قدر

قدر اسمٌ يحمل في طياته حكاية. هي امرأة انتظرت عشر سنوات، لم تفقد الأمل يوماً في عودة زوجها الغائب، وربّت ابنها على يقين بلقاءٍ آت. بين ذكريات دار الأيتام، ودفء الحديقة التي ترويها دموع الانتظار، تنسج الرواية خيوطاً من الصبر والحب: زوج يعود من رحلةٍ كادت تبتلعه، وفتاة تبحث عن جذورها، وطفل يكافح ليثبت وجوده. "قدر" ليست مجرد رواية عن الغياب والعودة، بل تأمل في معنى الرضا والإيمان، حيث تلتقي الأقدار لتشكل لوحةً إنسانيةً مليئة بالدفء والأمل، وتذكير بأن ما كُتب لنا، مهما تأخر، يصل في وقته المناسب. قدر
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjGG-hl7qgXgteCg1N9VeYtpUyVcRT_Vd_PAIXBVfnK-N6NNpWl3XFUFYJQFZDW5ZMswmlX6b_E1nnrRhHxqLR3WLe8Qj1InC52ORCdg24gAlRNyglzwumWa6P-mN_VwFESHme0rNNLUOHN3BW_ICG9jGQ7XkRPcXyNGQ0uKldoq6FntsR8xByzRrDkwm0/s320/711.jpg

قدر اسمٌ يحمل في طياته حكاية. هي امرأة انتظرت عشر سنوات، لم تفقد الأمل يوماً في عودة زوجها الغائب، وربّت ابنها على يقين بلقاءٍ آت. بين ذكريات دار الأيتام، ودفء الحديقة التي ترويها دموع الانتظار، تنسج الرواية خيوطاً من الصبر والحب: زوج يعود من رحلةٍ كادت تبتلعه، وفتاة تبحث عن جذورها، وطفل يكافح ليثبت وجوده. "قدر" ليست مجرد رواية عن الغياب والعودة، بل تأمل في معنى الرضا والإيمان، حيث تلتقي الأقدار لتشكل لوحةً إنسانيةً مليئة بالدفء والأمل، وتذكير بأن ما كُتب لنا، مهما تأخر، يصل في وقته المناسب.

قدر رواية 711 140 ديسمبر 2022 yes 201091985809 منى مهير كاتبة مصرية

رواية "قدر" لمنى مهير هي عمل أدبي يغوص في أعماق العلاقات الإنسانية، مستعرضاً قوة الصبر والأمل في وجه تقلبات الحياة. تدور أحداثها حول قدر، المرأة التي تنتظر زوجها شمس، الطبيب الملتزم برسالة إنسانية، والذي يختفي فجأة أثناء مهمة إغاثية في إفريقيا. تتركها العشر سنوات التالية وحيدة مع ابنها نور، لكنها لا تفقد الأمل أبداً، وتربي ابنها على الإيمان بأن والده سيعود، تماماً كما علمته أن يرفع يديه إلى السماء كلما اشتاق له.

يمثل غياب شمس حافزاً لتشكيل شخصيات الرواية. فقدر، التي ترفض الزواج مجدداً رغم ضغوط العائلة، هي نموذج للثبات والإيمان بالقضاء والقدر. ابنها نور، الذي يعاني من غياب والده في المدرسة ويتعرض للإهانة من زملائه، يجد في صورة والده عزاءً له، ويرسمها كل يوم ليخفف وطأة الفراق. هذا التشبث بالأمل هو الخط الدرامي الذي يدفع الأحداث، حيث يتقاطع مصير الشخصيات في لحظات مفصلية: عودة شمس المفاجئة، اكتشاف ندى لهويتها الحقيقية، ومحاولة قدر البقاء على قيد الحياة في مواجهة الموت أثناء الولادة.

الرواية غنية بتفاصيل الحياة اليومية، التي تمنح النص دفئاً واقعياً، وتحول الشخصيات من مجرد أدوات سردية إلى كائنات نابضة بالحياة. تظهر هذه التفاصيل في مشاهد متعددة؛ كحفلة تكريم شمس في الجمعية الخيرية، أو جلسات العائلة في الحديقة، أو حتى رحلة ندى للبحث عن عمها. هذه المشاهد ليست حشواً، بل بناءً عاطفياً يعمق ارتباط القارئ بالشخصيات، ويجعل انتصارها النهائي، مهما كان بسيطاً، يبدو منتصراً.

عالجت الكاتبة أيضاً قضية الهوية من خلال شخصية ندى، الفتاة التي نشأت في دار الأيتام، وارتبطت بشمس كأبٍ، لكنها تظل تبحث عن أصلها. هذه الرحلة ليست مجرد بحث عن جذور، بل رحلة نحو تقبل الذات، تتوج بلقاء مؤثر مع عمها المريض، الذي يعترف بظلمه ويطلب السماح. هذه اللحظة تجسد أحد دروس الرواية الأساسية: أن التوبة والاعتراف بالخطأ، مهما تأخر الوقت، يظلان باباً مفتوحاً للخلاص والمصالحة.

يتجلى الأثر الديني في النص من خلال استشهادات قرآنية وأحاديث نبوية موظفة بلطف لتأكيد معاني الصبر والرضا. غير أن الرواية لا تقع في فخ الوعظ المباشر، بل تترك للقارئ فرصة التأمل في معاني القضاء والقدر من خلال تطور الحبكة. عندما يجد شمس نفسه أسيراً في جزيرة نائية، ويكتشف أن سكانها يعبدون البحر، فهو ليس مجرد صدفة، بل اختبار لإيمانه، وتذكير بأن الهداية قد تأتي من حيث لا يحتسب.