ست الملك

ثلاثة أزمنة، مؤرخان عظيمان، وقهوجي بسيط يجد نفسه فجأة في قلب الدولة الفاطمية. رواية "ست الملك" ليست مجرد سرد تاريخي، بل رحلة مذهلة عبر الزمان والمكان، حيث يلتقي الماضي بالحاضر في حوار طريف ومثير. بأسلوب سلس وشيق، يصطحبنا د. وليد برهام في مغامرة فريدة، نكتشف من خلالها تفاصيل الحياة اليومية في العصر الفاطمي، من أسواق حارة برجوان إلى دهاليز القصور وصراعات الوزراء. فكيف سيتعامل حسن، القهوجي البسيط، مع هذه المفاجأة الصادمة؟ وهل سينجح في التأقلم مع هذا العالم الغريب؟ رواية تمزج بين الخيال والتاريخ، وتقدم قراءة ممتعة وثاقبة لحقبة زمنية مفصلية في تاريخ مصر. ست الملك
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhsh0jGEf3MowO-WaGc7GY9mCE_PNzgt-JBZoFNbxGTOdFBM1IykUuXKpGVybsfw9sop-R1q7mHgodAeH1JVMkqKRgaghXWm2o_-8eKBjzUhTeI9KKKEUplM1TzAhKLQ0z1TBboc8XmCGdYK2DPhHhRYVh-66iZ1SkX9dbJH13Pf_KzkXn4HJ9OWdYbbFw/s320/778.jpg

ثلاثة أزمنة، مؤرخان عظيمان، وقهوجي بسيط يجد نفسه فجأة في قلب الدولة الفاطمية. رواية "ست الملك" ليست مجرد سرد تاريخي، بل رحلة مذهلة عبر الزمان والمكان، حيث يلتقي الماضي بالحاضر في حوار طريف ومثير. بأسلوب سلس وشيق، يصطحبنا د. وليد برهام في مغامرة فريدة، نكتشف من خلالها تفاصيل الحياة اليومية في العصر الفاطمي، من أسواق حارة برجوان إلى دهاليز القصور وصراعات الوزراء. فكيف سيتعامل حسن، القهوجي البسيط، مع هذه المفاجأة الصادمة؟ وهل سينجح في التأقلم مع هذا العالم الغريب؟ رواية تمزج بين الخيال والتاريخ، وتقدم قراءة ممتعة وثاقبة لحقبة زمنية مفصلية في تاريخ مصر.

ست الملك رواية 778 352 يناير 2025 yes 201091985809 د. وليد برهام كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiFh9tFZBsywYrFdfnPX5qzw5NFN2R5NUqCxZYGIUnadYynzwtdUfD1Msrzwvu59knJQxC20KnHcJU2Vm7H-0Fw2Rknwuu0J8zPJ60lSuOTwudnZoY0rugG8KH1LiIQzFQCtB1YmliiWgBZi9Zkgr7HdHI9kNsBU2Gx4KZx8b3U8K96rX92knRAhS4kTIw/s295/%D8%AF.-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%85.jpg

في ليلة شتوية على هضبة المقطم، وبين أوراق بحث تاريخي عن الجبل وأسراره، يحدث ما لا تتوقعه حسابات الواقع. ينفتح أمام الكاتب وشخصية حسن، صبي المقهى، باب لا يفضي إلى غرفة خلفية، بل إلى عصر آخر بأكمله. من هناك، ومن عمق الكهف الغامض، يخرج إليه رجلان بملابس غريبة، يتحدثان بلغة الضاد الفصحى، ليعلنا عن هويتهما: تقي الدين المقريزي، المؤرخ الموسوعي، وتلميذه ابن تغري بردي، صاحب "النجوم الزاهرة". غير أن لقاءهما الأول مع "الكاتب" وزمنه الحديث سيكون صادماً، فوسائل المواصلات والملابس وأساليب الحياة كلها تبدو لهما وكأنها من عالم آخر، أو لعلهما دخلّا في متاهة زمنية تخلط بين الأزمنة وتحيل الجغرافيا إلى أثر بالغ الغرابة.

