لسان التمساح

تتجسد الروح الأولى للوطن في رائحة رمال سيناء الممزوجة بعبق الياسمين، حيث يشهد صيف عام 1969 على أرض الضفة الغربية للقناة، فصلًا حاسمًا من قصة "لسان التمساح". هنا، تتكشف خطط "مجموعة الأسود" الجريئة، وهم نخبة من الأبطال حملوا على أكتافهم ثقل الأمانة في أحلك الظروف. إنها ليست مجرد رواية حرب، بل هي سيمفونية شجاعة تعزف على أوتار الإيمان بالوطن، حيث تتداخل همسات الرجال مع زئير المدافع، وتتجسد البطولة في عيون الأمهات الثكالى. هذه الأراضي، التي كانت يومًا شاهدة على عرق الأجداد، تستقبل الآن صدى إصرار أبنائها على الدفاع عنها، فلا يخشون سيل طلقات العدو، بل يجدون في التضحية سبيلاً نحو غدٍ مشرق. إن لغة السماء العبرية، التي يتقنها البعض، لتفك شيفرات العدو، تصبح لحنًا خفيًا في مسرحية مصير أمة. لسان التمساح
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjE978TAXuyHQo3h-SBAmgEa5kthc9EKJv6PtTU7aXwzZmVuYQmYOVIV0GDEpN2oLO60dQRVEUU_aqxnBx-vdKu7A7wWLClxXwDIc8EdGKzppUG0V31IsgsreI97EumZailoKfnsP-pIDg0gs59MqektkBCBzJM-N5ZPhrUe5rkYNx2i8bYeOX7-kx5PTw/s320/381.jpg

تتجسد الروح الأولى للوطن في رائحة رمال سيناء الممزوجة بعبق الياسمين، حيث يشهد صيف عام 1969 على أرض الضفة الغربية للقناة، فصلًا حاسمًا من قصة "لسان التمساح". هنا، تتكشف خطط "مجموعة الأسود" الجريئة، وهم نخبة من الأبطال حملوا على أكتافهم ثقل الأمانة في أحلك الظروف. إنها ليست مجرد رواية حرب، بل هي سيمفونية شجاعة تعزف على أوتار الإيمان بالوطن، حيث تتداخل همسات الرجال مع زئير المدافع، وتتجسد البطولة في عيون الأمهات الثكالى. هذه الأراضي، التي كانت يومًا شاهدة على عرق الأجداد، تستقبل الآن صدى إصرار أبنائها على الدفاع عنها، فلا يخشون سيل طلقات العدو، بل يجدون في التضحية سبيلاً نحو غدٍ مشرق. إن لغة السماء العبرية، التي يتقنها البعض، لتفك شيفرات العدو، تصبح لحنًا خفيًا في مسرحية مصير أمة.

لسان التمساح نوفيلا 381 80 يناير 2020 yes 201091985809 مايكل فوزي كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgFYbqMw5O6B1UyPh1MWdph5m7sNsIJgYz9GNVGpIA4P421oLpyMfORFSQhGLJgNMq6wAwW17gbpKyoP-w_ZnGMbPOPqjDMwXeUBuLxGGoBni_6MgzfcgMmQuUkVhusQGFryGRbWv0rxtYJ-RT3JbLXweK-6N8U4OHqDw6XdPA7Pfl4APTyGTeDpxQYyCU/s295/%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%83%D9%84-%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A.jpg

ليلٌ ثقيلٌ في صيف 1969، على الضفة الغربية للقناة، حيث تتنفس الرمال حرارة النهار، وتترقب الأعين خطرًا كامنًا. "مجموعة الأسود"، تلك الكتيبة التي لا تعرف الكلل، تتهيأ لضربة جديدة، كعادتها، فهي دومًا ما تكون قريبة من تنفيذ مهام تفوق الخيال. العميد مصطفى كمال، الأب الروحي لهذه المجموعة، يقف مع ضابط مخابرات يتقن العبرية، وجهاز تنصت، يضعون اللمسات الأخيرة على خطة جريئة. هدفهم موقع العدو المحصن، لكن هذه المرة، الأمر مختلف.

