كلمة أم حكاية

الحياة لعبة الطفولة تتراقص فيها الكلمات، "كلمة أم حكاية؟" سؤال يتردد صداه في أزقة الذاكرة، يختبر قدرتنا على الإيجاز أو التفصيل. نحن، أبناء هذا الزمن المعقد، نجد أنفسنا أحياناً نحول الهمسة إلى عاصفة، ونختزل الحكاية في حرف. تتجلى هذه المعضلة في خبايا النفس البشرية، حيث تتداخل مشاعر الحب والحنين والخذلان، فتصبح الأوراق الشخصية، تلك الرفيقة الصامتة، شاهداً على رحلة البحث عن الذات. بين سطورها ترقد دروس الحياة، كدعوة "استسلم لي" التي تتردد صداها في أعمق أعماقنا، تدعونا للتخلي عن حواجز الراحة والغرق في بحر الإيمان. إنها دعوة لاتباع صوت القلب، حتى وإن قادنا الطريق إلى المجهول، فهو بوصلتنا الوحيدة في متاهات الوجود. كلمة أم حكاية
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjPVQbT2_shQDKZVmHBecbHe69ZocKwe-4K39OAH4EYvAqS64TkZOPrZQOtj4e-US_ZlhI0wAPLSE2e8hoEYg1KgXXpylNjLxRwTnYBhn6x1CWn5yaJzR4pteR_7UgJ87UyHhBpErgRc3ZkGYfNeIggeq1MVz4Ih7UPVVDHrALK6V1KGJ7FK58lD6thYlU/s320/427.jpg

الحياة لعبة الطفولة تتراقص فيها الكلمات، "كلمة أم حكاية؟" سؤال يتردد صداه في أزقة الذاكرة، يختبر قدرتنا على الإيجاز أو التفصيل. نحن، أبناء هذا الزمن المعقد، نجد أنفسنا أحياناً نحول الهمسة إلى عاصفة، ونختزل الحكاية في حرف. تتجلى هذه المعضلة في خبايا النفس البشرية، حيث تتداخل مشاعر الحب والحنين والخذلان، فتصبح الأوراق الشخصية، تلك الرفيقة الصامتة، شاهداً على رحلة البحث عن الذات. بين سطورها ترقد دروس الحياة، كدعوة "استسلم لي" التي تتردد صداها في أعمق أعماقنا، تدعونا للتخلي عن حواجز الراحة والغرق في بحر الإيمان. إنها دعوة لاتباع صوت القلب، حتى وإن قادنا الطريق إلى المجهول، فهو بوصلتنا الوحيدة في متاهات الوجود.

كلمة أم حكاية مجموعة قصصية 427 100 مايو 2020 yes 201091985809 مروة أحمد كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhkGX_IXRVqbfpFQxtH6hJYf-lQzJlXEM1UvaA3B10Gi-EYFkdT6cTPfBb24zWkIkfe1XOOUJjv4hQaid2jNXe3lde8fQwYbMKUyTkSbNd43BssWe8bdtkX_RbixJUxDNFM2rfgebzRwDMPjrD5SCu9m8aXTOHhLop3cPYzORPpd57j4c2WpiSoGF1XZ1g/s295/%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A9-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF.jpg

تنبثق "كلمة أم حكاية" لمروة أحمد من دهاليز الطفولة، لتستدعي لعبة قديمة كانت تفصل بين الإيجاز والتفصيل، بين الكلمة الموجزة والحكاية الملتفة. كانت تلك اللعبة، التي نسيناها مع عبء الحياة، تدربنا على التمييز بين ما يمكن اختزاله في عبارة وبين ما يستلزم سطوراً. اليوم، يجد القارئ نفسه غارقاً في تعقيدات لم تعد تتيح له هذا التمييز، فباتت الكلمات البسيطة تتضخم إلى حكايات لا طائل من ورائها، وضاع الوضوح في متاهة التفاصيل. 

