للحب أكتب (أحمد وأحلام)

استيقظ أحمد في سادسة الصباح على قرعٍ مفاجئ على بابه، طرقٌ غريبٌ لم يعتده. أخبَرته الجارة أن سيدةً أتت تبحث عنه بالأمس، ولم تجده، لكنها ستعود اليوم. تعجب أحمد، فهو لا يعرف أحداً يأتي لزيارته، خاصةً من أهل الطب. سأل جارته بلهجةٍ مضطربة: "من تكون هذه السيدة؟ ما اسمها؟ من أين أتت؟ ماذا تريد؟". طمأنته الجارة بأنها سيدةٌ تبدو عليها إمارات الهدوء، وأنها من أقربائه في الجيزة. ازداد حيرةً، فلا أقارب له في القاهرة أو الجيزة. قرر أن ينتظرها ليعرف هدفها. ما لبث أن عاد القرع على الباب، ففتحه ليجد أمامه سيدةً طويلةً، عيناها متقدتان كالجمر، تحمل نظرةً متوسلةً، ورغم جمالها، كانت تحمل شيئاً من الرعب. بادرت هي بقولها: "أنت أحمد؟ أنا أم فلان". للحب أكتب (أحمد وأحلام)
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEg4tbh0ZBtA9aJM959mms9XMauTQuzrBSa1BZuTjHRN0CVHNYIj9vtfC6F0PRfalTyXy7_hyphenhyphenRtp8_NYWC__9htUwR8L3sL0QcQphyxJf4IqVq_u7GE7tzT71X0GrSaWo3Al5ksnnOHZPRKoT0-tDni1F19Gbg8s47A4XP76S1V95g-crSwmLd-vRXEvt9g/s320/206.jpg

استيقظ أحمد في سادسة الصباح على قرعٍ مفاجئ على بابه، طرقٌ غريبٌ لم يعتده. أخبَرته الجارة أن سيدةً أتت تبحث عنه بالأمس، ولم تجده، لكنها ستعود اليوم. تعجب أحمد، فهو لا يعرف أحداً يأتي لزيارته، خاصةً من أهل الطب. سأل جارته بلهجةٍ مضطربة: "من تكون هذه السيدة؟ ما اسمها؟ من أين أتت؟ ماذا تريد؟". طمأنته الجارة بأنها سيدةٌ تبدو عليها إمارات الهدوء، وأنها من أقربائه في الجيزة. ازداد حيرةً، فلا أقارب له في القاهرة أو الجيزة. قرر أن ينتظرها ليعرف هدفها. ما لبث أن عاد القرع على الباب، ففتحه ليجد أمامه سيدةً طويلةً، عيناها متقدتان كالجمر، تحمل نظرةً متوسلةً، ورغم جمالها، كانت تحمل شيئاً من الرعب. بادرت هي بقولها: "أنت أحمد؟ أنا أم فلان".

للحب أكتب (أحمد وأحلام) رواية 206 80 مارس 2019 yes 201091985809 عادل حسن كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjCD5CamVLvMFzHz4NvwsGf7AiPh0H3Jl6T_3Bq8Gh2nNrvNWOSJxm6qw0eaaNrc_HKzTQHPFwWDWBEF8HPVP3ul3pyY1sdAfXU2wEinm6qf0KLp2mdE5XrEtw03Yu8LHMmCNjiFi7-NgglHZWAfI6iUc6aohKf99LMndHR20mH1HzeloRd6XTlySbvMAU/s800/%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D8%AD%D8%B3%D9%86.jpg

تسعة صباحًا، وأحمد يستفيق على قرع يطرق باب بيته. لم يعتد مثل هذا الوقت، ففزع. تخبره جاره أن سيدة أتت تزوره بالأمس ولم تجده، وستعود اليوم. يتعجب أحمد، فهو لا يعرفها، ولا يعرف لها اسمًا، ولا يمتلك أقارب في القاهرة أو الجيزة، ربما هي من أقربائه في الجيزة كما تصفها الجارة. تصف السيدة بأنها متسولة، تنظر للأرض وكأنها تخاف السماء. يصارع أحمد دهشته، يصرخ في وجه جاره، "من تكون هذه السيدة؟ وما اسمها؟ ومن أين أتت؟ وماذا تريد؟" تهدئه الجارة، تقول إنها تبدو كريمة، وتؤكد أنها من أقارب أحمد في الجيزة. يظل أحمد في حيرة، ويدرك أنه لا يملك أقارب في القاهرة أو الجيزة. يقرر أحمد انتظارها، ليأخذ فكرة عن هدفها.

لم يدم الانتظار طويلاً، فسرعان ما عاد الطارق. يفتح أحمد الباب ليجد سيدة تتجاوزه، متكئة عليه كأنها تفتش عن سكين، عيناها كالجمر، متسائلة: "أنا أعرف أنك متعجرف، لكن هل تتفضل بالدخول؟" يسأل أحمد: "من أنت؟" تجيب: "تفضل بالدخول، خير، الموضوع؟"

يعود أحمد لأصدقائه، يبلغهم أنه مسافر غدًا لظروف طارئة. يسأل عن أحوالهم. يسأل جمال عن خطيبته، فيجيبه جمال ساخرًا: "تركتها، لم تعد صالحة للزواج." يضحك الجميع. يسأل أحمد حسين عن مشروعه، فيرد حسين بأن المشروع لم يأخذ منه وقتًا، بل انتهى بسرعة. الحيوانات التي اشتراها كانت متعفنة، ولم يستطع رعايتها بنفسه. اضطر لبيع الباقي، مكتفيًا بهذا القدر من الخسارة، وفضل أن يكمل آخرون مشوار الشراء.

يقول أحمد لحسين: "لا فائدة منك، لم يتغير أسلوبك منذ كنت صغيرًا." يذكر أحمد ما كان يفعله حسين مع ابن خالته حسن. يتذكر أحمد أن حسين كان يضع ابن خالته حسن نائمًا، ثم يرش فراشه بالماء، ويضع عليه شيئًا كأنه دهن، ثم يضع مكانًا مظلمًا، ويدعي أنه فعل فعلة دنيئة. يوقظون الولد وهو لا يدري شيئًا، ليجد دليل إدانته أمامه. يضحك الجميع، ويقول حسين: "أنت تبالغ يا حسن." يرد حسن: "لا والله، كانت أفعاله معي كلها مكر وخبث." يسأله حسن عن عمه الشيخ مخلـوف الكفيف، فيرد حسين: "لا أذكر شيئًا، ولا أحب أن يذكرني أحد بشيء، وليتكم تبحثون عن غيري لتكملوا سهرتكم." يقول حسن: "لا، سأقول بعض مصائبك، فإني عندي من أفعالك الكثير." يتصور حسن أن حسين كان من المفترض أن يوصل هذا الشيخ الكفيف إلى الكتاب.

تخيل أنك دخلت إلى كهف، لا ترى فيه نورًا، ولا تسمع فيه صوتًا، سوى صوت أنفاسك. كل ما تراه هو ظلام دامس، تتخيله بنفسك. تبدأ في التفكير، ما الذي تراه؟ لماذا أنت هنا؟ هل أنت ميت؟ هل أنت حي؟ هل أنت في حلم؟ تبدأ في التفكير، ثم تبدأ في التخيل، ثم تبدأ في التساؤل. تبدأ في التحرك، ثم تبدأ في البحث، ثم تبدأ في الإدراك. هذا ما تشعر به في رحلتك هذه.