هديتي لأحبتي

قصة جحا مع حماره الذي فضل النهيق مع الحمير على الاستماع إليه، وقصة السلحفاة الحكيمة التي كشفت سر الأخطبوط اللص بحفلة ذكية، وقصة النملة الصغيرة التي بنت مسكنًا ضخمًا بعد الزلزال رغم سخرية أختها منها. هذه ليست حكايات عابرة، بل دروس في الأخلاق تُقدَّم بأسلوب شيق يجذب الطفل قبل الكبير. سعاد أبو شنب تكتب للأطفال بعناية الحكيم الذي يعرف كيف يزرع القيم في قلب القصة دون وعظ ممل. هنا الريحانة تذبل فتتعلم أن العمر القصير قد يكون معطاءً، والزرافة الحمقاء تدفع ثمن غرورها، والفطيرة التي أعدها الشيخ من السنابل المتساقطة تعلّم الفتى درسًا لن ينساه. الكتاب هدية حقيقية لأي طفل تريد أن ينمو على الصدق، والتعاون، والتواضع، واحترام الجار، وقيمة العمل الجاد. هديتي لأحبتي
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiqBncgJH_bacgOCvdxyIG5HLrU7IIuhfyAVIxKZo3_BnVZrf-JkWxY9oiSIBpaGmADDcUwUeYnypeoD_aTDHPEf08K-LY3xOV911JbTcBjmwObQijph-2VPAPFWEzItEWrhmznF6rNaKQu-8-mBz4EJnabsaUs0HL0568RqonzNAYqsMxJofSot9ioNbI/s320/493.jpg

قصة جحا مع حماره الذي فضل النهيق مع الحمير على الاستماع إليه، وقصة السلحفاة الحكيمة التي كشفت سر الأخطبوط اللص بحفلة ذكية، وقصة النملة الصغيرة التي بنت مسكنًا ضخمًا بعد الزلزال رغم سخرية أختها منها. هذه ليست حكايات عابرة، بل دروس في الأخلاق تُقدَّم بأسلوب شيق يجذب الطفل قبل الكبير. سعاد أبو شنب تكتب للأطفال بعناية الحكيم الذي يعرف كيف يزرع القيم في قلب القصة دون وعظ ممل. هنا الريحانة تذبل فتتعلم أن العمر القصير قد يكون معطاءً، والزرافة الحمقاء تدفع ثمن غرورها، والفطيرة التي أعدها الشيخ من السنابل المتساقطة تعلّم الفتى درسًا لن ينساه. الكتاب هدية حقيقية لأي طفل تريد أن ينمو على الصدق، والتعاون، والتواضع، واحترام الجار، وقيمة العمل الجاد.

هديتي لأحبتي أطفال 493 120 أكتوبر 2020 yes 201091985809 سعاد أبو شنب كاتبة فلسطينية

مجموعة "هديتي لأحبتي" لسعاد أبو شنب هي عمل أدبي موجه للأطفال، غير أنها تتجاوز السرد التسلية إلى بناء منظومة أخلاقية متكاملة عبر حكايات قصيرة بطلها الرئيس الحمار العاقل جحا.

من هنا تبدأ الرحلة بقصة "جحا يعاتب حماره"، حيث ينهق الحمار مع الحمير في السوق فيعتصبه جحا، فيرد عليه الحمار بأن الوفاء لأصحابه وقت الشدة فضيلة، وأن الجار الذي لا يسأل عن جاره لا يعرف حق الجوار.

إذن، القيمة الأولى التي تغرسها الكاتبة هي المسؤولية الاجتماعية والاهتمام بالجار، وهي قيمة تتكرر في قصص لاحقة مثل "الجارة الطيبة".

على هذا الأساس، تتنوع القصص بين عالم الحيوان وعالم الإنسان، وبين الواقعي والخيالي، لكن الخيط الناظم يبقى واحداً: كل قصة تحمل في طياتها عبرة أخلاقية واضحة.

ففي "حكيمة البحر"، تستعين السلحفاة العجوز بحيلة ذكية لفضح الأخطبوط الذي سرق قلادة السمكة وصدفتها وجرتها، وذلك بوضع عقد لؤلؤ تحت الطاولة ومراقبة من سيمد ذراعه ليأخذه.

