إدارة مؤسسات الأعمال الصغيرة

لعل ما يميز هذا الكتاب، أنه يضع بين يدي القارئ خلاصة متراكمة من المفاهيم الإدارية والأساليب الفنية، يصوغها في قالب مبسط، لا يغفل عن العمق، ولا يثقل بالتفاصيل. إنه يقف على حافة الخريطة التي ترسم طريق الدخول إلى عالم الأعمال، ويضيء على مؤسسات الأعمال الصغيرة، التي هي النبض الحقيقي للاقتصاد في معظم الدول، من حيث هي ليست مجرد كيانات صغيرة، بل هي نواة للنمو، ومختبر للإبداع، ومصدر للوظائف. ينطلق الكتاب من أهمية علم الإدارة كفن وعلم، ويمر بك عبر محطات الجدوى، والتخطيط، والتمويل، وصولاً إلى فن التعامل مع العميل، الذي هو محور النجاح، أو بوابة الفشل. إنه كتاب لمن يريد بناء مؤسسته على أساس متين، ولمن يطمح بتحويل فكرة إلى واقع ملموس. إدارة مؤسسات الأعمال الصغيرة
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhMS6OkyIB2WZxij1-zBsbm5GyWsxvVBGkUxXZ0TuEmllBBDLp7d235MJCc9IN0FMmgfH0De2W7tZWj5xCED75u5ZcWIBVGKhF-SrWHg1H5i3PYpfzXT4YpBZ2kUL9elpKGNpuTtf4JqdYceKo_Y3awo6rSjhv-vP1MyuUZocP8NZ3JkaoT-lmN2xCdcV0/s320/735.jpg

لعل ما يميز هذا الكتاب، أنه يضع بين يدي القارئ خلاصة متراكمة من المفاهيم الإدارية والأساليب الفنية، يصوغها في قالب مبسط، لا يغفل عن العمق، ولا يثقل بالتفاصيل. إنه يقف على حافة الخريطة التي ترسم طريق الدخول إلى عالم الأعمال، ويضيء على مؤسسات الأعمال الصغيرة، التي هي النبض الحقيقي للاقتصاد في معظم الدول، من حيث هي ليست مجرد كيانات صغيرة، بل هي نواة للنمو، ومختبر للإبداع، ومصدر للوظائف. ينطلق الكتاب من أهمية علم الإدارة كفن وعلم، ويمر بك عبر محطات الجدوى، والتخطيط، والتمويل، وصولاً إلى فن التعامل مع العميل، الذي هو محور النجاح، أو بوابة الفشل. إنه كتاب لمن يريد بناء مؤسسته على أساس متين، ولمن يطمح بتحويل فكرة إلى واقع ملموس.

إدارة مؤسسات الأعمال الصغيرة إدارة أعمال 735 234 يونيو 2023 yes 201091985809 د. عثمان حسين عَنِدُّ كاتب جيبوتي https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEi19lQKcbvOf0jSXoDxgGVaLbgO5Mv0nOx_K4iFs-En10hg6mQys41wzr5KSfYJ1M0ti71IV89bM27HCkjvjpAz6LhWGL5BVh_DD_KzHWfCNbhXUvNnrb3dXASXmL39lOnFwiQPHQHdZswoMGKdNkdf88TRdlDrIYxDTGbeutqtjD_erWvAMg1cKwaWDQ4/s295/%D8%AF.-%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%8E%D9%86%D9%90%D8%AF%D9%91%D9%8F.jpg

يمثل هذا الكتيب نافذة مضاءة على عالم الإدارة، وتحديداً عالم المؤسسات الصغيرة، ذلك العالم الحيوي الذي يمتلئ بالفرص، ولا يخلو من المخاطر، ويشكل النسيج الأكثر اتساعاً في النشاط الاقتصادي لأي بلد.

يبدأ المؤلّف بتقديم مدخل نظري رصين، يستعرض فيه علم الإدارة، فلا يكتفي بتعريفاته المتعددة، إنما يتجاوز ذلك ليؤكد على طبيعته التكاملية، وعلاقاته المتشابكة مع العلوم الاجتماعية كعلم النفس والاقتصاد والقانون، بل ومع العلوم الطبيعية أيضاً. ومن هذا المدخل، ينتقل بالقرّاء في جولة على مدارس الفكر الإداري المختلفة، متوقفاً عند الكلاسيكية والسلوكية، ومشيراً إلى ما تمثله كل واحدة منها من قيمة في السياق الإداري العام، كي يضع القارئ في الصورة الأساسية التي يستند عليها كل ما سيأتي.

