وأخاف أن..

تنتظر تسع سنوات رجلاً لا يكتب، لا يتصل، ربما مات. لماذا؟ هذا ما تكتشفه حين تقلب الصفحة الأولى. امرأة تنجح في كل شيء إلا في الهروب من حب مراهقة يشبه الإدمان. أب يصبح وحشاً بعد موت ابنه، ولا أحد يفهم لماذا. صديقة تخطط لزواج لا تريده، وآخر ينتظر فرصة ليعلن حباً ظل كاتماً عشر سنين. الرواية لا تسأل: من تحب؟ بل: كم أنت مستعد أن تخسر بسبب ما تحب؟ بين القاعات والمحاكم والمشافي، وبين ذكرى فاروق الذي غادر وفي جيبه رباط شعرها، نعيش قصة لا تشبه قصص الحب المعتادة. إنها عن الذين يرحلون والذين يبقون، وعن الخيانة التي لا تأتي دائماً من عدو، بل من أقرب الناس إليك. وأخاف أن..
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjlWhy9jf7oHAmHyG8W7LXUWhr8bVq5wlerolGBZIGA4swFdOpf0Alv32gUosj81WYLLaxhEWCNP6iI_SUJMIJU9xurhMVFEWNjE3uh3YQVeB68UZVn0dXwsWNiRUcP7TIjJPj4TbyQdq4NXHinvpogm80HTBiObcjSbao0SUFwOQ26SbgZh3MWH0eusBM/s320/500.jpg

تنتظر تسع سنوات رجلاً لا يكتب، لا يتصل، ربما مات. لماذا؟ هذا ما تكتشفه حين تقلب الصفحة الأولى. امرأة تنجح في كل شيء إلا في الهروب من حب مراهقة يشبه الإدمان. أب يصبح وحشاً بعد موت ابنه، ولا أحد يفهم لماذا. صديقة تخطط لزواج لا تريده، وآخر ينتظر فرصة ليعلن حباً ظل كاتماً عشر سنين. الرواية لا تسأل: من تحب؟ بل: كم أنت مستعد أن تخسر بسبب ما تحب؟ بين القاعات والمحاكم والمشافي، وبين ذكرى فاروق الذي غادر وفي جيبه رباط شعرها، نعيش قصة لا تشبه قصص الحب المعتادة. إنها عن الذين يرحلون والذين يبقون، وعن الخيانة التي لا تأتي دائماً من عدو، بل من أقرب الناس إليك.

وأخاف أن.. رواية 500 136 نوفمبر 2020 yes 201091985809 غادة مايز كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjWXXnG5O-4auflBlSAg_Guh1t9UpY8kExDD2HJI4QmY-OjZ1Wj_CeKB8V8vrhie5uf-bTkPhIYOGzMJQqHNzXNv-ASbvq0I-VHi_ecdVBmVkU8IDqugqN_iyppAtScY7zj15P72E6cHRzJVnH6oEfa09ESXqCtQVNAk9tNQkDTie5cL8T_WP42Hhv05UQ/s800/%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%A9%20%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%B2.jpg

تبدأ الرواية بمشهد طالبين في طريق المدرسة، وتفاصيلهما الصغيرة تحمل أبعاداً لا تنكشف إلا بعد مئات الصفحات.

فاروق ينتظر سارة كل صباح، رغم أنه يعرف أنهما سيعاقبان معاً، وهذا الانتظار بالذات هو جوهر الرواية كلها.

فالحب عند الكاتبة ليس لحظة صاخبة، بل قرار يومي بالبقاء رغم الثمن.

ومن هنا تتشكل المفارقة الأولى: سارة التي تنتظر فاروق تسع سنوات، لا تنتظر رجلاً بقدر ما تنتظر إجابات لأسئلة لا تجرؤ على طرحها.

بيد أن الرواية لا تكتفي بحكاية حب واحدة، بل تنسج شبكة من الشخصيات التي يبدو كل منها مستقلاً، ثم نكتشف أن خيوطها جميعها مشدودة إلى الماضي نفسه.

فالسيد فريد، والد سارة، يتحول من أب حنون إلى رجل يضرب زوجته ويخيف ابنته، دون تفسير واضح، وهذا الغموض هو ما يحرك القارئ نحو الصفحات الأخيرة.

وفي المقابل، يونس، زميل سارة في العمل، يحبها منذ الطفولة لكنه لا يصرح، وكلما اقترب منها ازدادت ابتعاداً، وهذه الدائرة المؤلمة هي التي تحول الحب إلى لعبة هدم صامتة.

ثم تأتي زينب، المحامية الطموحة، التي تشعر أنها تعيش في ظل سارة، وتتحول غيرتها إلى سلاح يهدد الجميع، هنا تطرح الرواية سؤالاً شجاعاً: متى يصبح الحب ذريعة للظلم؟

فضلاً عن ذلك، الكاتبة تغامر بتكسير النمط الرومانسي التقليدي، فلا أحد هنا “ينال” من يحب بسهولة، بل كل شخصية تدفع ثمناً باهظاً مقابل مشاعرها.

والمشهد الأكثر قسوة ليس لحظة البعد أو الفراق، بل حين تكتشف سارة أن والدها يعرف سراً عن فاروق لا تجرؤ على تخيله.

إذ تتراكم الأسرار كالجدران بين كل اثنين، حتى نصل إلى منتصف الرواية حيث تنهار المسافات فجأة، ويصبح السؤال الأصعب: ماذا تفعل حين تعلم أن حزلك كله كان مبنيّاً على كذبة بيضاء؟

من هنا يبدأ القسم الثاني، حيث يكشف الكاتب عن أن الحب الحقيقي ليس من يبقى، بل من يعود بإعاقة لا تجعله قادراً على الوقوف أمامك.

وحين تصل سارة إلى فاروق بعد تسع سنوات، لا تجده فارساً، بل رجلاً مبتور الساقين على كرسي متحرك، وهنا تتحقق سمة الكاتبة الأقوى: تحويل الضعف إلى قوة غير متوقعة.

على هذا الأساس، الرواية ليست عن الحب المعطوب، بل عن معنى أن تحب أحداً بعد أن يخسر كل شيء، بمن فيهم نفسه.

وتأخذنا الكاتبة في نهاية مطولة لكنها مشبعة، عبر أروقة المحاكم والمستشفيات والعزاءات، وكأنها تقول: لا حب بلا فجيعة، ولا نهاية سعيدة دون موت شخص ما في الطريق.

وفي الخاتمة، التي تخلو من أي وعظ، يظل السؤال مفتوحاً: هل يستحق كل هذا الألم؟ تترك الكاتبة القارئ مع إجابة واحدة فقط: ربما، لكننا لن نعرف إلا إذا جربنا.