بيد أن الحكمة هنا لا تقتصر على كشف اللص، بل تمتد إلى معاقبة الشاهدين اللذين شهدا زوراً، فتعلمنا أن العدالة لا تحمي الضحية فقط، بل تحاسب كل من ساهم في الظلم ولو بكلمة.

وفي قصة "الريحانة"، تموت النبتة الصغيرة بعد عمر قصير، لكن الأشجار تحزن عليها وتذكر أنها كانت معطاءة فواحة بالعطر رغم قصر حياتها، فالقيمة ليست في طول العمر بل في جودته.

ومن ثم تنتقل المجموعة إلى قصص تعالج الأخطاء السلوكية الشائعة عند الأطفال: الكذب، التهور، الغرور، التباهي، وحب السخرية من الآخرين.

في "الأميرة روان تهتدي بعد حيرة"، نرى أميرة تعاند نصيحة والدها ثم تندم، وتتعلم أن الحكمة ليست في العمر بل في الخبرة والتجارب.

وفي "لن يضيع معروف"، تكتشف لينا أن قطتها كانت تأخذ الطعام لإطعام صغارها المختبئين في الحديقة، فتعلم أن الأمومة غريزة لا تعترف بالسرقة بقدر ما تعترف بالحاجة.

أما في "حقاً إنها سنابل قمح غالية"، فيقدم الشيخ العجوز درساً عملياً لفتى استهتر بالقليل من سنابل القمح، فيصنع له من تلك السنابل فطيرة لذيذة، ليعرفه أن الذي يحافظ على القليل يبارك الله له في الكثير.

فضلاً عن ذلك، تهتم الكاتبة بتعليم الأطفال قيم التعاون ونبذ الأنانية، كما في قصة "القرعة العجيبة" حيث يتعاون المزارعون لحل مشكلة الري، أو في قصة "العودة إلى الرشاد" حيث يكتشف الجمل أن كل مخلوق لديه مشاكله الخاصة، فلا داعي للحسد.

في المقابل، نجد قصصاً مضحكة مثل "الأحقان" حيث يشتري أتعس وتُعيس حماراً وبقرة، ثم يخدعهما لص محتال، ويكتشفان في النهاية أن "البقرة" كانت ثوراً، وأن صديقهما يصفهما بالأحمقين.

وهكذا، يدخل الفكاهي إلى التعليمي، فلا يشعر الطفل بالملل أو الوعظ المباشر.

أما في "طريقنا مختلف"، فتذهب الدجاجة مع البطة إلى البحيرة ظناً أنها ستستمتع، لكنها تكاد تغرق، وتدرك أن لكل كائن طريقه الذي يناسبه، وليس من العيب أن تختلف الطرق.

ثم تعود شخصية جحا في "جحا وزوجته" و"لقد أضعت شبابي" لتعليم دروس حول الصدق، والتسامح، والتعاون الزوجي، بل والحكمة في تقبل الشيخوخة كسنة من الله.

وفي قصة "من الحياة نتعلم"، يُعلَّم الكروان الصغير ألا ينخدع بالمظاهر، فليس كل ما يلمع ذهباً، وليس كل سواد شؤماً، بل سواد السحابة قد يكون بشر غيث ورحمة.

كما تغرس الكاتبة قيم الرفق بالحيوان في "الغلام وسر الإصبع" الذي لعق صحن مهلبية الجارة دون إذنها فعوقب إصبعه بالورم والتطاول، حتى يذهب ليطلب العفو والصفح.

بل إن "النملة الصغيرة" تبني مسكناً كبيراً بعد الزلزال رغم سخرية أختها، وتكرمها الملكة لتصبح قدوة للجميع، فتعلم الأطفال أن العمل الجاد والإرادة القوية يمكن أن يتغلباً على أي صغر في الحجم.

في الختام، تبقى "هديتي لأحبتي" مجموعة متكاملة تصلح للقراءة المنزلية والمدرسية، ومؤلفاتها لا تقدم حلوى جاهزة، بل تزرع بذوراً تنمو مع الطفل ليصبح إنساناً صالحاً.

وهكذا، تنجح سعاد أبو شنب في أن تكون كالحكيمة التي تضع العقد تحت الطاولة لترى من يمد يده، ليس لتعاقب، بل لتعلم.