غير أن اللافت في هذا الفصل الافتتاحي، هو تخصيص مساحة للحديث عن الإدارة في الإسلام، وكيف أن هذا المفهوم ليس وليد العصر الحديث، بل هو جزء من الرؤية الإسلامية المتكاملة. يستعرض المؤلّف مرتكزاتها، من التوحيد والرقابة الذاتية، إلى الوسطية والسعي للتطور، والمركز الاقتصادي الذي يحرم الربا ويحث على العمل المنتج، وهو بذلك يربط بين النظريات الإدارية وبين رؤية أخلاقية وقيمية، مما يعطي البعد الإنساني والروحي لعملية الإدارة، ويجعلها أكثر من مجرد أدوات لإدارة الموارد، بل هو نهج حياة.

ينتقل بنا المؤلّف إلى صلب الموضوع، حيث يناقش مفهوم مؤسسة الأعمال الصغيرة، فيقر بأنه مفهوم مرن، لا يخضع لتعريف واحد ثابت، فهو يختلف باختلاف القطاع، والدولة، وحجم السوق، بيد أنه يحاول أن يضع إطاراً عاماً يتفق عليه، معتمداً على معايير كعدد العمال ورأس المال، وهو ما يفسره بالجداول والأمثلة. وهنا يبرز الفرق بين مفهوم إدارة الأعمال، ومفهوم آخر يتقاطع معه وهو ريادة الأعمال، حيث يوضح أن ريادة الأعمال هي تلك العملية الإبداعية التي تنطلق من فكرة جديدة، وتتحمل المخاطرة لتحويلها إلى مشروع حقيقي، وهو ما يستدعي صفات خاصة في الشخص، تختلف عن تلك المطلوبة لمدير يعمل في إطار قائم.

يتوقف المؤلّف عند خصائص هذه المؤسسات، مسلطاً الضوء على التحديات الجوهرية التي تواجهها، كصغر حجمها، وضعف بنيتها التنظيمية، وسوء إدارتها المالية في كثير من الأحيان، ثم ينتقل إلى إبراز الأهمية الاقتصادية والاجتماعية الفائقة لها، حيث يستعرض إحصاءات من دول مختلفة كالولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ليبرهن أن هذه المؤسسات ليست مجرد تكملة، بل هي عماد الاقتصاد، فهي الأكثر توظيفاً للأيدي العاملة، والأكثر قدرة على الوصول إلى الفئات المهمشة، والأكثر مرونة في احتضان الإبداع وتوليد الأفكار الجديدة. ومن ثم، يستعرض المؤلّف حقولها، من التجارة إلى الخدمات إلى الصناعة، ويخصص جزءاً مهماً لبيان الأشكال القانونية لهذه المؤسسات، موضحاً مزايا وعيوب كل شكل كالملكية الفردية وشركات التضامن والشركات المساهمة، مع نصائح عملية تتناسب وحجم المؤسسة الصغيرة.

أما المحور العملي والمركزي في الكتاب، فيتمثل في فصل دراسة الجدوى، حيث يرفع المؤلّف شعاراً عملياً مفاده "لا تبدأ قبل أن تدرس"، ويميز بين الدراسة المبدئية التي هي بمثابة فحص سريع، والدراسة التفصيلية التي هي قرار الاستثمار. ويشرح بالتفصيل أركانها الثلاثة الأساسية: الدراسة التسويقية التي تبحث في السوق والعرض والطلب، والدراسة الفنية التي تنظر في الموقع والمعدات والإنتاج، والدراسة التمويلية التي تبحث عن مصادر المال وتكلفته، إضافة إلى الجدوى الاجتماعية والأخلاقية، والتي يحث عليها المؤلّف كجزء من مسؤولية المستثمر تجاه مجتمعه.

يأتي الفصل الأخير ليكمل الصورة، متناولاً تطبيق العملية الإدارية في هذه المؤسسات، فلا يكتفي بتنظير وظائف الإدارة من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة واتخاذ قرار، بل يربطها بوظائف المنظمة العملية كإدارة الأفراد والشراء والتخزين والإنتاج والتسويق. ويمضي أبعد من ذلك، ليخصص مساحة مهمة للإدارة الاستراتيجية، التي هي ضرورية حتى للمؤسسة الصغيرة، حيث يعرض نموذج التحليل الرباعي لبيئتها الداخلية والخارجية، ثم يعرج على خدمة العملاء، باعتبارها ليست مجرد وظيفة، بل فلسفة توجب إرضاء العميل والاحتفاظ به، ويستعرض أنماط العملاء وأساليب التعامل معهم. وينتهي بعرض السمات الواجب توفرها في رجل الأعمال الناجح، كي تكون الصورة مكتملة.