سقوط بطئ

تستيقظ "حنين" على صرخة كابوسٍ يعود ليطاردها، زئيرٌ باردٌ يمزق سكون الليل. الضباب الكثيف ينذر بالضياع، والبرد يتغلغل في العظام. تجلس أرضاً، دموعها حبرٌ يخطّ مساحة اليأس، وتتوسل السماء خلاصاً. ثم، فجأة، رجفةٌ تعتري أوصالها، وزئيرٌ آخر يمزق صمت الفزع. تتشبث بأملٍ واهٍ، تركض نحو المجهول، تتعثر، وتسقط.. سقوطٌ بطيءٌ تجلس فيه على حافة النسيان، لا تذكر سوى وجه طفلها الوحيد، "إياد"، وصرخة أمه التي تتردد في فراغها. تستيقظ على سريرها، بجانب زوجها، الذي يهدئ روعها، لكن الكابوس قد استقر في أعماقها، يسرق منها راحة النوم، ويهدد بزوال ما تبقى من حياتها. سقوط بطئ
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhLWkyqPi0mn8z91m36r0g1jjdry7FzlNIAqXs-BCYMZFixrY9bJfUiHWKtQYQVao0giDcp4Ebr0IemQwMV4ixAIORu9rx3JZSdkGy23sLIDWtMK3XHqJ4DXBrjt3ysm7Z88MiTDQCCqpfi6-MUS9gNQ7G1co3YA7hcoYF071eoo3H_DcjfRMvMJydzUX8/s320/378.jpg

تستيقظ "حنين" على صرخة كابوسٍ يعود ليطاردها، زئيرٌ باردٌ يمزق سكون الليل. الضباب الكثيف ينذر بالضياع، والبرد يتغلغل في العظام. تجلس أرضاً، دموعها حبرٌ يخطّ مساحة اليأس، وتتوسل السماء خلاصاً. ثم، فجأة، رجفةٌ تعتري أوصالها، وزئيرٌ آخر يمزق صمت الفزع. تتشبث بأملٍ واهٍ، تركض نحو المجهول، تتعثر، وتسقط.. سقوطٌ بطيءٌ تجلس فيه على حافة النسيان، لا تذكر سوى وجه طفلها الوحيد، "إياد"، وصرخة أمه التي تتردد في فراغها. تستيقظ على سريرها، بجانب زوجها، الذي يهدئ روعها، لكن الكابوس قد استقر في أعماقها، يسرق منها راحة النوم، ويهدد بزوال ما تبقى من حياتها.

سقوط بطئ نوفيلا 378 60 يناير 2020 yes 201091985809 منى عزت عبد السلام كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhwvVlnguIFLDuBz-mYZB_rPmFVUNUdZpT61snmJXJ-VHHkznRvCqeaekLGjw4_HrmfCDIJLsbi6EM4aAebII_eZFyQxN44u5dGgI64WByw7DqtuJP6RgVa2mRQxvpMEAQox_pAQJfk8ledUtUdu8uHy0AOqW34CiTLNDNrzijvr4y1IudhPh4jbNRAF4M/s295/%D9%85%D9%86%D9%89-%D8%B9%D8%B2%D8%AA-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.jpg

تستيقظ حنين على صرخة ممزقة، تتردد في أذنها أصداء كابوس يتجدد. ضباب كثيف يلف دروبها، وبرودة تعتري أوصالها، تاهت بلا هدى، وحيدة، ينهكها التعب فتجلس تبكي، تتوسل النجاة. ارتجفت أوصالها خوفاً من نهاية وشيكة، لكنها جمعت ما تبقى من قوتها لتصارع، تركض حتى تتعثر وتسقط. في لحظة السقوط البطئ، لم تستحضر سوى وجه ابنها الوحيد، إياد، يناديها. انتبهت لتجد نفسها على فراشها، وزوجها معاذ بجانبها، يسألها إن كان الحلم قد عاد. ترد بأنه كابوس يخشى معه النوم. يربت على كتفها، ينصحها بقراءة القرآن والعودة للنوم. يغفو هو عميقاً، بينما تحدق هي فيه، تتساءل إن كان هو سبب ما آلت إليه حالها.

تعود بذاكرتها إلى زواجها الأول، أيام كانت فيها حيوية، تملك أحلاماً وطموحات. كانت تعمل في الصحافة، تنشر قصصها، تعيش بحرية. تذكر ابتسامة طفلها، إياد، حين كان يركض نحوها. الآن، هي حبيسة جدران منزلها، تقضي أيامها في صمت، تلعب بخصل شعرها، تتذكر أيامها الأولى مع معاذ. بعد أن نام الابن، جلست في شرفة غرفتها، شاردة، لا تجد ما تفعله. يبدو أن حياتها قد انحسرت، انقطعت صلاتها بزملائها بعد زواجها، ولم يبق لها سوى صديقة واحدة سافرت خارج البلاد. ألقت بالهاتف بعيداً، التقطت الحاسب المحمول، تردد، ثم دخلت إلى موقع التواصل الاجتماعي. رسالة جديدة تنتظرها. "حنين.. كيف حالك؟ لن تجدي من يسمعك مثلي. أنتِ تحتاجين إليّ كما أحتاج إليكِ. فقط لنصبح أصدقاء. أرجوكِ، ولن تندمي يوماً."

