تفكر في الإعجاز

هل تظن أن إعجاز القرآن يقتصر على بلاغة النظم وفصاحة البيان؟ هذا الكتاب يدعوك إلى تأمل مختلف، يطوف بك في آفاق لم تطرقها من قبل. بين النظرة الكلية للسور القرآنية، والإعجاز الصوتي الذي يبعث الحياة في الكلمات، والمواقف الحياتية التي تحيل النصوص المجردة إلى مشاهد نابضة، يتكشّف لك وجه آخر للإعجاز. ثم يأخذك المؤلف في رحلة أعمق، حيث يصطحبك إلى فلسفة ديفيد هيوم وإيمانويل كانت وجورج هيجل، ليريك أن ما ظنه هؤلاء الفلاسفة اكتشافاً فريداً، كان قد سبقهم إليه القرآن منذ أربعة عشر قرناً. ليس كتاباً عن الإعجاز العلمي فقط، ولا عن البلاغة وحدها، بل محاولة جريئة لقراءة النص القرآني كنظام فكري متكامل يسبق كل النظريات الفلسفية، ويتجاوز حدود الزمان والمكان. فكرة تصلح لأن تكون مدخلاً لفهم أعمق، ودعوة إلى تأمل جديد. تفكر في الإعجاز
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgqH0ZmDiVjSFxC8XV4nt9n8depBUF56RDHElaaoyfp5vLmLZ-DXbM-K9p4Bck870XAL4VkT0grwPIZfGvJgAiNH5dT9qejJhlRdum8ie4uo9mf35mhvNl_bzguOy9Ss6yQ9aLR0J-GLqo0P8bNPYIxqBCVV8UJTiumwlPsfc9WIdhn1cP0TcTT7E1O-ho/s320/746.jpg

هل تظن أن إعجاز القرآن يقتصر على بلاغة النظم وفصاحة البيان؟ هذا الكتاب يدعوك إلى تأمل مختلف، يطوف بك في آفاق لم تطرقها من قبل. بين النظرة الكلية للسور القرآنية، والإعجاز الصوتي الذي يبعث الحياة في الكلمات، والمواقف الحياتية التي تحيل النصوص المجردة إلى مشاهد نابضة، يتكشّف لك وجه آخر للإعجاز. ثم يأخذك المؤلف في رحلة أعمق، حيث يصطحبك إلى فلسفة ديفيد هيوم وإيمانويل كانت وجورج هيجل، ليريك أن ما ظنه هؤلاء الفلاسفة اكتشافاً فريداً، كان قد سبقهم إليه القرآن منذ أربعة عشر قرناً. ليس كتاباً عن الإعجاز العلمي فقط، ولا عن البلاغة وحدها، بل محاولة جريئة لقراءة النص القرآني كنظام فكري متكامل يسبق كل النظريات الفلسفية، ويتجاوز حدود الزمان والمكان. فكرة تصلح لأن تكون مدخلاً لفهم أعمق، ودعوة إلى تأمل جديد.

تفكر في الإعجاز فكر 746 160 أكتوبر 2023 yes 201091985809 هاني رشاد حسيب كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiqFdxUHKKua8Sbw5W2HiJuTslSci_8bEG4vmNXcUwGHeHZ46JeVpBL8uiV-IUaKm5U-kZNKETcU6hJhPNCNByVNrWzEnEYAPl3ezzP1a2Pe5DtmenwqLxeuhSYw0s1AeL0bFkShA8wSKb72arHAgmmoXd0x2hYer0JX4_NcjCQm2l4G_MWlp-eNHli0kU/s295/%D9%87%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B1%D8%B4%D8%A7%D8%AF-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D8%A8.jpg

يأتي هذا الكتاب الصغير ليقدم قراءة مغايرة لموضوع الإعجاز القرآني، لا تقف عند حدود البلاغة والنظم أو الحقائق العلمية المكتشفة حديثاً، بل تتجاوزها إلى أبعاد نفسية وفكرية أعمق. يبدأ المؤلف بتعريف الإعجاز لغة واصطلاحاً، موضحاً أن جذر الكلمة يدور حول العجز وعدم القدرة، وأن معنى إعجاز القرآن هو أن المخلوقات عجزت عن الإتيان بمثله، وهذا العجز قائم إلى يوم القيامة. غير أن الجديد الذي يقدمه الكتاب ينطلق من فكرة النظرة الكلية، حيث يرى المؤلف أن جمال السورة القرآنية لا يدركه القارئ إذا نظر إلى الآيات منفردة، بل إذا تأملها كوحدة متكاملة، على غرار النظر إلى الأهرامات من بعيد حيث تختفي تفاصيل الحجارة ويظهر التناسق البديع، وهكذا تتجلى العلاقات البينية المعجزة بين آيات السورة الواحدة، وهذا ما فسّر به تحدّي القرآن بالسورة الكاملة لا بالآية المفردة.

