جوري

تشرق الشمس كعينٍ متعبةٍ على نافذةٍ تطل على شتاءٍ لا ينتهي. فاطمة، الأم التي تحمل في عينيها شوق الراحل وحنان الباقي، تستيقظ على رنينٍ يقطع سكون الفجر. يتثاقل ابنها آدم، نبض قلبها وآخر ذكراها لزوجٍ أحب المطر بقدر ما أحبها. بين دفء الغطاء وبرودة الواقع، بين ضرورة الرحيل ورغبة البقاء، يبدأ يومٌ يحمل في طياته وعدًا باللقاء وقلق الفراق. رحلةٌ نحو المطار، وصوتٌ دافئٌ يحاول إيقاظ حلمٍ نائم، وحوارٌ قصيرٌ يرسم ملامح العلاقة بين أمٍ وابنها، بكلماتٍ قد تخفي شوقًا أعمق من مجرد عجلة السفر. جوري
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhaelir_CXk-tI3VIj0rP9zWOQtylKzEmTURhNNy8EB89JeddUKF7oqqEZpWj2KaybuZ1ha7AQSYRCNy4AC_oef2hpEbpBhmVItXxTAytC8tP-kcmkEh1sY__NgppDkVL4D1Ippixuk5cUKmMmGSllwdhLBbcSHbTJBKKoeg3oXlT4ERgXGGkvzKXXDX3w/s320/326.jpg

تشرق الشمس كعينٍ متعبةٍ على نافذةٍ تطل على شتاءٍ لا ينتهي. فاطمة، الأم التي تحمل في عينيها شوق الراحل وحنان الباقي، تستيقظ على رنينٍ يقطع سكون الفجر. يتثاقل ابنها آدم، نبض قلبها وآخر ذكراها لزوجٍ أحب المطر بقدر ما أحبها. بين دفء الغطاء وبرودة الواقع، بين ضرورة الرحيل ورغبة البقاء، يبدأ يومٌ يحمل في طياته وعدًا باللقاء وقلق الفراق. رحلةٌ نحو المطار، وصوتٌ دافئٌ يحاول إيقاظ حلمٍ نائم، وحوارٌ قصيرٌ يرسم ملامح العلاقة بين أمٍ وابنها، بكلماتٍ قد تخفي شوقًا أعمق من مجرد عجلة السفر.

جوري رواية 326 452 نوفمبر 2019 no منى سليمان كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgBzWqczv4xN2LzN5MyJ20K4vjF4EWDt2gjuUQaGM9G3pJ_ZcaRh_rOuLEE5qfQnNbgdKshG-OlLl7y4bwmns4UNR9rCMVFGyJqZwaZYlxeVr-yfRljMTbVXlksK5b3Id9yK8xq1Lz5825HIFO5jYZrtpf9933IU6R1fCH7d6UjhCYvRJ3l-uRtOuh6bj4/s800/%D9%85%D9%86%D9%89-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86.jpg

تستيقظ فاطمة على صوت المطر، فتستحضر دفء زوجها الراحل الذي كان يعشق هذا الجو. تتجه إلى غرفة ابنها آدم، الفتى الذي يفضل النوم على مسؤوليات الصباح، لكنها تلح عليه فالطريق إلى المطار طويل. يتباطأ آدم في نهوضه، متذرعًا بعدم القدرة على التحرك، فتقول له والدته بحزم مصطنع إن عمه أحمد ينتظره بالأسفل.

تتخطى ملياء السنة التمهيدية والسنوات الأولى لكلية الطب بتفوق، بينما لا تزال فاطمة تخفي عن شقيقتها سرًا يؤلم قلبها. تساعد ملياء شقيقتها على تخطي محنتها، مساندة إياها في أصعب أوقاتها. تتحسن حالة أحمد الكيميائي بعد جراحة وعلاج كيماوي وإشعاعي، ورغم ظهور الأعراض الجانبية للأدوية، كانت جوري تخبر والدتها بأنها تمر بما تمر به بسبب فقر الدم الحاد وقرحة المعدة. تصدقها الأم تارة، ويساورها الشك تارة أخرى، لكن الأمل يعود للحياة مع تحسن حالتها. أما فريد، فيستقل بحياته ويتزوج من امرأة تعرف عليها من خلال صديق قديم، لينعم بحياة هادئة تزيد تألقه المهني. في المقابل، تستمر فاتن في الرسوب الجامعي لانشغالها بتحقيق ما تمنت، مساندة والدتها بنفوذها لإثبات صحة موقفها أمام زوجها السابق.

ينتهي محاضرة آدم قبل موعدها بساعة، فيقرر الذهاب إلى جامعة جوري ليصطحبها إلى المنزل. يصل إلى وجهتها، ويرى جوري واقفة مع مجموعة من الشباب. يشتعل غضبه، فيقترب منها ويمسك بمعصمها بعنف، مجذوبًا إياها دون سابق إنذار. يحاول أحد زملائها منعه، لكنه يتجاهله ويواصل طريقه، ضاربًا عرض الحائط برغبتها في إفلات يدها. يصل بها إلى السيارة ويأمرها بالركوب بحدة. ترتعد خوفًا وتصعد دون كلمة. يركب بجانبها وينطلق بسرعة جنونية، فتسقط دموعها بغزارة، متسائلة عن ذنبها الذي استدعى هذه المعاملة.

تتذكر جوري حبيبها، وترد بمرح طفولي يعشقه آدم: "خلاص سامحتك". يربت أحمد على كتف آدم، فيستيقظ من غراقه في عينيها. يلتفت إلى عمه الذي يقول بجدية: "جوري ستضعك تحت الملاحظة، ولو ثبت حسن سير وسلوكك، سأجعلك تخطبها، بالطبع بعد انتهاء السنة الدراسية، وبعد إذن أحمد." يضحك الجميع، بينما يغمز آدم لجوري، فيتورد وجهها خجلًا.

في دار النشر، يراجع عماد عملين كاملين، ثم يذهب ليصلي. بعد الصلاة، يرفع يديه داعيًا الله راحة البال، ثم يمسح وجهه ويقف. يدخل مساعده ليخبره بوجود فتاة بالخارج ترغب في مقابلته. يجاهد عماد لإخفاء ابتسامته، ظنًا منه أن ملياء جاءت لتخبره بموافقة والدها. يتمالك أنفاسه ويطلب من مساعده إدخالها، ثم يجلس على مقعده، متظاهرًا بالانشغال ليخفي اهتمامه بها. سرعان ما تتبدد أحلامه بصوت مميز يقول: "وحشتني يا عماد". تتسع عينا عماد، ويتملكه الغضب. يرفع رأسه عن الأوراق، وقبل أن تتفوه بكلمة أخرى، يصرخ مناديًا مساعده: "سامي!". يركض سامي، ويتابع عماد: "أرموا الزبالة دي بره الدار وما تدخليش تاني". تحاول الفتاة التحدث، لكن عماد يصرخ في وجهها مرة أخرى وبطريقة هيسترية: "اخرجي بره". يشعر سامي بأن جريمة قتل على وشك الحدوث، فيمسك بمعصمها ويخرجها بصعوبة. يتملك الجنون عماد، فيكسر كل ما يقابله، ثم يجلس على الأرض شاعرًا بأنه على وشك فقدان الوعي، فالدم يتدفق من يده بغزارة بعد أن قطع شرايينه بقطعة زجاج، منهيًا ماضيه وحاضره ومستقبله.