ماذا يدور في ذهن الحيوانات

هل تساءلت يوماً ما الذي يدور في ذهن قطك عندما يحدق في الفراغ؟ أو ما الذي يشعر به كلبك حين تراه يهز ذيله بحماس؟ هذا الكتاب يأخذك في رحلة مذهلة إلى أعماق العوالم الخفية للحيوانات، ليكشف عن مشاعر معقدة، وذكاء مدهش، وشخصيات فريدة، وحتى قدرات إبداعية لم نكن نتخيلها. من الشعور بالذنب والغيرة، إلى التخطيط واستخدام الأدوات، ومن التفكير المجرد إلى الحلم والضحك، تُحدثنا الأبحاث العلمية الحديثة عن أن الحيوانات ليست مجرد كائنات غريزية، بل كائنات واعية تدرك العالم من حولها بطرق تختلف عنا، وتشاركنا في أعمق مشاعرنا وأكثرها إنسانية. كتاب يغير نظرتك إلى كل كائن حي، ويدعوك للاستماع إلى لغة صامتة كانت تنتظر من يفك رموزها. إنه دعوة لإعادة اكتشاف مكانتنا في هذا الكون، ليس كسادة، بل كجزء من شبكة حياة معقدة وجميلة. ماذا يدور في ذهن الحيوانات
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjriBIptiWnzYL9fLE-bm7lwbtsx3LFArURDLZ8nAmzu6AJpmmjajOEX6zwePBVOmsFFK1KVJsblJvepCyhodPVPW5-Wgwfs-BgGNBLpqh8RXuZpfdZZPu8C-NwmdVn3LzflwUyK05jfTBPXpi-SW0McV5_qYl6G6eh4BfUl9EeYVYQXI2byITl2cWOZNI/s320/631.jpg

هل تساءلت يوماً ما الذي يدور في ذهن قطك عندما يحدق في الفراغ؟ أو ما الذي يشعر به كلبك حين تراه يهز ذيله بحماس؟ هذا الكتاب يأخذك في رحلة مذهلة إلى أعماق العوالم الخفية للحيوانات، ليكشف عن مشاعر معقدة، وذكاء مدهش، وشخصيات فريدة، وحتى قدرات إبداعية لم نكن نتخيلها. من الشعور بالذنب والغيرة، إلى التخطيط واستخدام الأدوات، ومن التفكير المجرد إلى الحلم والضحك، تُحدثنا الأبحاث العلمية الحديثة عن أن الحيوانات ليست مجرد كائنات غريزية، بل كائنات واعية تدرك العالم من حولها بطرق تختلف عنا، وتشاركنا في أعمق مشاعرنا وأكثرها إنسانية. كتاب يغير نظرتك إلى كل كائن حي، ويدعوك للاستماع إلى لغة صامتة كانت تنتظر من يفك رموزها. إنه دعوة لإعادة اكتشاف مكانتنا في هذا الكون، ليس كسادة، بل كجزء من شبكة حياة معقدة وجميلة.

ماذا يدور في ذهن الحيوانات علوم 631 76 ديسمبر 2021 yes 201091985809 مصطفى شقيب كاتب مغربي https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhasZlnfyilC-wzLkcJYlEARgnySu4DtMIffxxGy5EBuxdmlEmaMfBdlEqf9miycLRVxvyPXj32L0A1JZThGYg-vMFAC5iWMqovuDPMLTvIr4rvhN2uMEBW8-VGLkc67mNUvgX_KTrkvrN1MIV1arPt2NTjWHm986pRznDc9vjzT-4aM_F1ihRvA69fv-8/s295/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%B4%D9%82%D9%8A%D8%A8.jpg

كتاب "ماذا يدور في ذهن الحيوانات" للمترجم مصطفى شقيب، الصادر ضمن مشروع النشر الحر، هو عمل علمي مترجم من العدد الخاص لمجلة "Science et Vie" الصادر في أبريل 2021، يقدم خلاصة مكثفة ورصينة لأحدث الأبحاث في علم السلوك الحيواني المعرفي والعاطفي. يتناول الكتاب قضايا محورية تتعلق بالقدرات العقلية والنفسية للحيوانات، متجاوزاً النظرة الآلية التي سادت لقرون، والتي كانت تختزل الحيوانات في مجرد آلات تستجيب للمنبهات، ليرسم صورة جديدة للكائنات الحية التي تشاركنا الكوكب، صورة تكشف عن عمق مذهل من الوعي، والإحساس، والذكاء.

ينطلق الكتاب من إشكالية أساسية تتعلق بكيفية دراسة السلوك الحيواني، ويوضح أن العلماء اليوم، وبفضل وسائل متطورة مثل التصوير المغناطيسي، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، باتوا قادرين على الولوج إلى عالم كان مغلقاً طويلاً: أفكار الحيوانات ومشاعرها. غير أن هذه الرحلة المعرفية لا تخلو من عقبات؛ إذ يظل غياب اللغة عائقاً رئيسياً، فضلاً عن صعوبة تعريف العاطفة الحيوانية وجعلها موضوعاً للدراسة. فهل يكفي رصد تسارع نبضات قلب فأرة أمام مفترس للقول إنها تشعر بالخوف بالمعنى الإنساني، أم أن الأمر يتطلب وعياً ذاتياً بهذه المشاعر؟ ومن هنا، تنبثق الأسئلة العميقة التي يعالجها الكتاب حول الفرق بين الاستجابة الفيزيولوجية، والحالة النفسية الذاتية.

