عاشقة الحب

في "عاشقة الحب"، لا تكتب مرة كرم عن الحب كفكرةٍ مجرّدة، بل تعيشه كنبضٍ في شرايين الكلمات. كلُّ خاطرةٍ هنا هي اعترافٌ صادقٌ بجرحٍ قديم، وكلُّ قصيدةٍ هي صرخةٌ في وجه النسيان. هي ترسمُ بأحرفها وجهَ العاشقِ الذي يبحثُ عن "نون" الحلم، وعن كبرياءٍ يُدمي، وعن فراقٍ يظلُّ أجملَ ما في الوصال. إنه كتابُ الأنثى التي جعلتْ من الحبِّ وطناً، ومن الألمِ قوةً، ومن الصبرِ سيفاً. إذا كنتَ تبحثُ عن مرآةٍ تعكسُ ما في قلبك من شوقٍ وحنين، فهذا الكتابُ خيرُ رفيق. بينَ طيورِ النورسِ ودموعِ العجزِ وبحرِ الظلمات، تكتشفُ أنَّ الحبَّ ليسَ مجردَ شعور، بل هو هويةٌ وأسلوبُ حياةٍ، وأنَّ "عاشقة الحب" هي كلُّ امرأةٍ عرفتْ كيفَ تُحبُّ دونَ أنْ تخسرَ نفسها. عاشقة الحب
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhVLMN5pDQxw3lapSdSpfC2jyvn6goz9NA2mu6GLE1DHxWhhATXNVhTv18LuIktbwkIt8c9SUaiyFEfrxjKOgrEevZNTV-44nR8MCbZejRgyr8xQXqaey41C5hh3tPrO8fyLOkHnIkxEsYJQdjeoj0yFYDN2Z_UKqs29zKBbs_XqFpGZ0e7oR1khwL3htU/s320/705.jpg

في "عاشقة الحب"، لا تكتب مرة كرم عن الحب كفكرةٍ مجرّدة، بل تعيشه كنبضٍ في شرايين الكلمات. كلُّ خاطرةٍ هنا هي اعترافٌ صادقٌ بجرحٍ قديم، وكلُّ قصيدةٍ هي صرخةٌ في وجه النسيان. هي ترسمُ بأحرفها وجهَ العاشقِ الذي يبحثُ عن "نون" الحلم، وعن كبرياءٍ يُدمي، وعن فراقٍ يظلُّ أجملَ ما في الوصال. إنه كتابُ الأنثى التي جعلتْ من الحبِّ وطناً، ومن الألمِ قوةً، ومن الصبرِ سيفاً. إذا كنتَ تبحثُ عن مرآةٍ تعكسُ ما في قلبك من شوقٍ وحنين، فهذا الكتابُ خيرُ رفيق. بينَ طيورِ النورسِ ودموعِ العجزِ وبحرِ الظلمات، تكتشفُ أنَّ الحبَّ ليسَ مجردَ شعور، بل هو هويةٌ وأسلوبُ حياةٍ، وأنَّ "عاشقة الحب" هي كلُّ امرأةٍ عرفتْ كيفَ تُحبُّ دونَ أنْ تخسرَ نفسها.

عاشقة الحب خواطر 705 92 نوفمبر 2022 yes 201091985809 مروة كرم كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgilVafT7wVJrueOYiNeznTiRem3tVRYAOsWxMVL-0LMfLZLi60klHmQ3w1W-GdCJYaIcW08NwZM24fOCJDPExxL5Q7fAZrNZBNTO5ri-vPEDeYWrsdMI7UMLr_F202Zsh79DvHs5Aq5zzIHCQM3iFOz4E7Q0PokY1M2xAQc_wRxQi96OTMcoE27BhwV4s/s295/%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A9-%D9%83%D8%B1%D9%85.jpg