تلوح في الأفق حكايات قد تبدو جميلة، لكنها تفقد بريقها لأننا تعودنا على نمط معين، أو لأننا نضيق عليها خواطرنا بكلمات قليلة، فنفتك بجمالها الأصيل.

تتسرب هذه الفكرة كخيط رفيع عبر صفحات الكتاب، لتنسج حكايات عن بشر يواجهون مواقف حياتهم بعين طفولية، أو بعين مثقلة بخبرة فقدت براءتها. نقابل شخصيات تختبر معنى الصداقة، فتجد نفسها أمام ورقة صداقة شارفت على الانتهاء، وكأنها قطعة أثرية ثمينة تحمل ذكريات لا تقدر بثمن. هذه الأوراق، التي قد تبدو بلا ترتيب، تحمل ثقل التجارب المشتركة، تنتقل معك كظل مخلص، لا تزاحم حقيبتك أو درج مكتبك، بل تصبح جزءاً منك، مساحة لكتابة عالمك الخاص.

تتتبع صفحات الكتاب رحلة فلسفية في مفهوم الاحتياج، وهو مفهوم يتجلى في أمثال شعبية قديمة تتحدث عن الدنيا التي لا تعطي من لا يحتاجها. تسأل الكاتبة، بفضول لا يهدأ، كيف تختار الدنيا ما تعطي؟ 

وكيف يكون الاختيار؟ الغوص في علوم التغيير يفتح باباً آخر، باب يشدد على ضرورة تحرير الاحتياجات لتتجلى الأشياء في الواقع. لكن تبقى هناك فجوة، ماذا يحدث بعد التحرير؟ هنا، تتكشف نظرية "التخلي"؛ عندما تتحصل على شيء لا تحتاجه، فإن سلوكك غالباً ما يكون الرفض أو عدم الاستخدام. تضرب مثالاً بالنوتة الشخصية، التي تستمر معك طالما أنك تحتاجها، وعندما توشك على الانتهاء، يبدأ البحث عن بديل. فالبائع يدرس احتياجات المنطقة ليبيع، والبائع يبيع ما يحتاجه الناس.

تتوهج صفحات أخرى بنور الإيمان، حيث تبدو الرسائل الإلهية كاستسلام للتيار، "استسلم لي"، همسة من السماء. يتجاوز الأمر مجرد الثقة في الأرض، ليصبح تشبثاً بالهواء، بانسيابية تتقبل ما يأتي. تعود الكاتبة إلى منطقة الراحة، لكنها تمنح أجنحة جديدة، أجنحة تتكيف مع الواقع، تحملها فوق هزات الأرض التي لم تعد صالحة للسير عليها. 

الإيمان بالله، وما تقوله في أوقات الرخاء، يصبح بوصلة في أوقات الشدة. صوت القلب، الأنقى بين الأصوات، يرفض أن يُهمل، وهو مرشد روحي لا يخطئ. "اتبع قلبك مهما كلفك الأمر"، عبارة ظلت مدوية، وقرار صعب اتخذ بصبر واحتمال.

يستمر السرد، محملاً بعبارة أخرى من مرجعية الكاتبة: "الحفاظ على أشخاص نعتز بهم في الحياة قرار لا يعتمد على الظروف". عندما تهدد ظروف الفراق، تعود إلى قناعاتها، تدرك أن "الناس أهم". فتختار البقاء بجوار من اختاره قلبها. في خضم اختبارات الحياة، تبرز معادلة الحب والتفاهم، توأم الروح، وحلم البيت والأسرة. الارتباك يلف هذه اللحظة، لكنه لا يدوم. سؤال صادق يطرح على النفس: "أنتِ عايزة إيه؟" الإجابة تأتي سريعة، "أنا اخترت حبي"، قرار اتخذ منذ زمن بأن لا يعيش المرء في ظل الحاجة، بل في نور ما اختاره قلبه.