على هذا النحو يبدأ المحور الأول للرواية، حيث يتحول كهف المقطم إلى بوابة تعبر بالشخوص بين عصرين متباعدين، بينما يصبح حسن، ذلك الشاب البسيط الذي يعمل قهوجياً ويسند أسرته، فجأة مسافراً في الزمن إلى حارة برجوان الفاطمية. هناك، وسط أسواقها وصخبها ونظامها الاجتماعي المعقد، يجد نفسه مضطراً لأن يعيش حياة جديدة، وأن يحتمي بجمرة، المرأة العجوز العمياء التي تؤجر غرفاً في بيتها، وبغفران، الجارية التي تقطف له خيوط الأمان في هذا العالم الغريب. ومن هنا، تنطلق الرواية في نسج حكايتين متوازيتين: الأولى ترصد مغامرات حسن وهو يحاول البقاء على قيد الحياة، والثانية تتابع الكاتب والمقريزي وهما يتجولان في مناطق مصر المختلفة، فيتنقلان بين سوق السيدة عائشة ومسجد المسبح وقرافة المقطم، يستعيدان ذاكرة المكان ويعلقان على ما آل إليه حال الأضرحة والمقابر في العصر الحديث.

بيد أن المتعة الحقيقية لهذه الرحلة لا تنبع فقط من المفارقة الزمنية، بل من التشابك السردي الذي تبنيه الرواية بين الحاضر والماضي. فبينما يعيش حسن هائمـاً في دهاليز الدولة الفاطمية، نتابع حكاية أخرى لا تقل إثارة عن حكايته: حكاية ست الملك، ابنة الخليفة العزيز بالله، التي تتصدر المشهد السياسي في البلاط بكل ما تحمله من طموح ورغبة في الحكم، بكل ما تعانيه من صراعات مع رجال الدولة، من يعقوب بن كلس الوزير الذكي، إلى برجوان الأستاذ الماكر، إلى ابن عمار قائد المغاربة. والرواية، من هذا المنظور، تؤرخ لمرحلة حساسة من تاريخ الدولة الفاطمية، حيث تبدأ مؤشرات الضعف في الظهور بعد وفاة الوزير يعقوب، وتتصاعد الخلافات بين الفرقاء، بينما يمرض الخليفة ثم يفارق الحياة، ليخلفه ابنه الصغير الحاكم بأمر الله، في مشهد يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة عن مستقبل الخلافة.

واللافت في "ست الملك" أنها لا تكتفي بتقديم سرد تاريخي أو مغامرة زمانية فحسب، بل إنها تقدم نقداً خفيفاً للواقع الراهن، من خلال عيون المؤرخين القادمين من الماضي. فالمقريزي، وهو يرى ميدان السيدة عائشة المكتظ بالسيارات ووسائل النقل الحديثة، أو وهو يسمع عن أسعار الفول والطعمية في زمن الكاتب، تنطلق دهشته لتعبر عن مفارقة واضحة بين البساطة التي عرفها زمنه وتعقيدات الحاضر. وتتضاعف هذه المفارقة حين تنتقل عيون القارئ بين أحداث الفسطاط الفاطمية وأحداث حي المقطم المعاصر، وكأن الزمن أصبح مسرحاً واحداً تتعايش فيه الشخصيات والأمكنة عبر العصور. كذلك، تطرح الرواية أسئلة عن الموتى وأحوالهم، وعن أضرحة الأولياء وكراماتهم المزعومة، وعن التلاعب بالتاريخ، من خلال مشاهد المقريزي وهو يكتشف أن بعض الأضرحة التي يقدسها الناس ليست إلا أوهاماً، وأن بعض "الأولياء" ليسوا أكثر من أطفال دفنوا في مقامات لا تليق بهم.