الذكاء الاصطناعي والأمن الاجتماعي

حين تغدو مواقع التواصل الاجتماعي ساحة للصراعات والتهديدات، يصبح السؤال عن الأمن الاجتماعي أكثر إلحاحاً. هذا الكتاب ينطلق من فكرة أن العالم الافتراضي ليس مجرد فضاء للترفيه، بل هو بيئة حقيقية تؤثر بعمق على استقرار المجتمعات، خاصة فئة الشباب الجامعي. تستعرض الباحثة، انطلاقاً من رسالة دكتوراه متخصصة، العلاقة الجدلية بين المجتمعات الافتراضية وتحقيق الأمن الاجتماعي، راصدة المعوقات التي تهدد هذا الأمن، ومقدمة رؤية مستقبلية من منظور الخدمة الاجتماعية. بأسلوب أكاديمي رصين، يكشف الكتاب عن الأخطار الكامنة وراء الشاشات، ويقدم حلولاً عملية لتمكين الشباب من أن يكونوا فاعلين في مجتمعاتهم الرقمية، محولين إياها من مصدر تهديد إلى أداة للتنمية والأمان. الذكاء الاصطناعي والأمن الاجتماعي
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEj1Srr4ABoVhCVkB1qsQi4ovoAlWuF4MkjUybTQluyQBmU9Z2Cn1VhtvIqnz3-gqjfkU7OdYW-noQ3Ogl9d0JUY1xTuajWm0kTtXgSYaqnnoc1I3BYawaVAVdTKqmmjBqKrFe67CQjR7HC0ATHY6hxT4Ab0dBVeqGtvNBgFaBZSmenG3n1mILOir-1__g4/s320/766.jpg

حين تغدو مواقع التواصل الاجتماعي ساحة للصراعات والتهديدات، يصبح السؤال عن الأمن الاجتماعي أكثر إلحاحاً. هذا الكتاب ينطلق من فكرة أن العالم الافتراضي ليس مجرد فضاء للترفيه، بل هو بيئة حقيقية تؤثر بعمق على استقرار المجتمعات، خاصة فئة الشباب الجامعي. تستعرض الباحثة، انطلاقاً من رسالة دكتوراه متخصصة، العلاقة الجدلية بين المجتمعات الافتراضية وتحقيق الأمن الاجتماعي، راصدة المعوقات التي تهدد هذا الأمن، ومقدمة رؤية مستقبلية من منظور الخدمة الاجتماعية. بأسلوب أكاديمي رصين، يكشف الكتاب عن الأخطار الكامنة وراء الشاشات، ويقدم حلولاً عملية لتمكين الشباب من أن يكونوا فاعلين في مجتمعاتهم الرقمية، محولين إياها من مصدر تهديد إلى أداة للتنمية والأمان.

الذكاء الاصطناعي والأمن الاجتماعي علوم 766 268 يناير 2024 yes 201091985809 د. بسنت مصطفى البربري كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiaz4vZPUATUmQoLbbjeA9O1m1n2PnOvKMr4KFZ9XwOG0LvyasCpJgv07KlnuYz3wjt9dRYRE6cqOp39PB5CHayku9LsZ-BllHl361x91BjT1fGhDuBIHwPiq3uVPTtTryyqptopPzBBvqil3T6KGJoJFNdNj8mqgeV6Xbe1oKD9zymJGEIwQUyr9N76Lg/s295/%D8%AF.-%D8%A8%D8%B3%D9%86%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A8%D8%B1%D9%8A.jpg

يؤسس الكتاب لمشكلة محورية تتلخص في العلاقة بين الاستخدام المكثف للمجتمعات الافتراضية من قبل الشباب الجامعي، وتداعيات ذلك على تحقيق الأمن الاجتماعي. تنطلق الكاتبة من فكرة أن التنمية البشرية هي محور أي تقدم، وأن الشباب يمثلون الثروة الحقيقية للمجتمع، غير أن التغيرات العالمية والتكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها ثورة المعلومات، قد خلقت فجوة بين طموحات هذه الفئة واحتياجاتها، مما جعلها عرضة للعديد من المشكلات التي تهدد شعورها بالاستقرار والانتماء. 

ومن هذا المنطلق، تقدم الدراسة نفسها كمحاولة لفهم كيف يمكن لهذه المجتمعات الافتراضية، رغم ما تحمله من مخاطر، أن تكون أداة لتحقيق الأمن الاجتماعي إذا ما تم توظيفها بشكل صحيح، مع التركيز على دور الخدمة الاجتماعية في هذا السياق.

يخصص القسم النظري لاستعراض مفهوم المجتمعات الافتراضية، من حيث نشأتها وتطورها، وخصائصها، وصولاً إلى أنواعها كالفيسبوك وتويتر، ووظائفها المتنوعة. تنتقل الكاتبة لتحليل الأمن الاجتماعي كمفهوم شامل يتجاوز مجرد التأمين ضد المخاطر المالية، ليشمل الطمأنينة النفسية والاستقرار الأسري والمجتمعي. 

تستعرض مستوياته ومجالاته المختلفة، وتربطه بنظرية الحاجات لماسلو، مؤكدة أنه حاجة إنسانية أساسية لا تقل أهمية عن الحاجات الفسيولوجية. في هذا الإطار، تبرز المجتمعات الافتراضية كسلاح ذو حدين؛ فهي من جهة توفر فرصاً للتواصل والدعم، ومن جهة أخرى تشكل تهديداً حقيقياً للأمن الاجتماعي من خلال انتهاك الخصوصية، نشر الشائعات، التحرش الإلكتروني، والجرائم المعلوماتية التي تستهدف استقرار الأفراد والمجتمعات.

يتعمق الكتاب في تطبيق النظريات الاجتماعية، كالضبط الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي ونظرية النسق المفتوح، لتفسير هذه الظاهرة. هكذا، يُنظر إلى المجتمعات الافتراضية باعتبارها نظاماً مفتوحاً يتفاعل مع البيئة، ويستقبل مدخلات ويحولها إلى مخرجات تؤثر على الأمن الاجتماعي. 

تبرز هنا أهمية دور الأخصائي الاجتماعي، لا كمراقب فقط، بل كفاعل رئيسي في إدارة هذه العملية، من خلال استخدامه لأدواته المهنية كالتخطيط، التنظيم، التوعية، وبناء الشراكات. يُخلص هذا القسم إلى أن غياب الوعي بكيفية التعامل مع هذه التقنيات هو جوهر المشكلة، مما يستدعي تدخلاً مهنياً منظماً لتحويل هذه المجتمعات من فضاءات للفوضى إلى فضاءات للتمكين والتنمية.