الكنز الثمين

في زمنٍ أسرع فيه الجميع خلف زخارف الدنيا، كان هناك من اختار طريقاً آخر. هذا الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية، بل رحلة إلى أعماق روحٍ زاهدة، عاشت مع القرآن وأهله، وتركت بصمةً لا تُمحى في قلوب من عرفوه. إنه يحكي عن مهندسٍ زراعي اختار أن يكون مهندساً للقلوب، عن رجلٍ علمه شيخه في الأزهر أن الحياة الحقيقية ليست فيما نجمعه، بل فيما نُقدّمه للآخرة. بين صفحاته، تتعانق ذكريات الكتاب وحلقات القرآن مع حكايات الأولياء والعلماء، وتتفتح نوافذ على عالَم من الصفاء والورع قلّ نظيره. هذا الكتاب هو كنزٌ ثمين لمن يبحث عن قدوة، ولمن يؤمن بأن القيمة الحقيقية للإنسان ليست في منصبه، بل في نقاء سريرته وتأثيره الطيب فيمن حوله. الكنز الثمين
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjadZuerOnlY5PNL3pPeVczolGdJhyQnANio6h6ZR6AMNGL5jbsJ_jJYANPA0kAhBVmCto0lmLkrK68BFMgHqL2nUfZLKDmrCvb-PdVv90sjSKBM7u5s9OIkzCB4GJimi5aMlk8bF97BQwyPZIS16TkRDjTjV9XhIc_8k3mat78sJQevLDir1ts5EbL_ys/s320/725.jpg

في زمنٍ أسرع فيه الجميع خلف زخارف الدنيا، كان هناك من اختار طريقاً آخر. هذا الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية، بل رحلة إلى أعماق روحٍ زاهدة، عاشت مع القرآن وأهله، وتركت بصمةً لا تُمحى في قلوب من عرفوه. إنه يحكي عن مهندسٍ زراعي اختار أن يكون مهندساً للقلوب، عن رجلٍ علمه شيخه في الأزهر أن الحياة الحقيقية ليست فيما نجمعه، بل فيما نُقدّمه للآخرة. بين صفحاته، تتعانق ذكريات الكتاب وحلقات القرآن مع حكايات الأولياء والعلماء، وتتفتح نوافذ على عالَم من الصفاء والورع قلّ نظيره. هذا الكتاب هو كنزٌ ثمين لمن يبحث عن قدوة، ولمن يؤمن بأن القيمة الحقيقية للإنسان ليست في منصبه، بل في نقاء سريرته وتأثيره الطيب فيمن حوله.

الكنز الثمين مذكرات 725 56 فبراير 2023 yes 201091985809 د. عبده محمد الجوايدي كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhusiKUUHH7eK8YwRO7Ql1FWD_5GGCvQEgtarsj8GwVn7jrFVH0exeQKFbDoXXNpcT6FdDC3ziocdMIr2-fkb_pveyIuKy1p76qtQmbVXUm-Ed2-R9xphkn8aVoyFtnLLi585NRH_xwldnNgeN8jr_wO1qqAD_UzvjhnrEYsI4v2TUlvmmniGPjMfq7kJ8/s295/%D8%AF.-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%87-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%89.jpg

هذا الكتاب هو عملٌ توثيقيٌّ حميم، يسعى إلى حفظ سيرة رجلٍ استثنائي من أبناء صعيد مصر، وهو المهندس الشيخ رجب أمين المطعني. ينتمي هذا العمل إلى فن التراجم، لكنه يبتعد عن الطابع الرسمي الجاف، ليتخذ صبغةً وجدانية شخصية، إذ يكتبه تلميذٌ مُحبٌّ يقطف ذكرياته مع شيخه ومعلمه، في محاولةٍ وفيةٍ لتخليد أثره الجميل ونقل دروس حياته إلى الأجيال القادمة. فالكتاب، رغم ما قد يبدو عليه من بساطة، هو إشادةٌ بقيم الزهد، والإخلاص، وحب العلم، والتواضع، التي جسّدها الشيخ رجب في حياته اليومية.

على هذا الأساس، ينقسم الكتاب إلى ستة فصول، تبدأ بتعريف موجز بحياة الشيخ: مولده في شهر رجب، ونشأته في بيئةٍ قرآنية، وتخرجه في كلية الزراعة، ثم دراسته للعلوم الشرعية في الأزهر الشريف على يد العلامة الشيخ صالح الجعفري، والتي كانت المحطة الأهم في تشكيل وعيه وروحانيته. ومن هذه النقطة، يتوسع المؤلف في وصف شغف الشيخ بالقرآن الكريم، وحرصه الدائم على حضور حلقات التلاوة في المساجد، وتشجيعه للأطفال والناشئة على حفظ كتاب الله، كما يظهر جلياً دوره في مسجد "الحمد" وكتاب الشيخ سليم، حيث كان يقدم العون للتلاميذ ويحرص على تعليمهم آداب التلاوة، بل ويتدخل لتخفيف العقاب عنهم، في مشهد يعكس رأفته وحرصه على غرس حب القرآن لا الخوف منه.

ثم ينتقل الكتاب إلى فصلٍ موسع بعنوان "كيمان المطاعنة وشيخ العرب همام"، وهو يمثل انحيازاً تأريخياً يربط سيرة الشيخ بجذوره المكانية، فيستعرض أصل تسمية القرية، ويتوقف عند شخصية الشيخ همام، أحد أعيان الصعيد في العصر العثماني، الذي ارتبطت به المنطقة. هذا الفصل، وإن كان يبدو تفصيلياً ويخرج قليلاً عن مسار السيرة الذاتية، إلا أنه يُثري الخلفية الثقافية والتاريخية للبيئة التي نشأ فيها الشيخ رجب، ويُظهر عمق الوعي التاريخي لدى المؤلف.

وبعد ذلك، يعود الكتاب إلى سيرة الشيخ عبر سرد مجموعة من المواقف والذكريات، كتلك التي جمَعت المؤلف بالشيخ في رحاب جامع الزهراء ومسجد الجعفري، حيث كان يلتقيان لحضور الدروس وتدارس الكتب. وتبرز في هذه المشاهد شخصية الشيخ كمعلمٍ وقدوة، حريص على تطوير مواهب تلاميذه، وخاصةً المؤلف نفسه، الذي كان يشجعه على التلاوة ويبشره بمستقبلٍ في الإذاعة، وهو ما تحقق فعلاً بعد سنوات. ومن هنا، يتضح أن الكتاب يؤرخ لرحلة تلميذٍ نذر نفسه لحفظ القرآن ونشره، تحت عين شيخه الراعية.

في الفصول الأخيرة، ينقل المؤلف بعضاً من "الكنوز والفوائد" التي كان الشيخ رجب يشاركها في مجالسه، وهي مستمدة من كتب التراث ك"حياة الحيوان" للدميري و"لقطة العجلان"، مما يكشف عن عمق ثقافته وتنوع اهتماماته. كما يروي بعضاً من كراماته، كشفائه من حصوات المرارة بعد تعطل المنظار أثناء العملية، وهو ما فسره المقربون منه بأنه كرامة من الله. ويختم الكتاب بالإشارة إلى انقطاع الشيخ عن الدنيا في سنواته الأخيرة، متفرغاً للعبادة وتلاوة القرآن حتى وفاته في نفس شهر مولده، وكأنه يعود إلى حيث بدأ، خاتماً رحلةً مليئة بالبركة والطمأنينة.