"عاشقة الحب" كتابٌ يجمعُ بينَ الخواطرِ والشعرِ العاميِّ، يتوسّطُ فضاءً عاطفياً شاسعاً حيثُ تتحوّلُ المشاعرُ إلى نصوصٍ نابضةٍ بالحياة. تكتبُ مرة كرم بلغةٍ أنثويةٍ صافية، ممزوجةٍ بعفويةٍ تنمُّ عن صدقٍ انفعاليّ، لكنَّها لا تخلو من حسٍّ فلسفيٍّ عميق، خصوصاً حينَ تتأمّلُ في ماهيةِ الحبِّ والفراقِ والكبرياء. الديوانُ ليس مجردَ سردٍ لقصَّةِ حبٍّ واحدة، بل هو بانوراما لمشاعرَ متعددة: العشقُ المطلق، الألمُ الناتجُ عن الغياب، الصراعُ مع الذات، والتساؤلُ الدائمُ عن معنى الوجودِ في غيابِ الحبيب.

تبدأُ الرحلةُ بقصيدةِ "سيدة الحب" التي تُعلنُ عن النبرةِ الرئيسةِ للكتاب، حيثُ يتحوّلُ المحبوبُ إلى كونٍ متكاملٍ تشعّ منه الأنوارُ وتنمو منه البذور. لكنَّ هذهِ النشوةَ سرعانَ ما تُواجهُ بوجعِ الفراقِ في خواطرَ كـ "سحقاً لكبريائي"، حيثُ تُصارحُ الكاتبةُ نفسَها بأنَّها هي من أضاعتْ حبيبها بفعلِ الغرور، وتجلسُ الآنَ وحيدةً في بحرِ الذكرياتِ تنتظرُ ما لا يأتي. هذا التناقضُ بينَ التمجيدِ والانكسارِ هو جوهرُ الكتاب، وهو ما يمنحُ النصوصَ بعداً إنسانياً يجعلُ القارئَ يتعاطفُ مع صوتِ الكاتبةِ الأنثويِّ الصادق.

تتنوّعُ مواضيعُ الكتابِ بينَ الشعرِ العموديِّ القصيرِ والخاطرةِ النثريةِ المكثّفة. تتناولُ "أبحث عني" حالةَ التيهِ التي تصيبُ العاشقَ حينَ يذوبُ في الآخرِ حتّى يفقدَ حدودَ ذاته، في حينَ تبحثُ "عالمات الحب" عن تعريفٍ لهذا الشعورِ الخالد، مُقرّةً بأنَّ الحبَّ ليسَ نظراتٍ ولا همساتٍ، بل هو "سلاحٌ قويٌّ ضدَّ الكبرياء" يقتلُ كلَّ ما هو بغيضٌ في القلب. من جهةٍ أخرى، تُقدّمُ الكاتبةُ صورةً للمرأةِ القويةِ في "بنت البادية"، حيثُ تتحوّلُ الأنثى إلى محاربةٍ تمتلكُ رمحها، وتُعلنُ أنَّ حبَّها ليسَ هباءً، بل هو مهرُها الذي يستحقُّ فارساً شجاعاً.

تتميزُ نصوصُ كرم بلغتها البسيطةِ والمكثّفةِ في آنٍ واحد، فهي لا تتعمّدُ الغموضَ أو الإغراقَ في الصورِ البلاغية، بل تتركُ المشاعرَ تتدفّقُ بحريّة، كما في خاطرةِ "سقم الانتظار" التي تصورُ انتظارَ الحبيبِ كمرضٍ عضالٍ ينهكُ الروحَ والجسد. غيرَ أنَّ هذا التدفقَ العاطفيَّ قد يؤدّي إلى تكرارٍ في بعضِ المواضيع، لكنَّ التكرارَ نفسه يُصبحُ هنا إلحاحاً شعورياً، كأنَّ الكاتبةَ تحاولُ أنْ تثبتَ لنفسها أوّلاً أنَّ الحبَّ حقيقيٌّ، وأنَّ ألمَها مشروعٌ. هناكَ أيضاً حضورٌ صوفيٌّ خفيٌّ كما في مناجاةِ الروحِ ودعواتِ الكعبة، مما يُضفي على الكتابِ بُعداً روحانياً يتجاوزُ الجانبَ العاطفيَّ الجامح.