يمضي المؤلف ليؤكد أن الإعجاز لا يقتصر على النص المكتوب، بل يمتد إلى الأداء الصوتي والتجويد، فالقرآن نزل مسموعاً لا مكتوباً، والصوت الخاشع المتقن يبعث الحياة في الكلمات، وهذا ما جعل علم التجويد والقراءات ينبثقان من رحم النص القرآني نفسه. وينتقل إلى البعد الحياتي، فيبين كيف أن أسباب النزول والمواقف التي نزلت فيها الآيات تمنح النص زخماً ومعنى إضافياً، وكأن القيم المجردة تتحول إلى دم ولحم تسير بين الناس، مستشهداً بقصة نزول قوله تعالى: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"، والتي جاءت لتكفَّ النبي عن المثلة بعد استشهاد حمزة، وتوضح كيف أن المعرفة بالسياق تثبت المعنى في الذهن وتوسع آفاقه. ويضيف المؤلف أن أسبقية الإيمان تلعب دوراً محورياً في تذوق البلاغة القرآنية، فالمؤمن الذي وثق بقائل الكلمة يتلقاها بعين مختلفة عن الذي يقرأها باحثاً عن دليل، وهذه النقطة تكاد تكون جوهرية في منهج الكتاب، إذ يرى أن الإيمان بما وراء النص هو مفتاح فهم إعجازه.

ثم يدخل الكتاب في أبعاد أكثر جرأة، حيث ينتقل إلى الجانب النفسي، متوقفاً عند قوله تعالى: "الذين خسروا أنفسهم وأهلهم يوم القيامة"، ليبين كيف أن هذه العبارات الموجزة تلخص آلاف الصفحات من علم النفس الحديث، وأن أساس الأمراض النفسية كالاكتئاب يكمن في مقت الإنسان لنفسه وخسارته لها، كما يتناول الصورة البيانية القرآنية التي تجمع بين الفكرة والأداء الصوتي والخيال المبدع، مثل قوله: "ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت"، ليصور عذاب النفس المريضة بأبلغ صورة. ويتوسع في الحديث عن السعادة كمطلب إنساني، مستعرضاً آراء الفلاسفة والشعراء من أرسطو إلى الغزالي والشعراوي، ثم يعود إلى التصور القرآني للسعادة الذي يراها في الحب الإلهي والرضا، وصولاً إلى تأمل كلمة "سبحان الله" كسباحة في بحر الحب الإلهي.

أما القسم الأخير من الكتاب، فيمثل مفاجأة كبرى، حيث يعقد المؤلف مقارنة بين بعض أهم أفكار الفلاسفة الغربيين ونصوص القرآن. فيتناول ديفيد هيوم الذي أنكر كل ما وراء الإحساس وجعل الإنسان كومة من الانطباعات، ويبين أن القرآن قد عرض هذه الفكرة ونقضها مبيناً نسبية الإحساس، مستشهداً بقوله تعالى عن المشاهدين في غزوة بدر وكيف رأوا العدو قليلاً في أعينهم. ثم يتناول إمانويل كانت الذي نادى بالمقولات القبلية التي تشكل كل معرفة، وأن معرفة الشيء في ذاته مستحيلة، ويبيّن أن القرآن سبق إلى هذه الفكرة بقوله: "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة"، وقوله: "يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي". وينتقل إلى هيجل الذي بنى فلسفته على الجدل وتطور الأفكار ووحدة الوجود، ويؤكد أن القرآن قدّم الرؤية الصحيحة لهذه الإشكالات، مؤكداً على تنزيه الله وعدم حلوله في خلقه، مع عرض القرآن لحوارات أهل الجنة والنار التي تظهر تكامل الأضداد في رؤية كلية. يختتم المؤلف كتابه بدعوة إلى عدم رفض أفكار الآخرين لمجرد أنها جاءت من غير المسلمين، ولكن تمحيصها، وإدراك أن القرآن سبق إليها، وأنه المرجع النهائي لكل فكر صحيح، مهما بدت الأفكار بشرية حديثة.