakJFFAbLXkQVRo2LgyaMyp9Zk_fV8tR_5BZ7SZeG0/s295/%D8%AF.-%D8%A8%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%86.jpg

ينطلق هذا العمل الأكاديمي الرصين من إشكالية جوهرية: كيف يمكن لنصوص شرعية واضحة وقطعية أن تتعطل في أرض الواقع، وتتحول إلى مجرد حبر على ورق أمام سلطة العرف الذكوري؟ يرصد الدكتور أبو عليان ظاهرة حرمان المرأة من الميراث في المجتمع الفلسطيني، ليس بوصفها خللاً قانونياً أو هفوة دينية، بل كممارسة اجتماعية متجذرة تستمد قوتها من تفسيرات مشوهة للنصوص، ومن تواطؤ أسرِي يُخضع المال لسيطرة الذكور، ومن خوف المرأة ذاتها من وصمة "الطمع" أو "العيب". وهكذا، يتحول الميراث من حق إلهي مفروض إلى هبة تُمنح أو تسلب وفقاً لمزاج الورثة، وتتكرر المأساة جيلاً بعد جيل تحت ستار الحفاظ على "وحدة العائلة".

يمضي الكتاب في بناء منهجي محكم، يبدأ بجولة تاريخية موسعة في أنظمة الميراث القديمة: من القانون الروماني الذي لم يعرف للمرأة حقاً في التوريث إلا باستثناءات ضيقة، إلى التشريعات البابلية التي أنصفتها نسبياً، ثم المجتمع الجاهلي الذي كان يورث المقاتلين دون النساء والأطفال. وهذه الجولة ليست استعراضاً أكاديمياً بارداً، بل تأسيس لفكرة مركزية: أن حرمان المرأة ليس وليد الثقافة العربية الإسلامية وحدها، بل هو نمط عالمي قديم، لكن الإسلام جاء ليخرقه بنصوص صريحة، غير أن العودة إلى الماضي الجاهلي ظلت مستمرة في الممارسات اليومية. ثم ينتقل إلى مقارنة قوانين الميراث في عدد من الدول المعاصرة كفرنسا وأمريكا وبريطانيا والصين، ليكشف عن تباين كبير في التعامل مع حق المرأة، لكنه يخلص إلى أن معظم هذه القوانين، حتى في ظل الليبرالية، لم تحقق مساواة مطلقة، بل ظلت تراوح بين المساواة الشكلية والتمايز الطبقي.

أما القسم الأهم والأكثر إثارة، فهو الفصل المخصص للشريعة اليهودية والنصرانية، حيث يوثق الباحث كيف أن التلمود والتوراة قد جعلا المرأة "ميراثاً" يُورث هي ذاتها، لا وارثة، عبر مؤسسة "زواج المقت" التي تلزم الأرملة بالزواج من أحد أقارب زوجها المتوفى كشرط للبقاء في البيت. وفي المقابل، يبرز موقف الشريعة الإسلامية كاستثناء تاريخي واضح، إذ أقرّت للمرأة نصيباً مفروضاً في ست حالات محددة، مع إقرار مبدأ "للذكر مثل حظ الأنثيين" في بعض الحالات، مع الإشارة إلى أن هذه القاعدة ليست مطلقة، بل محكومة بسياقات اقتصادية واجتماعية تفضي إلى أكثر من ثلاثين حالة تتساوى فيها المرأة مع الرجل أو تتفوق عليه. لكن المفارقة التي يفضحها الكتاب، أن قوانين الأحوال الشخصية في فلسطين، رغم استنادها للشريعة، لم تنجح في حماية المرأة من الممارسات العرفية الظالمة، بل إن بعض موادها، كقانون "طاق الفار" وقانون المفقود، قد تخلق ثغرات يستغلها الذكور لحرمان المرأة.

لا يكتفي البحث بالتحليل النظري، بل يقدم دراسة ميدانية شاملة على عينة من 250 امرأة محرومة من ميراث آبائهن في محافظة خانيونس، موزعات بين المدينة والمخيم والقرية. وتكشف النتائج عن وقائع صادمة: أكثر من 60% من المستجوبات لا يعرفن مقدار حصصهن، وثلثاهن لا يدرين القيمة المالية لميراثهن، و67% من الأخوة هم الطرف الأكثر معارضة لإعطاء أخواتهن حقوقهن، بينما تمارس الأمهات والأخوات دوراً مساعداً في الضغط على المرأة للتنازل. والأخطر، أن 52% من المبحوثات واجهن تهديداً بالطرد أو القطيعة، و11% تعرضن للعنف اللفظي، بينما لم يتجاوز عدد اللواتي حصلن على ميراثهن كاملاً 2.5%. ويوضح الباحث أن أسباب التنازل تتراوح بين الخجل والجهل الشرعي، والظروف الاقتصادية الصعبة، وثقافة العيب التي تجعل المطالبة بالميراث فعلاً مشيناً اجتماعياً، فضلاً عن ضعف المؤسسات الحقوقية والنسوية في الوصول إلى القرى والمناطق الريفية حيث تتفاقم المشكلة.