قرأت الرسالة مراراً، ترددت قبل أن تكتب: "ولكن ألن يكون ذلك خاطئاً؟" جاء الرد سريعاً: "بالطبع لا.. سنتحدث فقط، أقسم لك." كتبت ببطء: "هل تعرفني حقاً؟" أجاب: "بالطبع أعرفك.. أنتِ امرأة وحيدة مثلي. أهملك زوجك حتى أضاع منكِ أجمل سنوات حياتك. لم يهتم بكِ أو بطفلك، تركك فريسة للوحدة والحزن." سألته: "وكيف علمت بكل هذا؟" أجاب: "ربما لأنني أقرب إليكِ من نفسك. لكن لنتجاوز هذا جانباً، ماذا عن هواياتك؟ تحدثي عني، وستجديني كلّي أذان صاغية." تنهدت وكتبت وكتبت. لم تشعر بالملل. كان يرد عليها، يضحكها بتعليقاته الساخرة، استمر الحديث بينهما لساعات.

في رحلة البحث عن ذاتها، تقودها الحروف إلى عوالم لم تكن تعرفها. تقابل "النبيل" في المترو، وتجد فيه بداية جديدة، "قرة عين" يمنحها الأمل. تتشابك الدروب، تلتقي بـ "الكاردينال" وتجد أجنحة روحية. تبحث عن "حكايات جوري"، وتبحر في "رحال" روح صغيرة. تقابل "شيطاناً" في بيتها، وتتساءل إن كان "بشراً" أم "مالكاً". تتورط في "عملية كوبرا" غريبة، وتجد نفسها "عاشقة" على سفح القمر. تحذرها "النجوم" من "قسمة ونصيب"، وتكتشف "لغز برادلي". تتجول في "مخطوطة إبليس" وتغوص في "متاهات الحجرة المغلقة". تجد طريقها في "صباح ذات" وتكتشف "أسرار طيات الهوى".

تتوالى الخواطر كـ "قطرات حنين"، تتشكل "رسائل قلوب صامتة" خلف "أجنحة روح أسيرة". تبحث عن "توءم روح"، وتقابل "شعلة" تضيء دربها. تخوض في "سورة النحل" وتتعلم "سجود المشاعر". تكتشف أن "الحياة" مجرد "قبة" وأن "اللقاء" قد يكون "غرباً". تسأل "الزمان": "من أنت؟". تجد إجابات في "عرّوب" و"صديقي العمدة". تتأمل "حكايات القافية" وتطرح "أسئلة العلم". تكتشف أن "القرآن" يحمل "أسراراً"، وأنها "تعشق" شيئاً لم تستطع تسميته، وتحلم بـ "آخر الحلم".

تتسرب "ظلال القيود" إلى "عروق الذاكرة"، وتتساءل "هل كان قدري"؟ تجد نفسها في "مقابلة جديدة" نحو "إعادة إحياء الروح". تقابل "ليليان" وتكتشف "لسان التمساح". تتعلم "شيفرة القدر" و"سر الآسن". تفهم أن "السقوط البطيء" قد يكون "بداية". تتشابك "الدماء" و"السكين" مع "رجة العقل". تشعر بأنها "الشعلة" و"الروح" و"العنقاء" و"الشيطان". تتلقى "حديثاً سماوياً" و"رداءً أبيض". تبحث عن "امتنان" في "حياة" قد تكون "مقاربة جديدة".

تدرك أن "الحياة" مجرد "موسم أحلام"، وأن "الرحيل" يتبعه "احتضان". تجد "مخرجاً" من "متاهات" الماضي، وتجد "مبرراً" لـ "خواطر قلبية". تشعر بأنها "منسية" في "بيتها"، لكنها تقابل "حواء" و"الزيتون". تدرك أن "الغروب" يخبئ "بدايات". في رحلتها، تدرك أن "الحب" ليس مجرد "وهم"، وأن "الصداقة" قد تكون "حبل نجاة". تتأمل "حبر الألم" وتجد "عنواناً". في النهاية، لا تجد أجوبة واضحة، بل المزيد من الأسئلة، تتراقص في فضاء الروح، كـ "مبعثرة حروف" تبحث عن "صندوق" يحتضنها.