تُقسم الخطة إلى شقين؛ الأول مدفعي، حيث سيشغل العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة، قائد المدفعية، العدو بصواريخه قصيرة المدى، فيجبرهم على الانشغال بالدفاع عن أنفسهم. في هذا الانشغال، سيقتحم آخرون الموقع من ثغرة بعيدة، لا تأمين عليها، رصدت مسبقًا. على الضفة الشرقية، ستبدأ المدفعية بضرب "لسان التمساح"، وهو الاسم الرمزي للموقع، بينما يتسلل الفريق الآخر عبر الثغرة. خطة محكمة، تتطلب توقيتًا دقيقًا وشجاعة لا تعرف حدودًا.

وسط صمت استغرق دقائق، كتب القائد بعصاه على الرمال ثلاثة حروف: و، ك، هـ. ثم التفت إليهم بنظرة تحمل ثقل المهمة، محذرًا إياهم من تحصينات الموقع المرتفعة، وسيل الطلقات المتوقع، وما قد يؤول إليه مصير أبنائهم إن فشلوا. كلمات كافية لتزرع الخوف، لكنها أيضًا كافية لتوقد جذوة الحماس. "كلنا معاك يا ريس"، هكذا جاءت الردود، صدىً لمشاعر الوحدة والجهاد، دعوات ترتفع لنصرة الوطن، وتذكرهم بأنهم يقاتلون من أجل ابتسامة أمهاتهم، ومن أجل أن تعبر أمتهم جسر اليأس إلى الرجاء.

في خضم الاستعدادات، يصل عسكري مصاب، يخبر القائد إبراهيم الرفاعي بإصابة "جُنيدي" وحمل "عصام" له. خبرٌ يقطع حبل الأفكار، ويعيد الجميع إلى واقع المعركة القريب. تتداخل في أذهانهم صورٌ لمواجهات سابقة، لشجاعة لا تلين، وللحياة التي تُبذل على مذبح الوطن.

بين صفحات الكتاب، تتكشف أزمنة ومواقف، كخلجات قلبٍ يئن بين حب الوطن وحبٍ آخر. تظهر روح "لوسيان" التي تسكن "سفح القمر"، وعاشقة "كوبرا" التي تختلط بشرّ "إبليس". تراقص الكلمات مشهدًا يتكرر على "شارع العمدة"، حيث تتناثر حروف "الصندوق خارج القرآن"، وتُعشق "الحياة على جبل". هنا، في هذا العالم الأدبي، تتجسد مشاعر الفرح والغربة، الخوف والأمل، الحب والوطنية، في نسيج واحد.

تتبادل الشخصيات العهود، وتقسم على الجهاد، مستعرضةً آلامها وآمالها. حكايات تتشابك، كعروق أرضٍ قديمة، تحكي عن "القيود" التي تُعدم، وعن "الذاكرة" التي تتولد. إنها رحلة عبر الزمن، عبر المعارك، وعبر النفس البشرية في أقصى حالاتها؛ حيث تتلاقى "الشعلة" مع "توءم روحها"، وحيث لا يمنع "القدر" من لقاءٍ "قلبي" صدفةً، أو "عشق" يتدفق من "عيون" لم يعتاد رؤيتها.

تتعدد الأسماء، وتتنوع الألقاب، "لسان التمساح"، "جنيــدي"، "عصــام"، "رفــا"، "ليليان"، "حواء"، "إبليس"، "شيطان". كل اسم يحمل قصة، كل لقب يفتح بابًا لعالم. هذه الشخصيات ليست مجرد حروف على ورق، بل هي آلام وآمال، شجاعة وهزيمة، حب وتضحية، تتجلى في رحلة مليئة بالغموض والتشويق.

تتوالى المشاهد، وتنفتح مغاليق الذكريات. في "ماريوه"، حيث يلتقي "سمير" القائد النبيل، وتُسجل "الحياة" كقبة غريبة. وفي "المترو"، حيث افترقوا، ثم اجتمعوا مجددًا، لتنطق "الكلمات" أخيرًا عند "غروب الأيام". تتداخل "دوائر الحنين" مع "قطرات الألم"، وتُحكى "قصة عشق" لا تنتهي، بل تتجدد مع كل "بداية جديدة".

هكذا، يتكشف الكتاب كخريطة لمشاعر إنسانية معقدة، تتصارع فيها الشجاعة مع الخوف، والوطنية مع الحب. إنه سردٌ لا يكتفي بعرض الأحداث، بل يغوص في دواخل الشخصيات، ليكشف عن هشاشتها وقوتها، عن أحلامها ومخاوفها. في كل سطر، تتجلى محاولة لإعادة تعريف معنى البطولة، ليس فقط في ساحات المعارك، بل في صميم العلاقات الإنسانية، وفي عمق الانتماء للوطن.