على هذا الأساس، يرسم الكتاب لوحة غنية ومعقدة من العواطف الحيوانية، مفنداً الفكرة القديمة التي كانت تنكر وجود مشاعر مركبة لدى الحيوانات. إذ تتجلى عاطفة الارتباط بوضوح في العلاقات التفضيلية التي تقيمها الحيوانات، وفي سلوكيات الحداد التي تظهرها بعض الأنواع، حيث تواصل أمهات الأوركا حمل صغارها الموتى لأيام، وتواصل قردة البابون حمل جثث صغارها رغم الجهد البدني الكبير الذي يتطلبه ذلك، مما يشير إلى بعد عاطفي يتجاوز الغريزة. فضلاً عن ذلك، تكشف الدراسات عن وجود حس أخلاقي لدى الحيوانات، كما في حالة الشمبانزي "واشو" التي وقعت كلمة "قذر" على قرد مكاك أزعجها، أو في مظاهر الاشمئزاز التي تبديها إناث الشمبانزي تجاه محاولات التحرش.

إحدى النقاط الأكثر إثارة في الكتاب هي مسألة الشعور بالذنب والظلم. ففي تجارب علمية دقيقة، تبين أن الكلاب لا تبدي سلوكاً مذنباً إلا عندما تتعرض للتوبيخ، بغض النظر عما إذا كانت قد ارتكبت خطأً فعلياً أم لا، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف يعبر عن خوف من العقاب أم عن إحساس حقيقي بالندم. وبالمثل، تظهر الحيوانات حساسية مفرطة تجاه الظلم، كما في تجارب الببغاوات والرئيسيات التي ترفض المكافأة عندما ترى أن أخرى تحصل على مكافأة أفضل مقابل أداء المهمة نفسها، وكأن العدل قيمة أساسية في عالمها.

في محور آخر، يغوص الكتاب في عالم الأحلام الحيوانية، ليؤكد أن النوم التناقضي ليس حكراً على الثدييات، بل يظهر أيضاً لدى الطيور والزواحف وحتى ذباب الفاكهة، مما يشير إلى أن الحلم قد يكون ظاهرة أعمق وأقدم مما كنا نعتقد. كما يتناول الكتاب الاضطرابات النفسية لدى الحيوانات، مثل الاكتئاب والقلق، وأشكال إيذاء الذات الناتجة عن العزل الاجتماعي أو الانفصال المبكر عن الأم، مقدماً حالات حية لقطط تعاني من الأكل القهري، وببغاوات تنزع ريشها، ودببة تؤذي نفسها عمداً، وكأن النفس الحيوانية تشبه النفس البشرية في هشاشتها وتعقيدها.

أما عن الذكاء، فيخصص الكتاب مساحة واسعة لاستعراض قدرات الحيوانات المعرفية المذهلة، عبر ستة معايير لقياس الذكاء: الذاكرة بأنواعها، التخطيط، التكيف، استخدام الأدوات، الحساب، والتجريد. ومن خلال أمثلة مدهشة، يثبت الكتاب أن الذاكرة العاملة لدى الشمبانزي قد تتفوق على ذاكرة البشر في سرعة حفظ الأرقام، وأن طيور الزرياب تخطط للمستقبل بتخبئة الطعام تحسباً لوجبة الغد، وأن التماسيح تستخدم الأغصان كطعم لجذب الطيور، وأن الأخطبوط يعدل أصداف الجوز ليصنع منها مخبأً محمولاً، وأن الببغاء ألكس كان يجمع بين الأعداد والمفاهيم المجردة كاللون والمادة، بل إن النحل أثبت قدرته على فهم مفهوم الصفر، وتطبيق قواعد مجردة كـ"أعلى من" و"أسفل من" بغض النظر عن الأنماط البصرية.

من ناحية أخرى، لا يكتفي الكتاب بدراسة الذكاء الفردي، بل يتوسع في مفهوم الثقافة الحيوانية، موضحاً كيف تبتكر الحيوانات تقاليد وسلوكيات جديدة تنقلها عبر الأجيال، كما حدث مع قردة المكاك في اليابان التي ابتكرت لعبة جمع الحجارة وتكديسها، واستمرت هذه الممارسة عبر سنوات، وانتقلت من جيل إلى آخر، في دليل على انتقال المعرفة والتعلم الاجتماعي خارج نطاق الإنسان. وهذا يقود إلى طرح أسئلة جديدة حول حدود التفرد البشري في مجالات الإبداع والجمال، حيث يلمس الكتاب قدرة الحيوانات على تقدير الجمال من خلال اختياراتها التي لا تخدم البقاء فحسب، بل تبحث عن المتعة والإحساس الجميل، كما في حالة اختيار الطاووس بناءً على الذوق وليس النفعية المحضة.

في الجانب الجنسي والاجتماعي، يكشف الكتاب عن تنوع مذهل في الحياة الجنسية الحيوانية، لا تقتصر على التوالد فحسب، بل تشمل سلوكيات جنسية بديلة وغريزية تهدف إلى البحث عن التنوع والاختلاف، وتعزيز المرونة التكيفية، مما يضع البشر في سياق أوسع حيث لا يكونون النوع الوحيد الذي يمارس الجنس لأغراض تتجاوز التناسل. وفي ختام هذه الرحلة الواسعة، يطرح الكتاب أسئلة وجودية حول أخلاقيات التعامل مع الحيوانات، داعياً إلى إعادة النظر في مكانة الإنسان في النظام البيئي، وإلى الاعتراف بأن الحيوانات ليست أدوات، بل كائنات حساسة واعية تستحق الاحترام والاعتبار، وأن البشر قد يحتاجون، كما يقترح بعض الباحثين، إلى التعلم من الحيوانات بدلاً من اعتبارهم مثالاً للكمال.