وقابلتُ شيطانا

تتلاقى على دروب الحياة أرواحٌ تحمل في طياتها شظايا من جنة مفقودة، وأخرى تعيش تحت وطأة جحيمٍ لم تختره. أماليا، سيدةٌ ولدت مسلمة في قلب مصر، حملت أحلاماً نسائيةً عادية، تحولت إلى صرخةٍ مدوية حين استيقظت على حقيقة حريتها، التي بدت كطموحٍ يقتل كل من ينظر إليه بعين الجوع. قُبيل أن تبلغ الثالثة والعشرين، وجدت نفسها على أعتاب رحلةٍ جديدة، تحمل في جوفها كائناً سيحمل جزءاً منها، قلباً وجيناتٍ ودمًا ممتلئًا بالحب. لكن رحلتها نحو أحلامها، نحو بيتٍ وألفةٍ وقلمٍ ينسج من هدوء اللحظات، بدأت تتشابك بخيوطٍ من اللا معقول، خيوطٌ تنسجها يداها التي سقط منها شيءٌ أشبه برمالٍ حمراء، رمالٌ لم تعرف من قبل أن وجودها سيتحول إلى فزعٍ يمزق الواقع. وقابلتُ شيطانا
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEg161cwSLwNrk6BRBjrls17Hd8j6pqkxlzjKPqy4IdrCl5ZzGDqO4aN7wDUcMwZVKriOnHN7wXeKFZKUcF95Kf1NjE3xzsjPA1q6ovya8bz0IS1XcDiJ2KflKJsiqNBKaJdFBbyFWfSZTzk0uSCXvmEhUn-bosLmmpXBE5dD7f1T2542v7kFzvK5-Ty2Ac/s320/332.jpg

تتلاقى على دروب الحياة أرواحٌ تحمل في طياتها شظايا من جنة مفقودة، وأخرى تعيش تحت وطأة جحيمٍ لم تختره. أماليا، سيدةٌ ولدت مسلمة في قلب مصر، حملت أحلاماً نسائيةً عادية، تحولت إلى صرخةٍ مدوية حين استيقظت على حقيقة حريتها، التي بدت كطموحٍ يقتل كل من ينظر إليه بعين الجوع. قُبيل أن تبلغ الثالثة والعشرين، وجدت نفسها على أعتاب رحلةٍ جديدة، تحمل في جوفها كائناً سيحمل جزءاً منها، قلباً وجيناتٍ ودمًا ممتلئًا بالحب. لكن رحلتها نحو أحلامها، نحو بيتٍ وألفةٍ وقلمٍ ينسج من هدوء اللحظات، بدأت تتشابك بخيوطٍ من اللا معقول، خيوطٌ تنسجها يداها التي سقط منها شيءٌ أشبه برمالٍ حمراء، رمالٌ لم تعرف من قبل أن وجودها سيتحول إلى فزعٍ يمزق الواقع.

وقابلتُ شيطانا رواية 332 192 نوفمبر 2019 yes 201091985809 د. رانيا أحمد كاتبة مصرية

القاهرة، مدينة لا تنام، احتضنت ميلاد حكاية "وقابلت شيطانا"، رواية تفتح أبواب الروح على مصراعيها. كمسلمة ولدت في أحضان مصر، ابنة لأبوين، تجرأت بطلتنا على البحث عن حقيقتها، عن حرية تذوقها لأول مرة ككلمة، لا كطموح يقتل من يتطلع إليه. على مدرجات الجامعة، حيث تتقاطع دروب الحياة، وجدت نفسها أمام محمد الشطي، الشاب المصري الذي اختطف قلبها، لتتجاوز الألفين من الخلافات إلى زواج يجمع حبين. في رحلة نحو القاهرة، حلمت ببيت صغير، بقهوة ترتشفها وهي تؤلف كتابًا، تعيش فيه أملنيا، عالمها الخاص خلف أسوار العادات والتقاليد التي طالما قيدت شغفها.

لكن القدر نسج خيوطًا أخرى، نُسجت من فزعٍ سرق منها كل شيء. يدٌ أفلتت، وتركتها فارغة، وقلبٌ يفيض بالحب. هل تستحق عقابًا إلهيًا، أم أن إيمانها هذا بات كفرًا؟ تتوالى الأسئلة لتطرح نفسها في صمت الروح، حيث السماء أصبحت ملاذًا، والإله سؤالًا.

في الفصل الثاني، يظهر زائر غامض. ياسر، الشاب الذي يقف مذهولًا أمام حسن، الحسناء العنيدة التي احتلت مساحة في رئة حياته. هي ذاتها، الفتاة التي واجهته بسخريتها، والتي هربت منه لتختفي. يراقب ظهرها اليافع، وشعرها البني يتطاير، وتستقبله في حديقته ببرودٍ يقطر صدمة. "انتي دخلتي هنا إزاي!"، سأل، لتجيب بـ "بحر..."، وتُسقط شيئًا يشبه الرمال الحمراء من يدها. تتطاير خصلاتها بشكل هيستيري، زاحفةً إلى الأرض بسحرٍ يفوق خيال الروايات. يراها ياسر، وقلبه يخفق بجنون، محاولًا استيعاب ما يحدث.

يستيقظ ياسر من كابوسٍ مفزع، ليجد نفسه جالسًا على سريره، يتأمل الحياة حوله، رافضًا التصديق. تعود إليه تفاصيل الكابوس، ويحاول استيعاب ما حدث. في لحظةٍ يدرك ياسر أن شيئًا لا ينفع، وأن ما يحدث يتجاوز حدود المنطق.

تتوالى الأحداث، ويغرق ياسر في دوامة من القلق على سارة، الجميلة التي حطمها القدر. تتصاعد دقات قلبه، ويتملكه إحساس غريب منذ لقائهما الأول. يتذكر نظرات عينيها، وملمس يدها، ذلك السحر الذي حرك مئات المشاعر بداخله. كيف فعلت به ذلك، وكيف أصبحت تسير في عروقه.

يوقظه صوت مالك، ليواجه حقيقة قلقه. "انت مش عايز تقولي الموضوع ليه!"، سأل مالك. اعترف ياسر بأن الموضوع كبير، وأنه أصبح غريبًا، لا يفهم نفسه. يعترف بوجود مشاعر غريبة تجاهها، لكنه يؤكد أنها ليست بالطريقة التي يظنها مالك. "طب ما تقولها؟"، يسأل مالك، ليرد ياسر بأنه لا يعرف ماذا يقول، وأن المشكلة تبدو أكبر بكثير. يعزم ياسر على الذهاب للاطمئنان عليها، فهو قلق، ويشعر بمسؤولية تجاهها.

هكذا، تتشابك أقدار أبطال الرواية، في رحلةٍ بين الحب، والخيانة، والبحث عن الذات. "وقابلت شيطانا" ليست مجرد رواية، بل هي مرآة تعكس هموم الإنسان، وصراعاته الداخلية، وبحثه الدائم عن معنى الحرية، والحب، والحياة نفسها. يطرح النص أسئلة وجودية عميقة، عن الإيمان، والقدر، وحقيقة الشر الذي قد يختبئ في أجمل الوجوه، أو في أعمق زوايا الروح. إنها قصة تتجاوز الكلمات، لتلامس شغاف القلب، وتدع القارئ يتأمل في رحلته الخاصة، باحثًا عن شيطانه، أو عن ملاكه، في خضم ذاته.